لليسار در: الحكـــــم يحمــــي “الأغنيـــــاء”

لا يخلو حديث للقائمين على حكم البلاد، وخاصة رئيس الجمهورية ورؤساء الوزراء، سواء الحالى أو السابق، من تأكيد أن السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي يطبقها الحكم تستهدف فى النهاية حماية الفقراء ومحدودي الدخل. وقد اكد رئيس مجلس الوزراء الحالى “المهندس شريف إسماعيل” هذا الامر عند تشكيله لحكومته فى 19 سبتمبر 2015، وعند تصديق مجلس النواب على برنامج حكومته فى 20 ابريل 2016.
وفى اللقاء الأخير لرئيس مجلس الوزراء مع عدد من رؤساء تحرير الصحف اليومية أكد المهندس شريف اسماعيل أن الفترة القادمة ستشهد التوسع فى برامج الحماية الاجتماعية للفقراء ومحدودي الدخل.
ورغم هذه التأكيدات فالسياسات المتبعة حاليا تصب فى عكس هذه المقولات، وهي استمرار للسياسات التي طبقت فى مصر منذ عام 1974 تحت اسم الانفتاح والاصلاح الاقتصادي، والتزمت بروشتة صندوق النقد والبنك الدوليين المعروفة بسياسة “التثبيت والتكيف الهيكلي”.
وليس صحيحا ما ادعاه رئيس مجلس الوزراء من عدم وجود شروط يفرضها صندوق النقد مقابل القروض التي يمنحها، ومن بينها مصر. فقد طبقت الحكومة المصرية السياسات المنصوص عليها فى روشتة الصندوق مسبقا والتزمت بخطوات متتالية لاستكمال الروشتة، منها إلغاء الدعم على المواد البترولية خلال خمس سنوات، ورفع أسعار الكهرباء، واستمرار سياسته الخصخصة وبيع القطاع العام من طريق طرح نسبة من حقوق الملكية ورأس المال فى البورصة المصرية بنسبة تتراوح بين 10% و20%، واصدار قانون ضريبة “القيمة المضافة” والذي سيؤدي إلى زيادة نسب التضخم وارتفاع الاسعار) بمعدلات تتراوح بين 2% و3%.
وفى مقابل هذه السياسات التي ستصيب الطبقات الشعبية والوسطي، أي كل من يحصل على دخل ثابت، فى مقتل، فالجانب الآخر لهذه السياسات منحاز بقوة للرأسمالية المصرية وقطاعها غير المنتج، وهو القطاع الغالب للاسف الشديد.
ففى 18 مايو 2015 تراجع الحكم من فرض ضريبة على ارباح البورصة، وقرر تأجيلها لمدة عامين استجابة لضغوط المضاربين والسماسرة. والغي ضريبة إلـ 5% على الدخل الشخصي ودخل الشركات الذي يتجاوز مليون جنيه سنويا، وتخفيض ضريبة الدخل على الاغنياء من 25% إلى 22.5% علما بأن ضريبة الدخل تصل فى بعض الدول الرأسمالية إلى 40% و50% كحد اقصي.
والتصدي لهذه السياسات المنحازة ضد غالبية الشعب المصري هي مسئولية اصحاب المصلحة فى عدالة اجتماعية حقيقية وتنمية وطنية مستقلة معتمدة على الذات اساسها، وفى القلب منها احزاب اليسار، والتصدي لا يتحقق فقط بالبيانات والدراسات، وإنما يتطلب تنظيم الطبقات والفئات صاحبة المصلحة فى التغيير، وخروج الاحزاب من مقارها والعمل مع الجماهير فى الشارع بالوقفات الاحتجاجية والمسيرات السلمية والضغط على مؤسسات اتخاذ القرار لتبني سياسات مغايرة وبرنامج وطني بديل لبرنامج صندوق النقد والبنك الدوليين وهيئة المعونة الامريكية.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy