جمال بيومي لـ”الأهالي”: صفقة القرن بالونة اختبار وعقلاء إسرائيل يرفضون الصفقة

الطائفية والقبلية سبب الأزمة فى ليبيا واليمن ولبنان والسودان

539

*يجب إقناع جنوب السودان بالانضمام إلى جامعة الدول العربية

*قطر قررت أن تقوم بدور فتوة الحارة الرذل لإنها تريد دورًا أكبر من حجمها

*السياسة الاقتصادية المصرية تحتاج إلى وضوح الرؤية

 حوار: أمل خليفة

السياسة والإقتصاد وجهان لعملة واحدة لا يمكننا أن نتحدث عن وجه منهما دون التطرق للآخر، كما لا يمكننا أن نتحدث عن هذين الوجهين لمصر دون ربطهما بباقي الدول في النطاق الإقليمي والعالمي وتحليل وتفسير ما يحدث علي الساحة العالمية من مستجدات تترك آثارها علي كل من الاقتصاد والسياسة ولهذا أُجري هذا الحوار المستفيض مع الدبلوماسي الكبير ورئيس إتحاد المستثمرين العرب السفير جمال بيومي. الذي أمضي أكثر من نصف قرن في العمل السياسي والعمل الاقتصادي وترأس كثيرا من اللجان المهمة في هذين المجالين.

  • ما تقييمك كرجل اقتصاد لسياسات مصر الاقتصادية؟

السياسة الاقتصادية المصرية تحتاج إلى وضوح الرؤية، البعض يريد من الدولة أن تقوم بالاستثمار بنفسها فيما يسمي “الاقتصاد الذي تديره الدولة” وهذا غير مُجدٍ. والحل هو اقتصاد يسير وفق آليات السوق، وتكون الدولة هي الحكم، ويكون تدخلها عن طريق حماية المستهلك وتوازن بين مصالح المستهلك  والمنتج والعامل.

ويجب أن نستقر علي أسلوب اقتصادي معين، يجب أيضا أن نحدد اختياراتنا بالنسبة لعلاقتنا الاقتصادية الخارجية، فهل نحن اقتصاد مفتُوح أم مُغلق، فهناك صناعات لن يكون لها مستقبل بدون تصدير مثل صناعة السيارات التي تحتاج سوق أكبر من السوق المصري، فالمصنع المثالي  ينتج أكثر من نصف مليون سيارة سنويا، ومصر تستهلك 200 ألف فقط في السنة، وهذا يحقق خسارة. فتقليل الواردات سياسة خاطئة، والمفروض أن نزيد الصادرات، وليس صحيحاً أننا دولة مستهلكة فنحو70 % من الواردات كلها مهمات إنتاج أو غذاء، لأن لدينا فجوة في الغذاء.نحن نحتاج إلى استثمارات ومستثمرين، لكن ماذا قدمنا لجذب الاستثمار والمستثمرين، لابد من تهيئة مناخ الاسثمار.

  • ما الذي ينقصنا لتحقيق طفرة نوعية في مجال الاقتصاد والاستثمار؟

لدينا ثروة من الكفاءات والكوادر، لكنها لم تستغل بالشكل الجيد، واتذكر عندما كنت أترأس الجانب المصري عام  2014 في مفاوضات حول الطاقة مع أوروبا، وحين  تحدث خبراء الطاقة والبترول المصريون كانوا مبعث فخر واعتزاز لنا، في اليوم التالي أدلت رئيسة الجانب الأوروبي وكانت فرنسية الجنسية بتصريح سجلت فيه رسميا إعجابها بالعرض الذي قدمه قطاع الطاقة في مصر سواء الكهرباء أو البترول، وقالت إنه عرض يدل علي إن مصر دولة تفكر لعشرات السنين المقبلة، ورد نائبها قائلاً هذا يدل علي أن مصر بها ثورة، ويظل السؤال لماذا لا نستغل هذه الكفاءات والكوادر.

  • هل سيتأثر اقتصاد الصين بعد انتشار فيروس كورونا؟

بالطبع الوضع في الصين اليوم صعب فهي تُهجر مدن بأكملها، فالجزء الموبوء إجمالي سكانه 18 مليون نسمة هذا بالتأكيد له تأثير وسيحدث إنكسار لفترة إلي أن يتم السيطرة علي الموقف، في ظل حظر طيران معظم الدول.

  • ما الأثر الذي سوف تحدثه بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي؟

بريطانيا استفادت من دخولها الاتحاد الأوروبي سواء بسبب إعفاء صادرتها  الجمركي، أو حصولها علي حوالي 50 ألف وظيفة داخل الاتحاد، لكن لديها تردد بسبب الإسترليني والعنصرية، وعدم الرغبة في أي سلطة تعلو علي سلطة الملكة، وكذلك قوانين الهجرة التي تمكن من يحصل علي الشنجن من التنقل داخل كل دول الإتحاد. بالإضافة إلي السياسات المتبعة، فالانضمام إلي إتحاد إقليمي يعني التنازل عن جزء من السيادة، كما إن هناك قواعد وسياسات يديرها الاتحاد عوضاً عن الدول الأعضاء فيه، مثل قواعد التجارة والصناعة داخل دول الإتحاد، وهناك أمر آخر ضخم يسيطر علي الأوروبيين يسمي “السياسة الزراعية المشتركة” حيث  إن تكلفة الإنتاج الزراعي في أوروبا أعلي من سعر السوق، لذلك تتحمل  الدول الفرق بين التكلفة وسعر السوق، فالسياسات الزراعية الموحدة تكلف أوروبا حوالي ثلثي ميزانيتها التي تتخطي 500 مليار يورو.

  • هل تؤثر هذه السياسات علي الدول الأوروبية الكبري أيضاً ؟

نعم..الأسهام في الاتحاد الأوروبي يكون بنسبة مئوية، وبالتالي تساهم الدول الكبرى اقتصادياً مثل “ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا” بنسبة أكبر من دولة مثل قبرص. وعندما نأتي للاستفادة نجد أن هذه الدول الأربع تسمي “مساهم صافي” بمعني إنها تساهم بأكثر ما تأخذ، ما جعل “مارجريت تاتشر” تتهم الاتحاد في الثمانينيات بسرقة بريطانيا لأنها تدفع أكثر ما تستفيد، ومنذ ذلك الوقت  تحملت ألمانيا جزءًا من هذا العبء في عهد “هيلموت كول”.

  • لماذا تحملت ألمانيا وحدها هذا العبء الاقتصادي وحدها ولم تقتسمه مع باقي الدول؟

لأن مصلحة ألمانيا التي تملك أكبر أقتصاد في أوروبا وأكبر قوة عسكرية في أوروبا في بقاء الإتحاد الأوروبي لسبب أمني وسياسي، حيث إن 25% من أراضيها مُستعمر، 16 % من أراضي ألمانيا احتلتها فرنسا وأصبحت أرضًا فرنسية و7% من أراضيها احتلتها بولندا، ومع ذلك رغم قوة ألمانيا لا تحاول استرداد هذه الأراضي لأن في السياسة والدبلوماسية يوجد ما يسمي فن الممكن، وألمانيا ترى أن الوحدة الأوروبية هي البديل للوحدة الألمانية. ولأن الوحدة الأوروبية أسقطت الحدود.

  • كيف سيكون التعامل خلال الفترة الانتقالية وهي سنة تقريبا؟

خلال هذه الفترة سيكون التعامل مع بريطانيا وكأنها  مازالت عضوة في الاتحاد، ولكن لم يتم التوصل إلي حل نهائي فيما يتعلق بالإتفاقيات المبرمة، فهي بالطبع تريد الحفاظ علي امتيازات السوق الحرة وإلا ستدفع جمارك، وتريد أيضاً الحفاظ علي التواصل وحق الانتقال، وهنا سيظل لدى إنجلترا نوع من الانتقائيات فيما يتعلق بالأجانب والجنسيات الأخري، وكذلك السياسة الزراعية التي تكلف إنجلترا مبالغ طائلة… الخ هذا سيتضح  مستقبلاً. ولذلك تجري صياغة إتفاقيات بديلة.

  • ماذا عن وضع مصر فيما يتعلق بهذا الملف؟

نحن لدينا إتفاق مع الإتحاد الأوروبي. ويمكن عقد إتفاق جديد بديل بين مصر وبريطانيا ينص علي نفس بنود الأتفاق مع الإتحاد، أو تفنيد الإتفاق القديم وفق المعطيات الجديدة.وأعتقد إن هذا يجري حالياً. وبريطانيا ستكون المستفيد الأكبر لأنها تصدر لنا أكثر ما تستورد بالإضافة إلي اهتمامتها بمناطق الغاز والبترول والاستكشافات… إلخ.

  • ما السبب في فشل صفقة القرن؟

صفقة القرن كانت مجرد بالونة اختبار من قبل  “ترامب و كوشنر” أحياناً في السياسة الدولية نُطلق أشاعة لنري كيف سيكون رد الفعل عليها.  إسرائيل كانت في 4 يونيو سنة 67 موجودة علي 28 %  من أراضي فلسطين، ثم قامت باحتلال ربع آخر من الأراضي الفلسطينية وتحاول أن تستحوذ علي القدس فهذا كلام سخيف ولا يُقبل. ولكن عقلاء إسرائيل في غاية القلق علي مستقبل إسرائيل في ظل هذه  المبادرة “صفقة القرن” لأنها تعني كسب عداء 6 ملايين فلسطيني، وخلق عدو أكبر لهم  وهو سوريا، لأنهم يريدون أخذ الجولان. ولذلك الحل المثالي عند عقلاء إسرائيل هو حل الدولتين.

* لماذا هناك  تعنت أثيوبي فيما يتعلق بملف المياه؟

منافسة تاريخية طوال الوقت بين الكنيستين، فالمفروض إنهما تتبعان الكنيسة الشرقية المصرية، وكان الأنبا رئيس الكنيسة المصرية هو الذي يرأس كل الكنائس الأرذوكسية حتي الموجودة في موسكو، وهو الذي كان يصدق علي تعيين رئيس الكنيسة في أديس أبابا منذ سنة 59 في عز عهد عبدالناصر أنشقوا عن الكنيسة المصرية.

هناك مصيبة أخري فالكنيسة المصرية تمتلك في القدس دير اسمه “دير السلطان” قبل حرب 67 دخل هذا الدير مجموعة من الرهبان الإثيوبيين واحتلوا الدور الأرضي ولم يخرجوا منه، ومع الوقت اكتشفت أن السر هو وجود صندوق النذور”ايرادات الدير” بالدور الأرضي، فكلفنا محاميا فلسطينيا برفع قضية أمام القضاء وكسبنا القضية.

مشكلة أخري السفير كمال الدين صلاح عين محكماً لمشكلة الصومال التي كانت ممزقة بسبب إنها كانت محتلة من إيطاليا ومن اثيوبيا، ونحن كنا نريد صومالا موحدا. في إحدي زيارات كمال الدين صلاح للصومال تم اغتياله علي يد مواطن أثيوبي. ثم جاءت المصيبة الأكبر محاولة اغتيال حسني مبارك سنة 94 فهذا هو تاريخ أثيوبيا  من المنافسة و الغيرة و العداء غير المبرر. فهي ليست قصة مياه.

  • إذا حدثت مشكلة مستقبلية في هذا الملف هل سنلجأ إلي الوساطة الدولية أم سنحتكم إلي القضاء الدولي؟

هذا الملف يحتاج إلي طول نفس ولدي أمل كبير في وزير الخارجية سامح شكري لأن لديه صبرا ونحن نحتاج للصبر في عملية التفاوض. فنيا لا توجد مشكلة فأثيوبيا هدفها توليد كهرباء، ومن أجل توليد الكهرباء لابد من تنزيل المياه لتشغيل التوربينات، ولكن نحن لدينا مشكلتان في هذا السد المشكلة الأولي وهي الملء فلابد من الملء علي سبع سنوات علي الأقل، وهناك تفصيلة أخري تتعلق بفترة الاستخدام لنفترض أن السبع توربينات تعطل منهم اثنان فالمياه ستقل لذلك نحن نطالب بفتح ثلاث فتحات أو فتحتين بدون توربينات بحيث إذا حدث عطل في التوربينات يتم فتحها. المشكلة الفنية الثانية هي سعة السد التي ارتفعت إلي 70 مليار. فهل قاموا بدراسات تؤكد أن التربة في هذه المنطقة تتحمل هذا الوزن من المياه. يشاع أن الزلازل التي حدثت لدينا في التسعينيات سببها بحيرة ناصر فثقل المياه يجذب الزلازل.

مع العلم إن السد العالي مقام في منطقة طبيعتها جرانيت،  والتربة لديهم طفلية مع هذا الوزن ألن تتحلل هذه التربة؟ إذا تحللت ستغرق الدلتا كلها.

  • كيف تقيم الدور القطري في المنطقة؟

مشكلة قطر الحجم، فهي تريد حجمًا أكبر  لنفسها فقررت أن تقوم بدور فتوة الحارة الرذل. لماذا لا تقارن نفسها بمالطة وقبرص والدور العظيم الذي تقوم به مالطة في الإتحاد الأوروبي، من ضمن أسرار النجاح الأوروبي موضوعية التصويت، فإذا حدث في الجامعة العربية إن مصر صوتت علي أمر ما بنعم وقطر قالت لا تلغي صوت مصر، في الاتحاد الأوروبي لو ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وانجلترا صوتوا بنعم صوتهم يساوي 29 نقطة ومالطة  وقبرص الصوت بثلاث نقاط، لوكسمبورج بست نقاط بولندا 18 نقطة كل دولة علي قدر حجمها، وهذا المفترض يحدث في الجامعة العربية، عمرو موسي نجح في أن يجعل القرارات في الجامعة العربية بالأغلبية بعدما كانت بالإجماع خطوة ليست سيئة لأن وزن الدول مهم، في جملة واحدة “مطلوب دور لقطر ونحن من واجبنا إيجاد دور إيجابي لها حتي لا تكون مشاغب الحارة، خصوصاً إنها دولة غنية مثل البحرين ولديها فائض وتعتبر من أكبر المستثمرين في مصر”.

  • ماذا عن إيران التي تتدخل بشكل كبير في مقدرات دول المنطقة؟

مشكلة إيران وتركيا هي البحث عن إحياء الإمبراطورية، واحتلال إيران لأراضٍ عربية مثل جزر طنب الكبري والصغري وأبو موسي في الإمارات، ومع ذلك أنا في رأيي لابد أن يكون هناك تفاوض، حيث إن الدبلوماسية الإيرانية يمكن التفاهم معها ولكن هناك أيضاً مشكلة حزب الله الذي يشعل المشاكل في سوريا ولبنان.

  • كيف تقيم الوضع السياسي في لبنان؟

الطائفية في لبنان نجحت في إنها تتعايش مع بعضها البعض، وفي عز الحرب الأهلية اللبنانية في السبعينيات سنجد إنهم لم يضروا بعض مادياً فلم يطلقوا مدفعا علي مصالح إقتصادية أبدا، ولم يقتحموا بنوكا لأنهم عقلاء، ولكن الحالة تفاقمت حالياً وتحتاج إلي حوار وطني “لبناني- لبناني” وأن يفهم حزب الله أنه حزب وليس دولة داخل الدولة لأن حزب الله شعشع قليلاً بسبب الدعم الخارجي.

  • هناك دول أخري لديها مشكلات ترتقي إلي الكوارث مثل السودان سوريا ليبيا واليمن ؟

الطائفية والقبلية هي السبب داخل الأربع دول، فالسودان انفصل أولاً عن مصر ثم انقسم لجنوب وشمال فالسودان الجنوبي يعتبر نفسه أفريقيا، وأن السودان الشمالي عربي والسودان الشمالي الآن معرض للانقسام، والجنوب بدأ يحارب نفسه، وأيضا يحتاج يدا راعية و تدخل مصر بثقلها. وينبغي علي الجامعة العربية بدولها أن تقنع جنوب السودان لينضم إليها.لأنه كان جزءًا من الجامعة العربية فما الذي يمنعه من الانضمام؟ وأن تكون هناك استثمارات كبيرة. خاصة في مجال البترول والاستكشافات المعدنية، فجنوب السودان مرشح لأن يكون بلدا غنيا. وهذا كارت جيد، حيث تبادل المصالح.

ماذا عن سوريا وليبيا واليمن؟

ما قيل عن السودان ينطبق علي هذه الدول لأن أخطر مصيبة تصيب بلدًا هي إذا نقسام أهلها انقساما قبليا أو طائفياً ولجوء  كل طرف إلي جهة أجنبية من الخارج وبالتالي يمنح  تفويضا للجهة الأجنبية إنها تحل فيصبح الحل في يد جهات أجنبية وليس في أيدي أبناء البلد.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy