ماجدة موريس تكتب:هل انتهي زمن الإذاعة ؟

15

هل انتهي زمن الإذاعة ؟

ماجدة موريس

أيها السيدات والسادة، يسرنا أن نخاطبكم أنتم مستمعي الشرق الأقصي باللغة العربية من خلال إذاعتنا الجديدة. كان تاريخ هذا النداء هو ٣يناير عام ١٩٣٨، والمذيع هو أحمد كمال سرور ،أما الاذاعة فهي البي بي سي العربية ، في زمن مختلف تماما، وبعد اربعة سنوات من البث الرسمي للاذاعة  المصرية( بعد إلغاء الإذاعات الخاصة في مصر ) ومنذ أيام ، أعلنت إدارة الهيئة البريطانية اغلاق إذاعتها الناطقة بالعربية بعد ٨٤عاما كاملة من بداية بثها الممتد للعالم العربي ومستمعيه، وبعد آلاف الأيام  التي نما فيها ملايين المستمعين العرب علي برامج هذه الاذاعة وأجيال من المذيعين الأقوياء فيها، وسماع الأخبار والبرامج ووجهات النظر فيما يحدث يوميا في العالم كله، وما يحدث من متغيرات في هذا العالم العربي الذي تخاطبه، خاصة مصر التي شهدت علي مدي سنوات هذه الاذاعة التي تقترب من القرن تغطياتها لأحداثها، ومنها بالطبع ما ارتبط بالاحتلال الانجليزي لمصر، وبالعهد الملكي، ثم ثورة يوليو وخروج الانجليز من مصر وعودتهم في العدوان الثلاثي، وهزيمتهم ،ومن الطبيعي انها كإذاعة كانت تعبر عن الرؤي والمفاهيم الخاصة بالدولة التي تنتمي إليها في احداث العالم ولكن باحترافية، ومن جهة اخري فإنها عبرت ايضا عن الاحترافية الاعلامية في الاداء ونظام العمل وهو ما اتاح لها  جذب شريحة واسعة من المستمعين العرب ،الذين  استشعر الكثيرون منهم انها بعيدة عنهم وغير محايدة فتركوها، ولهذا جاء النجاح الكبير لإذاعة (صوت العرب )المصرية التي انطلقت بعد ثورة يوليو ١٩٥٢ ليأخذ من مستمعي هذه الاذاعة الانجليزية الكثيرين، ولكنها صمدت ، بفضل خبرات العاملين بها واحترافيتهم، ربما لوقت أطول من اللازم امام متغيرات اخري اهم كانتشار التليفزيون ،وتراجع الاذاعة امامه، وهو ما دفع الهيئة البريطانية لانشاء قناة تليفزيونية عربية ايضا (مثلما حدث في فرنسا وقناة فرنسا ٢٤، وفي المانيا، وقناة الحرة الامريكية ) ليتحول الاهتمام والتركيز علي ذلك التطور الاعلامي الجديد، اعلام الصورة ،ولكن تظل السياسة الاعلامية كما هي .

زمن الأزمات والانترنت

لم تغلق إذاعة البي بي سي العربية وحدها، ولكن تم اغلاق أو الغاء بث تسع  إذاعات غيرها، بريطانية وموجهة للعالم بلغاته المختلفة منها الفارسية والصينية، وهو رقم كبير وشديد الاهمية في معرفة كم الاهتمام الذي وجهته المملكة البريطانية إلي العالم الخارجي إعلاميا في الماضي، وبكل اللغات الممكنة، وبرغم أن هيئة (البي بي سي ) مستقلة، ولا يوجد وزارة للاعلام تتبعها وانما تأتي ميزانيتها من الضرائب التي يدفعها المواطن الانجليزي، الا ان الازمة المالية التي عانت منها لسنوات وصلت إلي الحد الاقصي اخيرا، وجاء قرار إغلاق اذاعاتها العشرة في العالم ضروريا لتوفير ٢٨مليون ونصف جنيه استرليني ، ولكن هل الازمة المالية هي السبب الحقيقي لهذا الالغاء؟  في تقديري ان الهيئة الاعلامية العريقة أدركت انها تسير عكس اتجاه الزمن ،وان مستمعي الاذاعة يتناقصون بينما يزداد عدد متابعي السوشيال ميديا والمواقع الالكترونية ، وهو ما نراه الان في مصر حيث اصبحت الاخبار تنقل فوريا عبر الانترنت، بينما تعمل الصحف والاذاعات وحتي قنوات التليفزيون علي تقديم التفاصيل او الاضافات ،(ولهذا لم تعد الاذاعة المصرية كما كانت في مجدها ،. وتغير موقعها في حياتنا)، وهو ما انتبهت  إليه الهيئة البريطانية جيدا فأبقت علي خدماتها التليفزيونية وسعت لخفض التكاليف المالية والانتقال الي المنصات الرقمية وحيث قررت إدارتها ان البث عبر الانترنت هو الاكثر تأثيرا علي الجمهور الان،والسؤال الان هو، هل ما فعلته البي بي سي بداية لما قد يحدث في بلاد اخري وإذاعات اخري  تحتاج الي إعادة نظر فيما تقدمه للمستمع ؟ وهل بدأ زمن الافول الاذاعي ؟ وهل ستختفي كل إذاعاتنا تدريجيا ؟.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy