حسن شحاتة: الكثافة الطلابية بالفصول ارتفعت بمعدل زيادة 5.11%
ايلاريا عاطف: النهوض بالقطاع يتطلب إشراك القطاع الخاص فى العملية التعليمية
أشرف شكرى: الأزمات كشفت الواقع الفعلي ومدى ضعف النظام التعليمي
أعلنت الدولة عن زيادة مخصصات التعليم الجامعي وقبل الجامعي والبحث العلمي بموازنة العام المالي المقبل 2023/2024، بمبلغ ٤٨,٦ مليار جنيه لتصل إلى ٣٠٥,٢ مليار جنيه بمعدل نمو ١٩٪، تتضمن زيادة المخصصات المالية للقائمين على تقديم الخدمات التعليمية ضمن حزمة تحسين الأجور المقررة مؤخرًا، حيث تم رفع حافز الأداء للمعلمين بالتربية والتعليم بمبلغ ٣٠٠ جنيه شهريًا، وزيادة حافز الجودة لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات والمراكز البحثية بمبلغ ٣٠٠ جنيه شهريًا.
أثارت مخصصات الموازنة الجديدة رغم زيادتها فى أغلب القطاعات العديد من التساؤلات فيما يتعلق بالتعليم، فهل تتساوى هذه الزيادة مع احتياجات القطاع وأزماته وتحدياته، هل هذه الزيادة ستحقق الشرط النهائي والغرض المراد تحقيقه بداية من زيادة عدد المدارس لتقليل الكثافات الطلابية بالفصول، إلى أى مدى ستحقق هذه الزيادة الهدف منها فى ظل زيادة نسبة التضخم، التى وصلت لـ 33%، وماذا ستفعل فى ظل التعويم الجديد المنتظر للجنيه؟!! تساؤلات كثيرة تحتاج إلى ردود وحلول من الدولة.
أكد خبراء تعليم وتربويون، أن قطاع التعليم قبل الجامعي يواجه بعض التحديات التي تعوق نموه وتؤثر على أدائه وكفاءته، حيث تشير مؤشرات التنافسية العالمية الصادرة عن المنتدى الاقتصادي لترتيب مصر بين 137 دولة، وذلك منذ عام 2007 /2008 إلى عام 2019/ 2020، أن مصر حققت المركز 93 عام 2019، مقارنة بالمركز 94 عام 2018، والمركز 100 عام 2017، والمركز 115 عام 2016، والمركز 116 عام 2015، مما يدل على قصور واسع يقع عاتقه بنسبة كبيرة على منظومة التعليم قبل الجامعي.
نقص الأبنية التعليمية
من جانبه، يرى الخبير التربوي، دكتور حسن شحاتة، أن قطاع التعليم بكل عناصره يواجه العديد من المشاكل والتحديات التى تمثل عائقاً حقيقياً أمام العملية التعليمية وتطورها، موضحاً أنه غالبا ما ترتبط مشكلات التعليم بمحاوره الأساسية بداية من المعلم والطالب والمدرسة والمناهج الدراسية، مشيراً إلى أبرز الإشكاليات وهى الكثافة الطلابية بالفصول، مؤكداً ارتفاعها خلال السنوات الخمسة الأخيرة بالنسبة لجملة التعليم قبل الجامعي الحكومي، حيث تزايدت بمعدل 5.11% خلال الفترة السنوات الخمس الأخيرة ، بينما تستقر الزيادة النسبية لها بالتعليم الخاص فتبلغ 3% فقط خلال نفس الفترة، موضحا أن السبب الرئيسي هو نقص الأبنية التعليمية، وارتفاع مصروفات المدارس الخاصة والتي لا يستطيع المواطن العادي أن يدركها بدخله المحدود، مما يزيد من الضغط على المدارس الحكومية، فيؤدى إلى زيادة الكثافة.
وأوضح شحاتة، أن الدولة أعلنت زيادة مخصصات التعليم فى الموازنة الماضية أيضا بهدف بناء عدد اكبر من المدارس لاستيعاب هذه الكثافات ومع ذلك لا تزال الكثافات التحدى الأكبر حتى الآن، فبرغم زيادة مخصصاته بنحو 48.6 مليار جنيه، إلا أنها لم تصل إلى نصف الحد الأدنى الذي نصَّ عليه الدستور، موضحاً أن أثر أزمة التعليم تلقى بظلالها على المواطن والمجتمع، فقد أصبح التعليم مصدراً للاحتقان وتكاليف فوق طاقة الأسر، فالتعليم بسياسته الحالية وإجراءاته لم يستطع أن يبنى قدرات التفكير العلمي والابتكار، ولم يستطع القضاء على الفقر.
القطاع الخاص
بينما أكدت دكتورة ايلاريا عاطف، استاذ المناهج وطرق التدريس، أن الموازنة العامة للدولة تواجه تحديين فيما يتعلق بقطاع التعليم، بداية من الكثافة الأعلى خاصة فى محافظة مثل الجيزة والتى وصلت الكثافة الطلابية داخل الفصول لـ 120 طالبا فى الفصل الواحد، الأمر الذى يتطلب ضرورة إشراك القطاع الخاص فى العملية التعليمية ، فلا يمكن النهوض بالتعليم استناداً على موازنة الدولة فقط ، فلا يوجد دولة تنهض بتعليمها بمفردها ولكن تشجع الاستثمار فى القطاع التعليمى من قبل رجال الأعمال وذلك من خلال ضوابط ومعايير تضعها الدولة ويلتزم بها القطاع الخاص” المستثمر”، مثل أن تسمح الدول لرجال الأعمال ببناء المدارس تحت مظلتها كـ “حق انتفاع” مع شرط الالتزام بالنسبة المحددة للمصروفات الدراسية الـ 7% ويتم ذلك تحت رقابة مشددة من الدولة بحيث يكون الأمر أكثر مرونة فى إشراك المستثمر الخاص مقابل جزء من الربح فقط أو ممكن عن طريق الإعفاء من جزء من الضرائب، وبناء عليه لا يتم إرهاق الدولة وفى نفس الوقت يمكننا مواجهة هذا التحدى والتقدم خطوة للأمام بالمنظومة.
وأضافت ايلاريا ، أنه مهما زادت مخصصات القطاع فى الموازنة لن تصل للاحتياجات الفعلية فى ظل الزيادة السكانية المستمرة أيضا، مشيرة إلى أن هناك تحديا أخر أمام الدولة فيما يتعلق بقطاع التعليم هو الأجور، حيث يعتبر المعلم الطرف الأهم فى المنظومة ومازال مرتبه ضعيفا مقارنة بظروف المعيشة والغلاء المستمر حتى رغم الزيادة التى أقرها الرئيس السيسي مؤخراً للعاملين بالدولة ومنهم المعلمون ، فرفع الحد الأدنى للأجور خطوة مهمة ولكن مهما ارتفع لن يصل لـ 7 ألاف جنيه شهرياً ،حتى يتسنى للدولة رفع مكانة المعلم الاجتماعية والمادية وهو ما يعرف بالنهوض بـ ” حجر الزاوية” الأساسي، موضحة أن الارتقاء بالمعلم ليس بالضرورة أن يكون بزيادة الراتب ولكن يمكن أن يتم عن طريق تقديم خدمات مميزة له ولأفراد أسرته صحياً مثلاً أو منح أولاده دعما أو تخفيضات فى التعليم الدولى مثلاً ، موضحة ضرورة أن يتم الارتقاء بالمعلم بالتوازى مع بناء المدارس.
التعيينات
أما دكتور أشرف شكرى ، الخبير التربوى ومدير الأكاديمية البريطانية للتأهيل التربوى، قال إن التحديات كل مدى وتزداد تعقيداً فـالحاجة لمعلمين أو لمدارس، أو ما يفرضه ملف التعليم قبل المدرسي، جميعها احتياجات لا تزال قائمة في ظل انخفاض نسبة الإنفاق من الناتج المحلي الإجمالي على التعليم إلى النصف، إذ أنها كانت تزيد على 7 % في التسعينيات لتصبح اقل من 4 % في السنوات الأخيرة، وهذا ما يضع عادة وسابقا الخطط الحكومية في مهب الريح، فهل نصيب خريطة الطريق الجديدة، سيكون كسابقاتها؟
وأضاف شكرى، أن ملف التعيين، مازال نقطة ضعف رغم الإعلان عن المسابقتين الأولى والثانية والتكميلية للتعاقد مع 30 ألف معلم برياض الأطفال والمرحلة الابتدائية والتى لم تحسم نتائجها حتى الآن ، موضحاً أن مهام قطاع التعليم قبل الجامعي لا يستطيع أن يقوم بها فرد واحد (وزير) مهما بلغت قدرته وخبراته، مستشهدا بدراسة للدكتور محمد غنيم، والذي أكد على ضرورة إنشاء مفوضية للتعليم الأساسي لتكون هيئة مستقلة ذات شخصية اعتبارية تتبع رئيس الجمهورية، وتعني بتطوير التعليم من وضعه الراهن إلى وضع يجعله أكثر جودة وفعالية،على أن تكون قرارات المفوضية واجبة التنفيذ وتتفق مع الدستور، وأن يقوم الوزراء بتنفيذ قرارتها ومبادئها، وهو ما سيكون بمثابة إصلاح جوهري للمنظومة التعليمية في مصر.
وأوضح شكرى ، أن الأزمات ربما تكشف الواقع الفعلي لمدى قوة أو ضعف النظام التعليمي فقد أظهرت أزمة كورونا أوجه الضعف المؤسسي المسيطر على أداء منظومة التعليم قبل الجامعي، لعل من أهمها انخفاض الموازنة المخصصة للتعليم، وبالتالي لن يكون هناك أى تطوير فعلي لمنظومة التعليم، حيث بلغ المخصص لقطاع التعليم نحو 317 مليار و67مليون جنيه للسنة المالية 2022/2023 أي ما يمثل 6.10% من جملة الإنفاق العام، ويبلغ نصيب أجور وتعويضات العاملين بالتعليم من إجمالي الإنفاق على التعليم نحو 74%، مشيرا إلى أن ما تواجهه الوزارة من تحدي يتمثل في الزيادة السكانية، يتطلب توفير الكثير من الجهود والاستثمارات لزيادة عدد المعلمين والمدارس والفصول لتلبية الاحتياجات التعليمية لهذه الزيادة السكانية المستمرة، وهذا يمثل خطوة مهمة نحو تحسين التعليم في مصر.

التعليقات متوقفه