ممارسات بيع السلع بالدولار تزيد من معاناة سوق الصرف.. والرقابة تتحرك

39
  • أحمد خزيم: «الدولرة» جرس إنذار للدولة.. ومؤثراتها الاجتماعية شديدة الخطورة
  • وليد جاب الله: يخل بالنظام الاقتصادي ويتسبب في أضرار كبيرة للقطاع المصرفي
  • شريف الدمرداش: تزيد من الطلب على النقد الأجنبي وتتسبب في رفع سعر

تحقيق: محمد مختار

 

استغل بعض التجار في عدة قطاعات أزمة سعر الصرف الحالية، وبدأو في الترويج لبيع منتجاتهم بالدولار، حيث رصدت الأجهزة الرقابية عددا من الوقائع في هذا الشأن وهو ما يعرف بـ«الدولرة» وهي استغلال التجار انخفاض قيمة العملة المحلية أو تقلبها في السوق بينما يلجأ إليها الأفراد لحفظ مدخراتهم والبقاء على نفس القيمة بتخزين العملة الأجنبية وتحديدا الدولار العملة الأكثر استقرارا على مستوى العالم.. ويجرم قانون البنك المركزي التعامل مع أي منتج أو سلعة في مصر بالدولار أو أي عملية أجنبية، وعقوبة التعامل بالدولار في بيع وشراء السلع بدلًا من الجنيه يبدأ من 3 سنوات حبس.

زيادة الطلب على الدولار

وبدوره أكد الدكتور شريف الدمرداش، أن هذه الظاهرة تزيد من حدة المشكلة الاقتصادية بطبيعة الأمر، وتعد ممارسات خاطئة تضر بسوق الصرف، فهي تزيد من الطلب على النقد الأجنبي، مما يتسبب في مزيد من رفع سعر الدولار، ومنع هذا الأمر هو أمر ضروري خلال الفترة المقبلة.

وتابع الخبير الاقتصادي، أنه مع استمرار الوضع الاقتصادي الحالي فإن المسكنات أصبحت بلا جدوى، مؤكدا أن ضبط سعر الصرف يتوقف بالمقام الأول على إتاحة الدولار بصورة كبيرة، مضيفا أن لا يمكن مناقشة أسعار في ظل عدم توفرة بالصورة الكافية، وإنهاء التلاعبات بسعر الصرف في السوق الموازية يعتمد بصورة رئيسية على إتاحة الدولار.

وتابع الخبير الاقتصادي، أن القطاع المصري هو أداة تابعة للاقتصاد ككل، والأمر يتطلب نظرة مغايرة لآليات النهوض بالاقتصاد تعتمد على زيادة الإنتاج والتصنيع، ويادة الصادرات وتقليل فاتورة الواردات مما يعمل على خفض الطلب على الدولار وبالتالي تقليل هذه الأزمة تدريجيا حتى الانتهاء منها.

وأشار إلى أن الاقتصاد يعاني من تحديات ومشاكل هيكلية كبيرة تتطلب تفكير وأدوات من خارج الصندوق لمعالجتها وليس الحل التقليدي، والسوق يعاني من التضخم، متوقعا أن يشهد الجنيه انخفاضا قليلا خلال الفترة المقبل.

وشدد على ضرورة ترتيب أولويات الاقتصاد، وإعادة النظر في سياسة الاقتراض لمشروعات غير إنتاجية بالمقام الأول، وضرورة التشجيع الحقيقي للقطاع الخاص مما يعمل على الاستغناء عن الواردات، فضلا عن محارية السوق الموازية العمل على القضاء عليها لعودة ضبط سوق الصرف مرة أخرى، وعودة الدولار للقنوات الشرعية من جديد بدلا من تحكم أباطرة الدولار من خلال العمليات غير المشروعة مثل ما يحدث من تجميع له ومحاولات اخفائه لزيادة سعر بالسوق السوداء، مشددا على ضرورة التخلص من كل هذه الممارسات السلبية التي تضر بالاقتصاد الوطني.

إصلاح مالي

أكد الدكتور أحمد خزيم الخبير الاقتصادي، أن ما يحدث خلال الفترة الحالية هو إصلاح مالي ونقدي وليس اقتصادي، ووضح بالتجربة انه ليس النهج الأمثل، والدليل على ذلك وأن الدولار شهد قفزات كبيرة بالمقارنة بالجنيه، موضحا أنه تماشيا مع الرقم الذي وصل إليه سعر الدولار، فإنه أصبح سلعة وليست مجرد عملة فقط، يقوم البعض بجي مكاسب من خلال الاتجار غير المشروع بهذه العملة.

وشدد الخبير الاقتصادي على أن هذه الممارسات تعد جرس إنذار للدولة، في ظل ارتفاع فاتورة الواردات والعجز بين الصادرات والواردات وصلت إلى 40 مليار دولار، مما ساهم في بدء عملية «الدولرة» وكل قطاع أصبح يقوم بتسعير منتجاته بالدولار برقم مغايير عن القطاعات الأخرى، في ظل أزمات إقليمية تزيد من معاناة الوضع وتؤثر على مصادر النقد الأجنبي.

وحذر من مخاطر التوسع في عمليات «الدولرة» وتأثيرها على الأسعار ومؤثراتها الاجتماعية وخاصة الطبقة الوسطى، موضحا أن الاقتصاد تأثر كثيرا بسبب أزمات النقد الأجنبي، بجانب أن أقساط الديون خلال عام 2024 مرتفعة بنسبة كبيرة حيث تصل إلى 24 مليار دولار، ويتم تمويل موازنة العام الجديد بالجنيه بقيمة عجز وصلت إلى 824 مليار جنيه، مطالبا بوجود تفكير خارج الصندوق للخروح بالاقتصاد إلى بر الأمان، في ظل أومة عالمية طاحنة.

وتابع «خزيم»، أن الأمر يتطلب وجود فكر مختلف للعمل على توليد الدولار من خلال حسن استغلال المزايا النسبية لموارد الدولة، مضيفا أن الأمر أصبح الأن الديون مقابل الأصول، والتضخم أصبحت منفلتا وأسعار السلع ترتفع كثيرا، قائلا إن الحلول الاقتصادية في الأونة الأخيرة تعد أكثر أزمة من الأزمات الاقتصادية التي نواجهها، فالحكومة لديها مستحقات ديون حتى 2071، وأن ما يتم الأن هو السعي للحصول على قروض من أجل سداد قروض أخرى، وبالتالي فإن معدل الديون في نسبة ارتفاع مستمر والقوة الشرائية في حالة انخفاض.

وحول بدائل توفير النقد الأجنبي، قال إنه على المدي السريع، هناك السياحة ومبادرات الذهب والسيارات، فهما أسرع الطرق لتوليد الدولار، موضحا أن الحركة المالية والنقدية جزء أصيل من الحركة الاقتصادية، والجميع يتعامل مع العرض فقط ولا ينظر إلى أساس المرض الموجود في هيكل الاقتصاد الذي يتطلب إعادة هيكلة الاقتصاد، وكيفية توليد الدولار من النشاط الزراعي والصناعي والبحري والسياحي والخدمي، قائلا إن الحالة الحالية من فقدان المعروض من الدولار في ظل هندسة مالية، يؤدي إلى عدم وضوح الرؤية الاقتصادية الحالية، الأمر الذي يتطلب الاهتمام بالاقتصاديات الخمس، الزراعي بشقية الزراعة والتصنيع الزراعة، والاقتصاد الصناعي، والاقتصاد السياحي، والبحري، والخدمي.

وطالب «خزيم» بوجود روشتة مصرية وخلية إدارة أزمة لعلاج المشكلات الحالية لسوق الصرف وأزمة نقص الدولار، حتى تتوقف هذه الأزمة، وعدم تصاعدها، مشددا على أنه لا يجب لآي دولة في العالم أن تقترض لأكثر من 60 % من الناتج المحلي حتى لا يحدث ما أسماه «الدائرة الجهنمية» في عملية تسديد هذه القروض.

زيادة الإنتاج

وقال الخبير الاقتصادي، أن عنوان المرحلة المقبلة يجب أن يكون «الإنتاج»، لتخطي هذه الأزمة الاقتصادية، مضيفا أن توطين الصناعة يتطلب وجود محورين أساسيين، أولهما وجود استراتيجية قائمة على وجود مواد الخام، والأخر يتمثل في فاتورة الواردات ودراستها جيدا.

وأكد أن هناك 5 أنواع من الاقتصاديات، منها الزراعي والتصنيع الزراعي، حيث يجب وضع رؤية كاملة للنهوض بهذا القطاع وزيادة قيمته المضافة، وبالنسبة للاقتصاد الصناعي فيجب الاهتمام بالصناعات الاستخراجية، وهناك الاقتصاد البحري والذي يتطلب أن يتم النظر إليه، فهو من أهم الاقتصاديات خلال هذه الفترة والتي من الممكن أن تزيد الحصيلة الدولارية، وبجانب ذلك فهناك الاقتصاد السياحي وهو لابد أن يدار بفكر إبداعي وبعيدا عن النمطية، وهناك أيضا الاقتصاد الخدمي وهنا يجب استغلال وجود 54 دولة إفريقية يجب غزو أسواقها، فضلا عن وجود تشريعات تعمل على تهيئة بيئة الصناعة، وتشجيع حاضنات الأعمال، وأيضا وجود خريطة استثمارية واضحة لأبرز الصناعات والمناطق التي تمثل فرص استثمارية ناجحة، فضلا عن وجود آلية واضحة لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الضغر، ودعم للقطاع الخاص.

خلل بالنظام النقدي

أكد الدكتور وليد جاب الله الخبير الاقتصادي، أن القانون يمنع التعامل بأي عملة أجنبية داخل الدولة غير الجنيه، وأنه كل سلوك مخالف لذلك يعرض مرتكبه للعقوبة، وأنه يجب على كل مواطن إبلاغ السلطات في حالة وجود تعامل بهذا الأمر لأنها جريمة يعاقب عليها القانون.

ومن الجانب الاقتصادي، أكد «جاب الله» أن هذا الأمر يخل بالنظام النقدي في الدولة ويسبب له أضرارا كبيرة ولا تقبل أية دولة أو تسمح بهذه الممارسات غير المنضبطة.

وتابع الخبير الاقتصادي، أننا خلال الفترة المقبلة ننتظر قرارا من القطاع المصرفي، فهناك دول تقبل أن يكون هناك سعرين للصرف ودول لا تقبل بذلك، وبالتالي فصانع السياسات يجب أن يختار النظام الذي يتناسب مع طبيعة المرحلة ويصمم السياسات على هذا الاختيار، مشددا على ضرورة عمل الحكومة من أجل تخفيض معدلات التضخم، واستخدام أدواتها لتحقيق ذلك، فالسياسة النقدية أدواتها ليست كثيرة لمعالجة التضخم، ولكن يجب على الحكومة اتخاذ إجراءات لخفض الأسعار من خلال وجود إتاحة أكبر للنقد الأجنبي، والعمل على توفير السلع في الأسواق ووجود رقابة لمنع حجبها عن الأسوق، قائلا إن الحكومة يجب أن تعمل خلال الفترة المقبلة بشكل عكسي من أجل عمل تحريك في الأسواق ومعالجة التضخم المرتفع، فهذا دورها.

كما طالب الخبير الاقتصادي بتوجيه كل الإمكانيات والاستثمارات لتعظيم الدور الإنتاجي والتوسع في مشروعات الطاقة الخضراء، الأمر الذي يجعل مصر مركزا لوجيستيا عالميا للتجارة، مشددا على ضرورة استهداف الأسواق الإفريقية بصورة أكبر لزيادة الصادرات وزيادة الحصيلة الدولارية، مضيفا أنه يجب دفع جزء من الواردات بالعملات المحلية للبلد الأم، مثل اليوان الصيني والروبل الروسي وغيره من العملات.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy