تقرير المناخ والتنمية فى مصر يحدد الإجراءات المناخية وفرص الاستثمار ذات الأولوية

مصر ستصل إلى حد الندرة الشديدة في المياه عام 2033

34

 

80 % من سكان14 مدينة كبرى يتعرضون لمخاطرة واحدة على الأقل من المخاطر المناخية أو البيئية الرئيسية

3 قطاعات مسئولة عن 80% من انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى

«تواجه مصر تحديات تتعلق بالمناخ والتنمية، وحال عدم التصدي لتلك التحديات ستؤثر بشدة على الشرائح الفقيرة والأولى بالرعاية والأكثر احتياجا ويمكن أن تُعرض الأهداف الإنمائية لمصر لمخاطر بحسب تقرير المناخ والتنمية الخاص بمصر.

يشير التقرير إلى أن مصر تواجه درجة عالية من عدم اليقين بشأن توقيت وحجم الموارد المائية المتاحة. يوفر نهر النيل نحو 97% من موارد المياه العذبة في مصر. وقد أدى تغير المناخ إلى زيادة كبيرة في حالة عدم اليقين بشأن توفر تلك المياه. وبافتراض أن الموارد المائية المتاحة والنمو السكاني لا يزالان ثابتين، فإن مصر ستصل إلى حد الندرة الشديدة في المياه في عام 2033. ويسلط التقرير الضوء على أن التغير الطفيف في هطول الأمطار يمكن أن يؤثر على توفر المياه ويؤدي إلى خسائر في الزراعة وفقدان فرص العمل.

وأشار التقرير إلى أن مواطن الضعف إزاء المخاطر المناخية وقابلية التأثر بها تكمن في المدن ذات الكثافة السكانية العالية والمناطق الساحلية. ففي 14 مدينة كبرى في مصر (ومنها العديد من المدن الساحلية)، يتعرض أكثر من 80% من السكان لمخاطرة واحدة على الأقل من المخاطر المناخية أو البيئية الرئيسية، ويشمل ذلك الفيضانات، والإجهاد الحراري، وتلوث الهواء، والتصحر، وارتفاع منسوب سطح البحر.

ومن التحديات الأخرى التي حددها التقرير زيادة تعرض المدن والمناطق الساحلية لمخاطر ارتفاع منسوب سطح البحر والفيضانات وارتفاع درجات الحرارة وتلوث الهواء والتصحّر. وسيؤدي تزايد عدد سكان المناطق الحضرية (يُتوقع أن يبلغ عدد سكان المناطق الحضرية الجدد 41.4 مليون نسمة على مدى العقود الثلاثة القادمة) إلى وضع ضغوط إضافية على الخدمات، وسيعمق تعرض الأصول والناس لمخاطر المناخ.

وسيكون لهذه المخاطر المناخية أثر غير متناسب على الفئات الأكثر احتياجا في مصر، حيث سيزداد عدد من يعيشون على أقل من 4 دولارات للفرد في اليوم (خط الفقر الوطني المتوقع) إلى أكثر من 9 ملايين شخص (0.8%) بنهاية عام 2030 بسبب الآثار المناخية. كما يقول التقرير أنه بحلول عام 2060، يمكن أن يصل الأثر المجمع لتغير المناخ على إمدادات المياه والزراعة وجودة الهواء والسياحة إلى ما يتراوح بين 2% و6% من إجمالي الناتج المحلي لمصر.

وكشف التقرير عن أن توجه مصر نحو مسار التنمية الخضراء ومنخفضة الانبعاثات الكربونية لا يساير خطى الأسواق العالمية، وقد يؤثر ذلك على قدرتها التنافسية. رغم أن مساهمة مصر في الانبعاثات العالمية ليست مرتفعة، فإن النمو الاقتصادي لا يزال مرتبطا ارتباطا وثيقا بانبعاثات غازات الاحتباس الحراري. مشيرا إلى أن 3 قطاعات في مصر (الطاقة والنقل والصناعة) مسئولة عن 80% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ويشكل قطاعا النقل والصناعة 58% من إجمالي استهلاك الطاقة. وفي الوقت نفسه، أصبحت الأسواق الدولية تفضل المنتجات الأكثر خضرة (مراعاة للبيئة) والأقل كربونا، وستكون مصر أقل قدرة على المنافسة في هذا المجال ما لم تتحرك نحو مسار تنمية منخفضة الانبعاثات الكربونية.

ويوصي تقرير المناخ والتنمية الخاص بمصر بعدد من الإجراءات الشاملة ذات الأولوية للتصدي لهذه التحديات منها التأهب لمواجهة المخاطر المناخية المركبة من خلال دعم القدرة على الصمود والتكيف، بدءا بالحد من الفاقد والهدر في المياه إلى مستوى 20% وتعديل قواعد إمدادات المياه إلى 80% من المستويات الحالية، وهو ما يمكن أن يساعد مصر على توفير أكثر من ملياري متر مكعب من المياه سنوياً. وبالإضافة إلى ذلك، يتعين تحسين إدارة النمو الحضري على مستوى الأماكن بهدف الحفاظ على 39 ألف هكتار من المناطق الخضراء وتجنب النمو في المناطق عالية المخاطر.

وفي قطاع الزراعة، من الضروري تحسين سياسات تخصيص المياه وإدخال تغييرات مؤسسية لتمكين إدارة وتوزيع وتخصيص المياه التي يتم توفيرها من خلال شبكات الري المتطورة. وضخ استثمارات على مستوى الجمهورية لتوسيع نطاق وتحسين أنظمة المعلومات التي تعمل على تعميم المعلومات المتعلقة بالمناخ والهيدرولوجيا على أصحاب المصلحة المتأثرين للمساعدة في التخفيف من حدة المخاطر والحد من تكاليف الفيضانات في جميع أرجاء مصر.

وأكد التقرير أنه فى الوقت نفسه يجب أن تعمل مصر على  تعزيز القدرة التنافسية، وتحقيق الأهداف الإنمائية المعلنة من خلال التحول إلى مسار منخفض الانبعاثات، كمن خلال  اعتماد إجراءات رئيسية طموحة على مدى العقد المقبل، تشمل التوسع الكبير في استخدام مصادر الطاقة المتجددة، والحد من الانبعاثات في سلسلة إنتاج النفط والغاز، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة في توليد الكهرباء وفي الصناعة.

وتخفيض الانبعاثات في قطاع النقل من خلال إدارة الطلب وفق إجراءات تسعير محددة وبرامج توعية، مما يساعد على خفض بنسبة 65% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بحلول عام 2050، مقارنة بسيناريو خط الأساس للبنك الدولي. ومن الضروري إدخال تغييرات رئيسية على مستوى السياسات للتخفيف من المخاطر التي يتصورها المستثمرون فيما يتعلق بالجوانب التنظيمية والفنية من أجل جذب الاستثمارات الخاصة اللازمة لهذا التحول. والتركيز على المدن منخفضة الانبعاثات الكربونية لتسريع وتيرة تحقيق أهداف التخفيف من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتعزيز إمكانية العيش والإنتاجية لتحقيق منافع تقدر بأربعة أمثال قيمة الاستثمارات المطلوبة.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy