بعد أن خلقت الأزمة.. الحكومة تبحث عن رؤية اقتصادية!..:«التوجهات الإستراتيجية للاقتصاد المصري»..  وثيقة بيع مصر

131

رئيس الوزراء: الأزمة الاقتصادية التى تمر بها مصر خانقة وغير مسبوقة

هل طرح الوثيقة لتمهيد الطريق لتوقيع اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولى؟

الحكومة تجس نبض السوق السوداء للدولار بسعر 36.8 جنيه!

برنامج الطروحات ومبادلة الديون بأصول واستخدام أموال المصريين بالخارج لشراء الأصول المملوكة للدولة

لجنة وزارية عليا للتفاوض مع الدول والتحالفات الدائنة لمبادلة الديون المستحقة لها بأصول

طرح سندات دولية خلال عامى 2024و2025 طويلة الأجل لسد خدمة الدين

توريق العائدات الدولارية المستقبلية بنسبة تتراوح ما بين 20 إلى 25 % عبر إصدار سندات

 

أطلق مركز معلومات مجلس الوزراء وثيقة «التوجهات الإستراتيجية للاقتصاد المصري» بناء على تكليفات د. مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، فى أعقاب المؤتمر الاقتصادي، بعقد جلسات للوصول إلى حلول للأزمة الاقتصادية، شملت 19 جلسة شارك فيها 400 خبير من مختلف المجالات.

تكشف الوثيقة عن محاولات الحكومة للوصول إلى رؤية اقتصادية واضحة، تلك الرؤية التى غابت لنحو عشر سنوات أدت إلى خلق أزمة اقتصادية عميقة، تتطلب إجراءات سريعة ورؤية متكاملة للخروج من الأزمة. الوثيقة الجديدة سيتم طرحها للحوار الوطنى بعد شهرين، لنستمر فى حوار بلا نتائج على الأرض.

وكان من المفترض أن تكون لدي الحكومة رؤية اقتصادية شاملة يتم تطبيقها، لكن الحكومة تعمل بمنطق يوم بيوم .. فخلقت المشاكل دون أن تجد لها حلولا.

وبعد إطلاق الوثيقة، أكد د. مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، أن الأزمة الاقتصادية التى تمر بها مصر خانقة وغير مسبوقة، مشيرا إلى أن الحكومة تعي تمامًا حجم الأزمة ونعمل ليل نهار لصياغة حلول من أجل تجاوز هذه الأزمة، وسنتجاوزها بإذن الله خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن صندوق النقد الدولي “إن توقع أن عام 2024 سيكون عاماً مليئاً بالتحديات أمام جميع اقتصاديات الدول النامية بل وكل العالم بسبب الظروف المحيطة.

وأضاف رئيس الوزراء خلال احتفالية تسلم 3 أبراج بالعاصمة الإدارية الجديدة  أن الدولة وضعت خطتها وتعمل على تنفيذها بمنتهى الثبات انطلاقا من رؤيتنا لهذه الدولة وحلمنا حتى 2030.

 

سعر الصرف

تكمن أزمة الاقتصاد المصري الأساسية فى سعر الصرف وندرة الدولار، فالانصياع لروشتة صندوق النقد الدولي بإتباع سعر صرف مرن دون دراسة حقيقية لواقع الاقتصاد ومدى استفادة مصر من عمليات تخفيض الجنيه المستمرة والتى ستمر مرة أخري يخلق الأزمة، فمصر دولة مستوردة وليست مصدرة، وبالتالي أى تخفيض لسعر الجنيه يعقبه موجات من ارتفاع الأسعار، ومع ندرة الدولار تنتعش السوق السوداء ليتخطى سعر الدولار حاجز 55 جنيها، وأصبح السعر السائد فى السوق وليس السعر الرسمي، والسؤال هنا: هل أدركت الحكومة هذه النتائج عند اتخاذ قرارات تخفيض الجنيه وهل لدي الحكومة تصور إلى مدي سيصل سعر الدولار؟.. الإجابة بالقطع لا.

وعندما تحاول الحكومة حل تلك المشكلة ومواجهة نقص الدولار، فإنها تختار الحلول السهلة، وهى التوسع فى الاقتراض الخارجي أو بيع الأصول، وبحسب الوثيقة،  تأخذ عملية بيع الأصول المملوكة للدولة والأراضي والعقارات بالدولار، مسميات مختلفة، مرة عبر برنامج الطروحات، فبعد بيع ما قيمته 5 مليارات دولار، تستهدف الوثيقة بيع ما قيمته 5 مليارات دولار أخري من أصول الشركات المملوكة للدولة، ليس ذلك فقط بل استخدام مصطلح مبادلة الديون باستثمارات فى الشركات المملوكة للدولة وهو أيضا بيع للشركات وليس استثمارا جديدا يضاف إلى الاقتصاد، وبحسب الوثيقة فإنها تقترح تشكيل لجنة وزارية عليا للتفاوض مع عدد من الدول والتحالفات الدائنة لمبادلة الديون المستحقة لها بتخصيص ملكية لها فى بعض الشركات المملوكة للدولة وهو ما يسهم فى تحويل 38% من الديون الخارجية لمصر للاستثمارات.

فإذا كان حجم الدين الخارجى لمصر 165 مليار دولار، فإن الوثيقة تستهدف تحقيق نحو 63 مليار دولار كأصول مصرية للأجانب مقابل الديون.!

كذلك تقترح الوثيقة طرح صندوق استثماري  برأسمال مليار دولار بوحدات قابلة للاكتتاب من قبل المصريين بالخارج للاستثمار فى محفظة من الأصول المملوكة للدولة والأوراق المالية.  

الأخطر من ذلك دراسة توريق نسبة من العائدات الدولارية المستقبلية بنسبة تتراوح ما بين 20 إلى 25 % من العائدات المتوقعة وإصدار سندات مقابلها تقوم بشرائها بنوك استثمار ومستثمرين دوليين بالعملة الأجنبية بعائد يتراوح ما بين 1.4 إلى 10.1 مليار دولار سنويا.

وتأسيس وكالة قومية للترويج للاستثمار في مصر وتكثيف التعاون مع شركات وبنوك الاستثمار الدولية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى مصر مقابل عمولة مستهدفة جذب استثمارات أجنبية بقيمة100 مليار دولار خلال الفترة من 2024 إلى 2030.

ولسداد فجوة العجز الدولاري خلال عامى 2024 و2025، تقترح الوثيقة إصدار سندات دين طويلة الأجل تتراوح ما بين 20إلى 30 عاما وتخصص عائداتها لسداد خدمة الدين.

هذا بالإضافة أيضا إلى سعى الحكومة لتوقيع اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولى لزيادة حجم القرض من 3 إلى 6 مليارات دولار، وما سيتضمنه من شروط جديدة أهمها إتباع سياسة سعر صرف مرن، وتشير الوثيقة إلى أن صندوق النقد الدولى يتوقع سعر الجنيه أمام الدولار عند 36.82 جنيه فى المتوسط عام 2024. وتغطية العجز بين السعر الرسمى وغير الرسمى للدولار!. 

ما جاء بالوثيقة الخاص بسعر الصرف هل يعد جس نبض للسوق وتمهيدا لتخفيض جديد مرتقب لسعر الجنيه، أم عن دراسة للسوق وحجم الموارد الدولارية، خاصة أن توقيت صدور الوثيقة يتزامن مع قرب وصول بعثة صندوق النقد الدولى لمصر لإتمام المراجعة الأولى والتوقيع على اتفاق جديد، وهو السيناريو نفسه الذي تم إتباعه بصدور وثيقة ملكية الدولة. خاصة أن الوثيقة تشير إلى أن مصر ستحشد 300 مليار دولار بما يعادل ثلاثة أمثال الوضع الحالي!، من خلال زيادة الصادرات من 50 مليار دولار حاليا إلى 145 مليار دولار،  وزيادة إيرادات قناة السويس إلى 26 مليار دولار عام 2030، ورفع عائدات السياحة إلى  45 مليار دولار، وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة متضمنة العقارات إلى 19 مليار دولار، وزيادة تحويلات المصريين بالخارج إلى 53 مليار دولار، وزيادة صادرات خدمات التعهيد إلى 13 مليار دولار، بالإضافة إلى عمليات بيع الأصول والتوريق.

توقعات الوثيقة لا ترتبط بمؤشرات أو آليات للتنفيذ ، فمثلا فى الوقت الذي فشلت فيه الحكومة فى تحقيق 100 مليار دولار صادرات على مدي الأعوام السابقة، ومع انخفاض قيمة الصادرات حاليا نتيجة ندرة الدولار لشراء مستلزمات الإنتاج تتوقع الوثيقة تحقيق 145 مليار دولار، وبنفس المنطق فإن زيادة إيرادات قناة السويس يرتبط بمعدل نمو التجارة العالمية، حيث يمر فى القناة 28% من حجم التجارة العالمية، دون الإشارة إلى توقعات التجارة العالمية خلال تلك الفترة، وكذلك فى الوقت الذي شهدت فيه تحويلات المصريين بالخارج انخفاضا كبيرا خلال العام الحالى تتوقع الوثيقة مضاعفة التحويلات!.

 التضخم

ومن واقع الوثيقة فإن معدل التضخم عام 2025 سيكون رقما أحاديا أى أقل من 10%، وهو هدف فشلت الدولة فيه منذ تطبيق الاتفاق مع الصندوق عام 2016، حيث وضع البنك المركزي ولا يزال هدف لكبح التضخم فى حدود 7%، وقفزت معدلات التضخم إلى أعلى مستوي تشهده مصر وتجاوزت 40%، لكنه انخفض إلى 35% الشهر الماضي، ومع التخفيض المتوقع لقيمة الجنيه وسيطرة الاحتكارات وغياب الرقابة على الأسواق، فمن المتوقع مزيدا من ارتفاع معدلات التضخم. فكيف ستفعل الحكومة ذلك؟.

معدلات النمو والفقر

تستهدف الإستراتيجية معدل نمو سنوي ولمدة طويلة يتراوح ما بين 6 إلى 8 %، بما يعادل أكثر من ثلاثة أضعاف نمو السكان لتحقيق التنمية، فى الوقت الذي خفض فيه البنك الدولى توقعاته لنمو الاقتصاد المصري من 4% إلى 3.5 % خلال عام 2024، وهو يظهر الفرق الواضح بين ما هو مطلوب لتحقيق التنمية وبين الواقع الحالى.

الوثيقة تشير إلى أن الاقتصاد سيولد 8 ملايين فرصة عمل خلال الفترة من 2024 إلى 2030، لكن بالنظر إلى تلك الفرص نجد أنها وبحسب الوثيقة 5 ملايين فرصة عمل فى البنية الأساسية وقناة السويس، وتصدير 3 ملايين عامل للعمل فى الخارج من خلال إعادة تدربيهم.

وهنا ننظر إلى قضية البطالة، والهرم المقلوب فى مصر، فكلما زاد التعليم زادت البطالة، وكلما انخفض التعليم انخفضت البطالة، وهى مشكلة تحتاج إلى حلول سريعة لا نجدها فى الوثيقة.

التعليقات متوقفه