صفحة من تاريخ مصر: الإخوان مرة أخرى.. وليست أخيرة انقسامات الجماعة (6)

114

واذا كان زميلا حسن البنا القدامي قد رفضا مساندة رجال فرع الاسماعيلية المختلفين مع حسن البنا وهما احمد السكري و الشيخ حامد عسكرية بما احبط مساعى المختلفين فى فرع الاسماعيلية والمطالبين بضبط الاوضاع وخاصة الاوضاع المالية ودفعهم إلى الانقسام. فإن البنا وبعد أن اعتاد على الانفراد بكل أمر ما لبث أن انقلب على اخلص خلصائه. ونقرأ له فى “مذكرات الدعوة والداعية” معترفا “وليت وجهي شطر الاصدقاء والاخوان ممن جمعني بهم عهد الطلب، وصدق الود فوجدت استعدادا حسنا، وكان اسرعهم مبادرة إلى مشاركتي عبء التفكير، واكثر اقتناعا بوجوب العمل فى اسراع وهمه هم الاستاذ احمد افندي السكري (وهو صديق طفولته وشريكه فى كل ما كان من البدايات الاولي فى المحمودية)وكذلك الاخ المفضال الشيخ حامد عسكرية والاخ الشيخ احمد عبد الحميد، وكان عهدا وكان موثقا أن يعمل كل منها لهذه الغاية حتي يتحول العرف العام فى الامة إلى وجهه اسلامية صالحة” (صفحة 143).
نتأمل هذه العبارة.. وخاصة كلمات مثل “مشاركتي عبء التفكير” و”كان عهد وكان موثق” وكل هذه الاعترافات بصدق وحماس هؤلاء الثلاثة واخلاصهم للدعوة الاخوانية، ثم نتأمل ما فعله فى هؤلاء عندما شعر ببعض من القوة والاستفراد بقيادة الجماعة بحيث يصبح الشريك المتحمس عبئا والصديق القديم ورغم اخلاصه الشديد وربما بسبب هذا الاخلاص عقبة أمام سيطرة البنا فغدر بهما غدرا مثيرا للغثيان ونقرأ “ففرع المحمودية لا ينفع رغم ان مسئوله ومؤسسه هو الصديق المخلص احمد السكري وكذلك فرع شبراخيت فإن مؤسسه ومسئوله الشيخ المفضال حامد عسكرية.. ولا يخفى حسن البنا السبب ولعله اعلنه عمدا ليكون رادعا لكل من يفعلها.. فماذا كان يفعل حامد عسكرية حتي غضب منه حسن البنا.. الذي قال “فالاخ الشيخ عسكرية ينظر لي كأخ وزميل، فلا يصغي لآرائي إلا قليلا ومن هذه الناحية يكون توحيد الفكر ضربا من التعسر “ انها رسالة واضحة حاسمة زاجرة.. فإذا “الاخ” “المفضال” “الذي كان معهد عهدي وموثق” يطرد بمثل هذه القسوة، فهل يتجاسر احد من الجدد الذي لا تنطبق عليهم صفات الصداقة القديمة المخلصة على عدم الاصغاء لأراء المرشد الروحاني والامام الرباني” ثم نجد البنا وهو يطعن الجميع عندما يتشكي من “انه يجد نفسه بين ضعف الامين وخباثه القوي” وكانت النتيجة هي ما قاله صالح عشماوي عضو مكتب ارشاد الجماعة واهم قادتها، والاهم انه قال غير منتقد بل قاله متباه بخضوعه التام للمرشد ونقرأ “عند اول عهدي بمكتب الارشاد ثار البحث: هل الشوري فى الاسلام ملزمة ام غير ملزمة؟ أي هل يتقيد فضيلة المرشد العام برأي مكتب الارشاد، أم أن المكتب هيئة| استشارية للمرشد أن يأخذ برأيها أو يخالفه إذا شاء.
وكان رأي الامام الشهيد أن الشوري ليست ملزمة وللمرشد أن يأخذ برأي المكتب ويجوز له أن يخالفه” (الدعوة- 12-2- 1952 – مقال لصالح عشماوي).. وعندما بدأ عبد المجيد حسن (قاتل رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي) اعترافاته قال “اخبرني عبد المسيح الغنيمي أن سبب خروجه من الجماعة هو أن الاستاذ حسن البنا كان يفرض ارادته على مكتب الارشاد” (لطفى عثمان- قضية مقتل النقراشي باشا صفحة 37)
وزاد من صلف البنا أن انطلق اتباعه يتوددون اليه بمديح مبالغ فيه ونقرأ لشقيقه عبد الباسط البنا”كان الافغاني مؤذن او هو مجرد صرخة، وكان رشيد رضا مجرد مؤرخ او مسجل أما المرشد فهو “بنا”. (تاج الاسلام وملحمة الامام- صفحة 2). اما مؤرخ الجماعة الرسمي محمود عبد الحليم فقد قال “لم اقدر النبرة حق قدرها إلا لما رايت هذا الرجل وجلست اليه ولازمته وعاشرته” (الاخوان احداث صنعت التاريخ- الجزء الاول صفحة 54) وعندما يعود البنا من الحج كتب احد اتباعه “الرجل الذي تلتقي عند ساحته امال الامة الاسلامية وآلامها، وترجو على يديه استرداد عزها ومجدها، وترنو اليه متحفزة ابصارها وتسلسل له قيادها نعم عاد الرجل الذي تعلق عليه امة النيل الامل فى انتشالها من وهمة العبودية، ولم يبق فى كنافتها إلا هو.. عاد صانع الرجال ومدرب الابطال، الداعي إلى الرشاد والهادي الي السداد، رافع المشعل وارد المنهل نعم عاد استاذنا الاجل وقانونا المطاع” (مجلة الاخوان المسلمون- الاسبوعية – 13 محرم 1365هـ- مقال بقلم امين) واستند البنا إلى مثل هذا الولاء الخاضع فى استكمال سيطرته على الجماعة فكان مكتب الارشاد مكونا من عشرين عضوا فلما ثارت ازمة اتهام صهره عبد الحكيم بتهم اخلاقية خفض اعضاء المجلس بقرار منفرد منه إلى 12 ليتخلص ممن لا يريد لهم البقاء”. ونأتي بعد ذلك إلى انقسام جديد فعندما سار حسن البنا فى ركاب على ماهر وعزيز المصري غضب عدد من الاعضاء وطالبوا البنا يقطع علاقاته المشبوهة بعلي ماهر رجل القصر الملكي (طارق البشري- الحركة السياسية فى مصر- صفحة 48) وتمسك البنا بموقفه وقرر منفردا فصل معارضيه وهددهم وهذا مثير لدهشة بالغة بأن يبلغ عنهم الشرطة افشوا ما يعرفوه من اسرار الجماعة. فأنقسم المخالفون وكونوا جماعة شباب سيدنا محمد” واستولوا على مجلة “النذير” فقد كان ترخيصها باسم احدهم ويكتب محمود ابوز يد عثمان فى مجلة النذير بعد ان استولي عليها ان اوجه الخلاف مع الاستاذ البنا هي موالاته للقصر الملكي وعلي ماهر.. والتلاعب باموال الجماعة- ورفض مبدأ الشوري وحماية احد الشخصيات غير الاخلاقية (يقصد عبد الحكيم عابدين).
وهكذا كان انقساما جديدا.. وتتلوه انقسامات اخري فبدون ديمقراطية يصبح الانقسام هو السبيل.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy