في ذكرى وحدة مصر وسوريا

1٬794

في مثل هذه الأيام من 62 عاماً ـ أعلنت الوحدة المصرية السورية وقيام الجمهورية العربية المتحدة ، ونرجع إلى تاريخ هذه الفترة المضيئة من تاريخنا العربي المعاصر.

كانت الأحداث والمخاطر التي تعرضت لها كل من مصر وسوريا خلال الأعوام الثلاثة التي سبقت الوحدة ومساندة كل بلد للآخر وإتباعهما لسياسة خارجية وعربية موحدة أكبر دافع للتفكير الجدي في إبرام الوحدة بين البلدين .

ومما عزز هذا الاتجاه وخاصة في سوريا توقيع اتفاقية الدفاع المشترك وتعيين قائد عام للجيشين المصري والسوري وقيام مصر بوضع هذه الاتفاقية موضع التنفيذ عندما أرسلت قواتها إلى سوريا للمشاركة مع القوات السورية في الدفاع عن حدودها الشمالية أمام التهديد العسكري التركي في ذلك الحين ، وكان قادة حزب البعث يرون أن عبد الناصر هو أول زعيم مصري يدعو إلى القومية العربية ووحدة العمل العربي يقول محمود رياض السفير المصري في دمشق أثناء الفترة التي سبقت إعلان الوحدة ، إن الدعوة إلى الوحدة عميقة الجذور لدى الشعب السوري وكانوا يعتزون بأن دمشق كانت عاصمة الأمويين الذين امتدت في عصرهم رقعة العالم الإسلامي إلى أقاصي الأرض كما  كانوا يرون بأنهم حافظوا على القومية العربية في أوائل القرن العشرين بمقاومتهم الشديدة لمحاولة الخلافة العثمانية تتريك الأقاليم العربية مما عرضهم لمعاناة شديدة على أيدي الحكام الأتراك ويمضي رياض في سرده إلى أنه إزاء الالحاح المتزايد من قبل حزب البعث لإقامة الوحدة توجه إلى القاهرة عدة مرات للتحدث مع عبد الناصر حول الاتجاهات السورية وآمال الوحدة  وبينت لعبد عبد الناصر أنني بجانب الرأي الذي ينادي بالعمل على بناء الوحدة خطوة بعد أخرى وكان عبد الناصر يؤيد هذا الرأي بالإضافة إلى ما لديه من أسباب أخرى قوية تتعدى وجهة نظري الخاصة بإعطاء الأمن الأولوية على كل شئ آخر ( يقصد رياض الأمن القومي والتهديد الصهيوني ) وكان من أهم أسباب ناصر الأخرى أنه بدأ في معركة البناء الداخلي مما يستغرق كل وقته وكان حلمه أن يرى مصر دولة صناعية بجانب الزراعة المزدهرة كما كان على علم بالمشاكل السياسية السورية والخلافات بين الأحزاب ، إلى هنا انتهى سرد محمود رياض .

ولكن ضغط الضباط السوريين الوحدويين بالإضافة إلى ضغط حزب البعث كان ، كاسحاً ، وكان العمل الخارجي ضد الوحدة قد بدأ قبل قيامها فقد عقد اجتماع في أنقرة يوم 22 يناير سنة 1958 لمجلس حلف بغداد حضره فوستر دالاس وزير خارجية أمريكا لأول مرة بعد انضمام الولايات المتحدة إلى الحلف وكان الموضوع الرئيس الذي جرى بحثه في هذا اللقاء موضوع الاتحاد المصري السوري وأثار مندريس ” رئيس وزراء تركيا ” خطورة نقل البترول من الخليج خلال قناة السويس وأنابيب البترول التي تمر بالأراضي السورية وطالب الولايات المتحدة بالعمل على مد خط أنابيب لنقل البترول الإيراني والعراقي عبر الأراضي التركية  ( ما أشبه اليوم بالبارحة ) .

ولكن إجراءات الوحدة مضت سريعاً وفي جلسة تاريخية عقدت في قصر القبة أول فبراير سنة 1958 بين الرئيس شكري القوتلي رئيس الجمهورية السورية والرئيس جمال عبد الناصر رئيس جمهورية مصر وباقي المسئولين المصريين والسوريين وانتهوا إلى أن الوحدة هي ثمرة القومية العربية وهي طريق العرب إلى الحرية والسيادة وسبيل من سبل الإنسانية للتعاون والسلام ، وتم الاستفتاء في كل من مصر وسوريا في 21 فبراير 1958 وكانت الغالبية الساحقة بجانب الوحدة كما تم انتخاب ناصر رئيسا للجمهورية العربية المتحدة .

وكانت أول وحدة عربية في العصر الحديث ولكن التربص بهذا الوليد الجديد كان تربصا شرساً من قوى الرجعية العربية في المنطقة وخلفهم الصهيونية وأمريكا وكذلك من الرجعية المحلية في كل من سوريا ومصر .

ونتذكر أبياتا للشاعر العربي السوري نزار قباني عن الوحدة في قصيدته الشهيرة هوامش على دفتر النكسة .

لو أننا لم ندفن الوحدة في التراب / لو لم نمزق جسمها الطري بالحراب

لو بقيت في داخل العيون والأهداب / لما استباحت لحمنا الكلاب

لما استباحت لحمنا الكلاب

 *بقلم  صلاح سليمان

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy