كتب خالد عبدالراضى وحسن عبدالبر:
البيع، مسلسل لا ينتهي وتطور يراه البعض مثيرًا للشكوك فى أساليب الحكومة وأدواتها لإنقاذ الإقتصاد المصري المأزوم وجلب الاستثمارات، وبين “المهانة” ووضع الأمن القومي المصري على المحك كانت الاعتراضات على مشروع قانون الحكومة الخاص بمنح الجنسية المصريّة للأجانب مقابل وديعة دولارية فى البنك.
جنسية للبيع.. إعلان ينتظره قرابة 5 ملايين أجنبي من مختلف الجنسيات يقيمون على أرض مصر، وملايين غيرهم ربما يتوافدون على البلاد لشراء جنسيتها باختلاف الأهداف والأغراض، لتفتح مصر أبوابها على مصاريعها للجميع؛ جماعات الاستثمار الأجنبية، وكذلك جماعات الإرهاب والإجرام.
وقال الدكتور شوقي السيد خاطر، الفقيه الدستوري، إن الماد الثالثة من الدستور المصري تقول « الجنسية حق لمن يولد لأب مصري أو لأم مصرية، والاعتراف القانوني به ومنحه أوراقًا رسمية تثبت بياناته الشخصية، حق يكفله القانون وينظمه. ويحدد القانون شروط اكتساب الجنسية».
وأضاف «السيد» فى تصريحات خاصة لـ”الأهالي” أن الدستور حدد الدم كشرط أول للحصول على الجنسية، وترك اكتسابه للآخرين للقانون يحدده، والتي ترى الدولة أن منحه الجنسية يعود بالفائدة على البلاد من جميع النواحي، مشدداً على ترك الوديعة وعدم الحديث عنها كأولوية لاكتساب الجنسية المصرية.
وأكد الفقيه الدستوري ضرورة أن يراعي القانون المخاطر الأمنية التي تمر بالبلاد، وأن لا يتم منح الجنسية لأي شخص فى مقابل الوديعة التي تحدث عنها المجلس، وأن تراعي الشروط فى القانون الظرف التاريخي للبلاد.
وعلى جانب أخر قال الدكتور أحمد دراج أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة،إن خروج مثل هذه التشريعات لابد من ربطها بالفكرة العامة التي تسيطر على الحكومة وهي البيع، لدرجة أن وصل البيع إلى الجنسية المصرية.
وأوضح «دراج» أن مصر بها مشاكل عديدة على مستوى الحريات وأخرى متعلقة بالاستثمار، فمن سيأتي ليدفع 200 ألف دولار فى مصر لكي يحصل على الجنسية، فى بلد غير جاذبة للمستثمرين سوى اللصوص ومحبي الفساد ومن يريدون الإضرار بالأمن القومي المصري.
وتابع أستاذ العلوم السياسية أن المستثمر يريد ظروفًا خاصة للعمل ومناخًا حقيقيًا للاستثمار وقوانين تعظم من مكسبه وأن لا يكون تحت رحمة الفساد، مشيراً إلى أن هذا القانون الذي وافقت عليه لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب سيسقط أجلًا أم عاجلًا.
بينما يرى الدكتور رائد سلامة، الخبير الاقتصادي، أن التعامل مع الازمة الاقتصادية بجلب دولارات من خلال بيع الجنسية هو بالاضافة الي كونه أمرًا مهينًا للغاية فهو يعكس رؤية محدودة جداً لحل الأزمات، لا بمواجهتها و لكن بالهرب منها من خلال الحل السهل دائماً، مضيفا أن الحكومة كما تبيع المصانع والمؤسسات المملوكة للمجتمع بأكمله دون الرجوع اليه، فها هي الآن تطرح قانونًا لبيع الجنسية. قائلا : “انهم يبيعون اي شيء بما يشمل أيضاً ما لا يباع و لا يشتري”.
وأضاف سلامة محذرا.. أنه حال الموافقة على تعديلات القانون المقدم من الحكومة سيحصل على الجنسية المصرية كل مجرم ولص دولي ومهربي وفرسان غسل الأموال مقابل حفنة من الدولارات، موضحا أنه بذلك يستمر تخريب المجتمع المصري ونهبه من خلال سيطرتهم على البورصة وضخهم لاموال قذرة يتم غسلها فى النظام المالي.
“لا أدري ما فائدة هذا البرلمان ؟ ومن جاء به”.. هكذا علق الشيخ نبيل نعيم، القيادي السابق بتنظيم الجهاد، على موافقة لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب نهائيا على مشروع قانون الحكومة بشأن منح الجنسية المصريّة مقابل وديعة دولارية فى أحد البنوك، مضيفا أن هذه الحكومة هي حكومة جباية، وتتعامل مع الدولة على أنها سوبر ماركت تبيع منه ما تشاء دون النظر الى اعتبارات الأمن القومي أو عواقب تلك الخطوات.
وأشار “نعيم” إلى أن القانون يشكل خطورة كبيرة على الأمن القومي المصري، ويفتح المجال لما هو أخطر من الإرهاب، موضحا أن هناك دولا تتربص بمصر وان هذا القانون سيسمح بتنامي نفوذ تلك الدول وتوغلها داخل البلاد، مؤكدا أن مثل هذه القوانين التي تصدر عن مجلس النواب تثبت يوما بعد الآخر ان الدولة المصرية هشة وضعيفة، وان جميع الحكومات التي جاءت بعد 30 يونيو هي حكومات جباية وليست سياسات.
Sign in
Sign in
Recover your password.
A password will be e-mailed to you.

التعليقات متوقفه