د. جودة عبدالخالق يكتب :الحكومة تكرر الأخطاء .. والشعب يدفع ثمن الاتفاق مع صندوق النقد الدولى

213

رفع سعر الفائدة يدمر البنية الكلية للاستثمار.. ويشجع الأموال الساخنة للاستثمار فى مصر

ضرورة وضع ضوابط لدخول وخروج الأموال الساخنة.. وتعديل نظام سعر الصرف

التعويم يؤدي إلى إعادة توزيع الدخل من الفقراء إلى الأغنياء من المصريين والأجانب

العقلية التى تدير الاقتصاد «عقيمة» وكل ما تفكر فيه هو بيع الأصول

نحتاج إلى تغيير العقلية الاقتصادية من البحث عن الريع إلى خلق القيمة من خلال كيانات إنتاجية تنتج سلعا وخدمات

 

حزمة اقتصادية اتخذتها الحكومة الأربعاء الماضى أحدثت زلازل فى السوق، شملت رفع سعر الفائدة 6%، وتعويم الجنيه الذي فقد 60% من قيمته فى يوم واحد، والاتفاق مع صندوق النقد الدولي لزيادة القرض من 3 إلى 8 مليارات دولار، مع وعود بحصول مصر على 12 مليار دولار أخري من خلال البنك الدولى والاتحاد الأوربي.
أكد د. جودة عبد الخالق، وزير التموين الأسبق وأستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن الحكومة تكرر الأخطاء نفسها من خلال التعمد فى السير وراء صندوق النقد الدولي، مشيرا إلى أن الحكومة تكرر تجربة 2016 من تعويم للجنيه ورفع أسعار الفائدة، وكان من نتيجة الاتفاق فقد الجنيه أكثر من 50% من قيمته وارتفاع التضخم، ودفع الشعب ثمنا غاليا لهذا البرنامج ولم يؤد إلى زيادة الصادرات أو تقليص الواردات كما أدعت الحكومة عند تطبيق البرنامج.
وأضاف خلال جلسات الحوار الوطنى كان هناك توافق على إتباع سعر صرف مرن، وليس تعويما، وتغيير نظام سعر الصرف الحالى بربط الجنيه بسلة عملات وليس الدولار فقط، مشيرا إلى أن سعر الصرف الحالى يتخذ من الدولار مرجعية، رغم أن أمريكا ليس الشريك الاقتصادي الأكبر لمصر.وبالتالي الحسبة الاقتصادية لسعر الصرف خاطئة.
وأضاف أن التعويم يؤدي إلى انخفاض قيمة الأصول المصرية، مشيرا إلى أن الأسعار ارتفعت بمعدلات أسرع من معدلات زيادة الدخول خاصة دخول الطبقات الفقيرة والمتوسطة، وهذا يعنى إعادة توزيع الدخل من الفقراء إلى الأغنياء من المصريين والأجانب.
ووصف رفع سعر الفائدة 600 نقطة أساس، ومن قبلها بشهر رفع البنك المركزي سعر الفائدة 200 نقطة أساس، بأنه زلزال ضرب السوق، قائلا: « سعر الإقراض من البنوك لا يقل الآن عن 35 % بعد إضافة الرسوم الإدارية.. وهو سعر يقتل أى استثمار حقيقي، ويدمر البنية الكلية للاستثمار»، وأضاف أن هذا القرار يشجع الائتمان الاستهلاكي ويزيد من استثمار البنوك فى أدوات الدين، كما يشجع الأموال الساخنة للاستثمار فى مصر.
وأكد د. جودة أن الحكومة تكرر نفس الأخطاء، مشيرا إلى أن دخول وخروج دون وضع ضوابط لها يضغط على العملة المحلية، مؤكدا أن وضع هذه الضوابط ليس بدعة، فهناك العديد من الدول التى تضع ضوابط للأموال الساخنة.
وأشار إلى أن الأسعار شهدت ارتفاعا كبيرا فى أعقاب التعويم، مشيرا إلى أن الحزمة الاجتماعية التى أطلقتها الدولة كإجراء استباقي بتكلفة 180 مليار جنيه تآكلت، مؤكدا أنه عندما تنخفض القوي الشرائية للأفراد، وبالتالي الإنفاق اللازم لدوران عجلة الاقتصاد يحدث أثر انكماشى على الإنتاج والدورة الاقتصادية.
وحول اهتمام الدولة بجذب الاستثمار الأجنبي، قال د. جودة إن الاستثمار الأجنبي المباشر يبحث عن الربح السريع ويتركز فى قطاعات البترول والغاز والعقارات، وهى أنشطة ربيعية وليست إنتاجية.
وقال إن العقلية التى تدير الاقتصاد عقلية عقيمة، كل ما تفكر فيه هو بيع الأصول، وهو سلوك قاصر، ونحتاج إلى تغيير العقلية من البحث عن الريع إلى خلق القيمة من خلال كيانات إنتاجية تنتج سلعا وخدمات، بحيث تكون دورة اقتصادية نستطيع من خلالها الاستغناء عن بعض الواردات وزيادة الصادرات.
وقال د. جودة إن الصورة قاتمة اقتصاديا، فبدلا من العمل على تخفيض الدين العام اتجهت الحكومة لزيادة الدين الخارجي بنحو 20 مليار دولار عبر زيادة قرض الصندوق من 3 إلى 9.2 مليا دولار، والحصول على قروض أخري من البنك الدولي والاتحاد الأوربي، وأضاف أن القرارات الأخيرة ستؤدي إلى زيادة الخلل فى الموازنة العامة للدولة نتيجة زيادة فوائد وأقساط الدين وارتفاع أسعار السلع الأساسية والبترول نتيجة التعويم.

التعليقات متوقفه