ماجدة موريس تكتب:ماذا ينقص شاشاتنا في العام الجديد

ماجدة موريس

عام جديد يستحق أن نتوقف عنده، وأن نعبر عن بعض أمانينا تجاهه، حتي لو مر عليه أسبوعان، ولأننا في زمن اسماه أحد العلماء المهمين «القرية الاولمبية الواحدة» أي أن ما يحدث في أي مكان في العالم يراه ويعرفه سكان الكوكب جميعهم، ويتأثرون به «وحرب روسيا واوكرانيا اكبر دليل» لهذا كله، فإن المطلوب ألا نجعل انفسنا أدوات لأحداث الكوكب، ولا حتي احداث البلد، بلدنا ووطننا، وانما مواطنون ومشاهدون لديهم المقدرة علي متابعة الاحداث، وتقديرها والتفاعل معها بما يلائم الحقيقة وليس الخيال، وايضا، فإن علينا كمشاهدين مسألة اخرى شديدة الاهمية، هي فرز المواد التي تقدم لنا عبر برامج التليفزيون، واسلوب تقديمها، ودرجة اهميتها، ومدي افادتنا وزيادة معرفتنا بحياتنا وبكل شئ حولنا، بداية من اسم البرنامج، إلي محتواه، واسلوب تقديمه، ومدي ثقافة مقدمه او مقدمته وقدرتها علي إدارة الحوار مع الضيوف، او اهتمامها بمظهرها فقط.

الملايين، والبرامج المفقودة

ما بين بدايات التليفزيون في مصر عام 1960 وزمننا الان 63 عاما كاملة، تغير فيها كل شئ، من الحياة إلي الشاشات، ومع ذلك لازال الكثير مما قدمه التليفزيون في بداياته مهما، ولكنه غير موجود الان، مع اهميته الشديدة للانسان المصري في كل اعماره، وإذا كانت برامج الاطفال الضائعة قد عادت الان من خلال المسابقات في بعض القنوات، فالمدهش هو تجاهل برامج سابقة، كارتون وحكايات، قدمها مبدعون لا زال بعضهم موجودا، اما برامج الثقافة والفنون فلم تعد بعد، لم يعد برنامج «نادي السينما» ولا غيره من البرامج التي تناقش الافلام ومحتواها الفني والفكرى وتحرض المشاهد علي التفكير في مفردات العمل وفهم رسائله، ولم يعد ايضا برنامج عن الافلام التسجيلية والقصيرة كان يقدمه شفيع شلبي، ولا اي برنامج مماثل له بالرغم من العدد الضخم للافلام القصيرة التي يقدمها اجيال من مخرجي ومخرجات السينما اليوم، وايضا اختفت برامج المسرح مثل «تياترو» وغيره والتي تناقش كل ما يخص هذا الفن العظيم ومبدعيه في مصر «برغم وجود مهرجانات عديدة له واجيال من كتابه والعاملين به»، وايضا لا يوجد برنامج واحد عن فن الرسم والفنون التشكيلية كلها، اما الموسيقي والغناء، اكثر الفنون شعبية وجماهيرية، فليس لها علي شاشتنا اخيرا الا مهرجانان في النصف الاخير من العام، مهرجان القلعة، ومهرجان الموسيقي العربية اللذان تقدمهما قناة واحدة فقط هي قناة الحياة، بينما كانت القناة الاولي تقدم سهرة اسبوعية «الموسيقي العربية» مساء الخميس بجانب سهرات وفترات علي قنوات اخري كالثقافية والثانية وغيرها عن الموسيقي والغناء المصري والعربي الجميل واجياله.

ماذا يريد المصريون؟

علي شاشة واحدة هي«cbc»، بدأ برنامج «المساء مع قصواء» بتقديم قصواء الخلالي، بتقديم لمحات عن الحياة الادبية والادباء في مصر، ولكنه اضاف إلي اهتماماته امورا اخري، تقترب من برامج الاخبار، مثل احداث الساعة، وما حولها، وايضا اللقاء مع شخصيات مهمة بعيدا عن الادب، اما علي شاشة «الحياة» فقد بدأ مؤخرا برنامج «أطياف» الذي تقدمه صفاء النجار ويلتقي مع شخصيات مختلفة في مناقشة حول قضايا الثقافة والفكر، بينما يحتفظ برنامج «حديث العرب من مصر» الذي تقدمه درية شرف الدين علي القناة الاولي بأولويته، وأقدميته، واهميته كبرنامج يعبر ضيوفه عن تخصص مهني وادبي واضح يثري الحوار، وبدون هذه البرامج تصبح الشاشات المصرية فارغة مما يخص آية حوارات ثقافية خالصة لوجه الثقافة، ولكن، هل هذا يكفي؟ والا يحتاج الملايين من المواطنين إلي جرعة ثقافية وفنية افضل تقاوم إغراء اللجوء الي عالم السوشيال ميديا بكل ما فيه!.

 الأخلاقيات والإعلانات

اعلان توقف من قبل لمخالفته القيم والاخلاقيات، وعاد من جديد ليؤكد للمشاهدين انه من الممكن ان يتخطى المواطن كل القوانين في السوبر ماركت، وحتي في السينما، طالما معه نوع من الجبنة!! واعلانات اخري عن شركات الموبايل تمتلئ بالبشر في حالة رقص وألعاب بهلوانية وصراخ الخ، واخرى عن أنواع من البسكوت خلفيتها اصوات ماكينات مصانع هادرة، فما الذي يحدث في هذا العالم؟ وكيف اصبحت مساحة الاعلانات تزداد علي هذا النحو، وبهذه الطريقة والأسلوب والزعيق؟ وما المتوقع منها في موسم الدراما القريب. مع حلول شهر رمضان القادم؟، الطريف هنا أن موجة الاعلانات تتسابق مع موجة اخري بعنوان «اخلاقياتنا الجميلة» والتي تحتاج إلي اهتمام ودراسة اكبر لتقديمها بأسلوب يحقق تأثيرا اكبر، اما الاهم، فهو اجراء استفتاء حقيقي في كل محافظات مصر يسبق دراسة جادة حول اهتمامات المواطن المصري الاعلامية، وما الذي يريده من قنوات التليفزيون في بلده. وبدون هذا سنظل ننتظر وننتظر الافضل من شاشاتنا، وفنوننا، وثقافتنا، بلا جدوى!.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy