سيدي الرئيس. لعلك تدرك أكثر من غيرك أننا نقدر لك عزمك وعزيمتك فى مواجهتك للإرهاب المتوحش. وتدرك أيضا أكثر من غيرك أننا قدرنا ولم نزل نقدر رفضك للجماعة المتأسلمة ولمخططها المعادي للوطن والمواطنين. وأننا نعرف لك فضلك فى الوقوف إلى جانب مصر وشعبها خلال أحداث 30 يونيو ثم وقفتك الشجاعة يوم 3 يوليو. وأننا قدرنا لك خطابك الشجاع فى مؤتمر الرياض، وقبله فى الجمعية العامة للأمم المتحدة ودعوتك إلى توحد عالمي جاد ضد داعش ومموليها ومسانديها والذين يزودونها بالسلاح والعتاد وينافقون فى ذات الوقت بأنهم يشاركوننا فى محاربة الإرهاب.
ولقد كان خطابك فى الرياض كاشفا للنفاق الصامت الذي ساد تعاملات المؤتمر أو بالدقة تعاملات البعض فى المؤتمر فكشفت وصارحت وفضحت وأعلنت وأشرت إلى الخصوم وفضحت كيدهم وحذرت من السكوت على مخططاتهم التخريبية.
ثم كان ردك الحاسم القاصم على مواقع الإرهابيين وأماكن تدريبهم ومخابئ أسلحتهم فلقنت الجميع درسًا لن ينسوه وحذرت من مصير قد تتكرر فيه ضربات قواتنا المسلحة لتردع من يكرر التفكير فى تدبير ما يؤذي مصر ومواطنيها.
ولعلك يا سيدي الرئيس تدرك أننا ومن موقع الإخلاص لشعبنا ووطننا لا نخشي أن نصارحكم بما نعتقد انه ليس فى صالح الوطن والشعب. وأننا إذ نصارح بانتقاداتنا فإنما نستهدف وبكامل الوضوح التحذير من نتائجها السلبية على مسيرة الوطن والشعب. وأننا فى هذه المصارحة وبها نتوقع ونسعي وسنسعي لكي تتوجه ارادتكم لتصحيح ما يتحتم تصحيحه.
ومن هذا المنطلق يا سيادة الرئيس ومن موقع أن صديقك الحقيقي هو من صدقك القول ومن حذر من الخطأ قبل أن يصبح خطيئة. فالخطيئة يا سيدي الرئيس لا تأتي إلا عبر نفاق يوحي لكم انكم على صواب دائم بينما يلتوي القول فى الخفاء ليوجه السهام إلى ظهوركم. لكننا لسنا من هذا الصنف. نحن نقول الحقيقة ولا نخفى ملاحظاتنا ولا نلتوي بالقول وإنما نصارحك لنحميك ونفتدي مصر وشعبها بحياتنا أن لزم الأمر.
وأول ملاحظتنا يا سيادة الرئيس هي أننا لا نجد مبررا لهذا الصمت المثير للدهشة إزاء دعاوي التصالح مع قوي التأسلم السياسي بزعم توحيد الصف. فنحن نري أن ما هو واجب هو تطهير الصف، كيف يصبح صفا قابلا بالفعل للتوحد الصائب المتجه إلى موقف صائب وإلي مستقبل صائب. ويتطلب الامر مصارحة صريحة حاسمة وحازمة.
وملاحظتنا الثانية هي انكم تنصتون إلى نصائح أو مشورات قد تأتي من بعض حسني النية أو غير المدركين لحقيقة المشاعر الجماهيرية وابعادها الاجتماعية. ونتمني أن تدرك يا سيادة الرئيس أن بعضا من أصحاب المشورة يخيل إليهم أن بالامكان الاعتماد على محبة الجماهير لشخصك ولما فعلت ولما ستفعل أو يتوقعون انك ستفعل ولكن هؤلاء لايدركون أن فقراء مصر وقد عقدوا العزم على الثقة بك ومحبتك الا انهم لا يتفهمون لماذا يكون هذا التفاوت الطبقي الهائل بين الفقراء ومحدودي الدخل وابناء الفئات الوسطي وبين كبار كبار المليارديرات ولا يرون أن هذا أمر مقبول. واقول لك صادقا انهم مستعدون لاحتمال اكثر مما يحتملون الآن بكثير، إذا ما وجدوا أن الجميع يحتملون. ولا يتفهمون مبررا لأن تستمر الحكومة فى افقار مواطنيها بل وتسعي نحو تحويلهم إلى متسولين فتدفعهم للوقوف فى طوابير مُذلة ثم تدفع بتليفزيوناتها لتصويرهم متزاحمين فى استجداء ثم تستنطقهم بمديح أكثره لا يأتي عبر قلب صاف. ويا سيادة الرئيس أن المصريين يشارف عددهم على 93 مليونا، وأن نسبة الفقر تصل فيهم إلى 45% فيكون عدد المعوزين منهم لا يكفيه اي عدد من سيارات توزع عليهم سلعًا رخيصة، بل إن كثيرين جدا لا يجدون حتي ثمن السلع مهما كان ثمنها رخيصًا. فما هو مصيرهم؟ ولقد ناشدت السيد رئيس مجلس الوزراء أن يضيف إلى بطاقات التموين عدة سلع اساسية لا حياة للفقير بدونها سكر – شاي- زيت- بطاطس- فول – عدس – ورد عليّ أحد المسئولين قائلا هذا مقبول ما عدا الفول والعدس فأسعارهما عالية. وسألت مدعيا البراءة فماذا سيأكل الفقراء ؟ وكانت الاجابة صاعقة.. ده مش شغلنا. أمال شغلة مين يا سيادة الرئيس؟
وإذا كانت الحكومة قد استأذنت شهبندر التجار فى فرض تسعيرة جبرية على سلع بعينها فرفض متوعدا وخضع المسئول مرتعدا فما هو الحل؟
ويا سيادة الرئيس عندما تحدثنا عن العدل الاجتماعي اكتشفنا أن صندوق النقد الدولي قد وضع له بديلا هو الحماية الاجتماعية، وقامت الحكومة ببناء عديد من المساكن كان نموذجها النموذجي هو حي الاسمرات الذي تحول إلى مزار ولكنه كان كاشفا فقد حصل المواطن على مسكن جميل يحميه من تساقط صخور لكنه لم يزل بلا عمل ولا قدرة على سداد الاقساط.. ويبذل المسئولون جهدا فى فك هذه العقدة دون جدوي.
والعدل الاجتماعي يا سيدي ليس مجرد شعار يغري الفقراء لكنه مانعة صواعق تحمي مصر ومسيرتها لأنه يعني أن الجميع يتشاركون ولو بأقل قدر فى تحمل الأعباء وفى نيل الثمار. ولسنا يا سيدي الرئيس نطلب مستحيلا.. فقط نرجو أن تأخذ أكرر تأخذ، أي تأخذ ولا تسترضي من المليارديرات اقل كثيرا جدا مما يتحتم عليهم أن يدفعوا وأن تعطي الفقراء اقل كثيرا جدا مما يجب أن يأخذوا.. وبهذا الاخد والعطاء يمكن حتي لأفقر الفقراء أن يستشعروا رضاء يمنح الوطن مهلة للتنفس حتي تنصلح الاحوال. وأنا اعرف يا سيادة الرئيس أن طموحك كبير وبعيد المدي وتؤمل فى أن تنفرج الاحوال سريعا.. ولكن حتي تنفرج الاحوال افتح باب الامل للفقراء الأمل المحترم الحامي للكرامة والقائم على الحق والعدل.
ثم آتي يا سيدي الرئيس إلى ما نحن فيه من مأساة محاولات العدو الداخلي والخارجي تمزيق وحدة الصف الوطني وهنا يا سيدي اعتقد أن الأمر يحتاج إلى وقفة صادقة.. وصائبة وضرورية.
فكيف يمكن يا سيدي الرئيس أن يسمح النظام لبعض المتأسلمين فى مجلس النواب أن يرفضوا الوقوف حدادا على شهداء احداث الكنائس فينسحبوا من الجلسة؟ وكيف يمكن يا سيدي أن أحد الإرهابيين المتأسلمين قتل فى سوريا فينعيه حزب النور وحزب التنمية والبناء ببيانات صارخة تقول إن الشهيد قد قاتل قتال الابطال فى رابعة ( ضد من يا سيادة الرئيس كان يحارب؟) وإحدى لجان المحافظات فى الحزبين وجهت رثاء مريرا وحارا للشهيد العظيم.. وكيف مر ذلك الأفك المتأسلم على لجنة الاحزاب إذ تجد أن حزبين خالفا الدستور وخالفا القانون وخالفا قانون الاحزاب مخالفة صارخة.. ثم تحلت بالصمت المريب. لماذا يا سيدي؟ ولماذا يا سيدي كنت انت تنعي شهداء الحادث الاخير بينما كان بعض الاعلام والتليفزيون الحكومي يسميهم الضحايا فى تحد صريح للموقف الرسمي؟ ولماذا يترك البعض وحتي الآن يصرخون فى وحشية فى منابر مساجد وفى فضائيات مرخصة أو بالدقة رخيصة يهاجمون الاخوة الاقباط.. لا تؤاكلوهم ولا تشاربوهم ولا تعايشوهم ولا تقبلوا منهم إلا أن يدفعوا الجزية وهم صاغرون؟ وهل تتصور يا سيدي أن هذا يمر على الاقباط دون مرارة مريرة وأن تظاهروا بفطنة بعكس ذلك؟ إنها فطنة من يكظمون الغيظ حرصا على مصر وعلي تراث كنيستهم فلماذا تتركهم بغيظهم؟ وهل تظن يا سيدي أن بإمكانك أن تحارب ثعابين التأسلم السياسي والارهاب المتأسلم الموجودين فى سيناء أو ليبيا أو حتي قطر وتركيا بينما تترك ثعابين التأسلم تلوث ساحة الوطن فى الداخل وتفسد على الشباب عقولهم وتقتادهم إلى ارتكاب الجرائم بزعم أن ينعموا بالجنة والحور العين.
يا سيادة الرئيس هذا الأمر يخصك أنت شخصيا فالحكومة هادئة أو بالدقة خائفة أو تزعم أن لذلك ضرورة، لكنك انت المسئول عن قطع ألسنة السوء الذين يحولون بعضا من شبابنا إلى قنابل موقوتة قد تتفجر فى أي وقت.
يا سيادة الرئيس لا يجدي وليس يمكن أن تطارد ثعابين الخارج وتترك ثعابين الداخل.. فهم وصدقني يشقون الصف حتي لو تبدي الأمر غير ذلك.. ويضللون شبابنا حتي ولو حدث ذلك بين حين وآخر.
فافعلها يا سيدي الرئيس ولك فى كل الأحوال التحية عندما تفعلها والنصح السديد حتي تفعل.
Sign in
Sign in
Recover your password.
A password will be e-mailed to you.

التعليقات متوقفه