ماجدة موريس تكتب:الباب الاخضر

21

الباب الاخضر

ماجدة موريس

الباب الاخضر فيلم كتبه أسامة أنور عكاشة وحين تراه تجد نفسك امام الحاضر بكل مابه، أنه الفيلم المصري الوحيد الذي عرض في مهرجان الاسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط والذي اختتم اعماله اول امس الاثنين.. فيلم مهموم بحاضر ومستقبل هذا البلد منذ لحظته الاولي حين تذهب بطلته «عائشة» الفتاةالريفية بملامحها المدهشة الي حي الحسين ومعها طفلهاالمولود ولم يزل بلا اسم او تسجيل، تذهب بصحبة رجل فاضل من شيوخ قريتها لحل مشكلة زوجها والد الطفل الذي لم يعد بعد الزواج، والذي لابد ان يعرف بمجيئ طفله، ويختار له الاسم، وتجلس عائشة في انتظار الحاج الذي ذهب ليحضر الزوج وطلب منها انتظاره عند «الباب الاخضر» بالحسين، وفي جلستها يفتح لنا مخرج الفيلم ومصوره رؤوف عبد العزيز أبواب الفرجة والدهشة والتأمل لهذا المكان التاريخي الفريد في القاهرة القديمة،، حي الحسين، والزحام الشديد والبشر وما بهم، من محبي الحسين ومريديه، والمنشدين، الي القادمين للفرجة، والباعة، وحتي المتآمرين والباحثين عن اي مكسب، حتي لو كان خطف الطفل من أمه في لحظة تعب، وتجري عائشة وراء الخاطفة التي تصرخ وتؤكد انها هي الام، وتهرب اللصة من الذهاب للبوليس وتترك عائشة متهمة بأنها الخاطفة امام جنود تعودوا علي حوادث الخطف، وفي القسم تبكي الام وتتوسل للضابط ان يترك لها ابنها، ويتكرر الموقف مع وكيل النيابة الذي لا يجد معها بطاقة شخصية ولا بطاقة هوية للطفل، ولا حتي يجد له اسما!، ويذهبون به الي دار لامثاله، بينما تذهب هي لاجراء تحاليل لاثبات سلامة عقلها.

شفيع.. والانسانية الضائعة

في المستشفي، يكتشف الطبيب الذي اجري التحاليل سلامتها التامة، ويعرف منها سر بؤسها وسؤالها عن طفلها الذي انتزعوه منها، وهنا يكشف لنا الفيلم عن عالم آخر يتقاسم الفيلم مع عالم عائشة هو عالم «شفيع» الطبيب الذي كان مدرسا بكلية الطب وخرج منها الي هذا المستشفي الخاص، باتفاق بين رؤسائه ورئيس المستشفي، الذي طرد طلبته حين كانوا يأتون اليه، وجعل معاونيه يراقبونه دائما، ليتضح لنا من خلال الاحداث ان بالمستشفي قسم «علاج خاص» يجري العاملين به ابحاثا هدفها التأثير علي عقول المرضي او «فئران التجارب» الذين يختارونهم من الفقراء، او ممن لا ظهر لهم، وهو ما حدث مع عائشة التي ذهبوا بها الي القسم، بدون اخبارطبيبها، وبدأت التجارب عليها، وحين عرف الطبيب، وهاجمهم وطلب منهم عدم الاقتراب منها لانها تتبعه علاجيا، وقع في مشكلات مع مدير المستشفي ليتضح في النهاية انه واحد من مجموعة، او عصابة اكبر تضم والد زوجته السابقة، ورجل كان يقوم بالتخطيط لكل الخطوات، داخل المستشفي، وخارجها، وهو الذي يقوم في النهاية بالخلاص من «شفيع» بعد ان فشل في السيطرة عليه، وفي العثور علي ملف قضية التحول الذي كان الطبيب يجمعه، واعطاه لكاتب رفض خطط تدمير الهوية فناله الكثير، بل أنه- اي الطبيب المقاتل- في اطار ما شعر به من مسؤولية تجاه هذه القضية حين رأي «عائشة» توضع قهرا تحت الاختبار فتنكر ابنها، ذهب الي الحسين ليعرف من السيدة الوحيدة التي جاءت تسأل عنها، وكانت بائعة في الباب الاخضر، قصتها، وذهب الي قريتها ليري بقايا عائلتها، والي الحاج الذي ذهبت معه للقاهرة ليعرف منه سر زوجها الهارب، والي الزوج نفسه الذي تحول الي فأر خائف بعد ان اصبح رئيسا لتحرير جريدة بعد فقر واعتقال.. فعل كل هذا الطبيب الشريف قبل ان يرحل اغتيالا، ليترك القضية في اياد اخري تكملها، وليقول لنا جميعا ان علينا ان نخاف علي ما نؤمن به من قيم الحق والعدل لنا ولغيرنا، وان نسعي الي الحفاظ علي عقولنا، وعدم تركها للغير للعبث بها او تغييرها تحت اية حجة وربما كان هذا واحد من اهم ادوار «اياد نصار» الممثل القادر علي الاختلاف فنيا باستمرار، وايضا تؤكد «سهر الصايغ» في دور عائشة جدارتها بالمزيد من الاعمال المهمة اما «خالد الصاوي» في دور مدير المستشفي فبالغ الي الاداء الكوميدي. والهزلي بينما قدم بقية ممثلي وممثلات الفيلم الاخرين أدوارهم بلا مبالغات في فيلم يتركنا في حالة شجن واستعادة لاعمال جملية، ومهمة، سينمائيا وتليفزيونية، تؤكد علي اهمية النص اولا، والكتابة المعبرة عن فكر وعقل ذكي للكاتب، وان الكتابة هي الفصل الاول للابداع الفني وبعدها تأتي بقية العناصر التي يجمعها منتج ذكي ومخرج قدير وهنا لابد من الاشارة الي الصعوبات التي واجهها المخرج رؤوف عبد العزيز انتاجيا حتي قام بانتاج الفيلم بنفسه، وفي وقت غير قليل، لكنه كان يدرك ان تقديم فيلم لم يتم انتاجه «من بين خمسة افلام مكتوبة» للكاتب أسامة انور عكاشة أمر جدير بالتضحيات، خاصة مع القضية او القضايا التي طرحها في زمن ماض وكأنه كان يدرك ببصيرته وثقافته انها قضايا زمنه، فبدت امامنا ابنة اليوم وغدا.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy