بعد توغل تنظيم داعش في إفريقيا.. خبراء: الإرهاب جاء لنهب ثروات القارة الإفريقية

86

توسعت أعمال تنظيم داعش الإرهابي في أفريقيا خاصة في منطقة الساحل والصحراء، حيث استغل التنظيم الفراغ الأمني في هذه المناطق، وعاد بعمليات إرهابية جديدة، الأمر الذي اعتبره فلاديمير فورونكوف، الأمين العام لمكافحة الإرهاب تهديدًا مباشرًا، حيث تقدم مؤخرًا بطلب إحاطة لمجلس الأمن، أكد خلاله، أن التنظيم لا يزال يمثل تهديدًا متزايدًا، خاصة في ظل حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني في بعض المناطق، لا سيما غرب القارة الأفريقية ومنطقة الساحل، مع تكثيف نشاطه وعزمه تنفيذ هجمات في الخارج.

الحرب الفلسطينية وضرب المصالح الغربية

وإلى ذلك، يقول الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء محمد عبد الواحد، إن العمليات الإرهابية مرتبطة بشكل النظام الدولي، خاصة أن هناك ما يدير هذه العمليات من أجهزة مخابرات دولية.

ويضيف: تزامنت مع أحداث غزة تراجع للعمليات الإرهابية، حيث هبط مؤشر الإرهاب في الربع الأخير من عام 2023 بقوة، في حين ظن البعض تصاعد العمليات الإرهابية مع الحرب الفلسطينية بهدف ضرب المصالح الغربية.

ويؤكد أن الإرهاب مرتبط بسياسة دولية، وبمن يدعمه ويحركه، حيث يستخدم البعض الإرهاب كعوض عن الحروب التقليدية، كونه يُعد أرخص في التكلفة، إضافة إلى مصادره المعروفة، كما يمكن من خلاله تحقيق مصالح سياسية بسبب وجوده في بعض البلدان بحجة مكافحة الإرهاب.

ويوضح أن خروج الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا من النيجر، أحدث فراغًا، وهذا يعني أن الدول الكبرى هي التي تحرك الإرهاب، حيث إن الولايات المتحدة تمتلك قاعدتين جويتين في “اجاديز والنيجر” وطيارات بدون طيار، بجانب 1100 جندي أمريكي، حيث تستفيد هذه الدول من مراقبة المنطقة.

ويشير إلى أنه تم توقيع صفقة في عام 2012 بأمر من الولايات المتحدة على النيجر، الأمر الذي اعتبرته الدولة أنها صفقة شفوية غير عادلة فرضتها أمريكا وتم خروج الولايات المتحدة لصالح النفوذ الروسي في منطقة الساحل الإفريقي.

ويتابع أن المؤسسات الدولية بعيدة عن مواجهة الإرهاب على الرغم من تبنيها مبادرات ومقاربات لكنها غير فعالة، مما يجعلنا نؤكد أن الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب ضعيفة.

ويستكمل عبد الواحد، أن الأمم المتحدة عجزت عن خروج “الإستراتيجية الدولية لمكافحة التطرف والإرهاب في 2006 “، ولكنها جاءت بطلب من الولايات المتحدة لتحقيق مصالح في دول العالم بحجة مكافحة الإرهاب، مثل الوجود في أفغانستان، والعراق، والمنطقة العربية، علاوة على القواعد الأمريكية في عدد من الدول العربية، كـ”الكويت التي تضم 13 ألف جندي، والعراق، والسعودية، وكردستان، والأردن، والإمارات، بمبررات مختلفة كمكافحة الإرهاب أو حماية الأنظمة العربية من الخطر الإيراني في المنطقة.

ويؤكد أن وجود القوات الفرنسية في “الجابون وغينيا وتشاد” جاءت بترتيبات فرنسية غير دستورية، إضافة إلى الانقلابات الروسية في “النيجر، ومالي، وبوركينا فاسو”، بعد تجنيد العديد من العناصر داخلها لصالح دول بعينها.

الاستفادة الفرنسية والانقلابات العسكرية

وفي سياق متصل، يؤكد السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، أن التغيرات التي شهدتها العديد من الدول الإفريقية خاصة في منطقة الساحل، من بينها: سلسلة الانقلابات العسكرية والانسحابات للصالح الفرنسي، خلقت مناخًا أكثر مواءمة لزيادة الأنشطة الإرهابية للحركات والمنظمات الإرهابية في أفريقيا بصفة عامة ومنطقة الساحل بصفة خاصة.

ويضيف أن هناك العديد من المنظمات الإقليمية والمحلية تحظى بدعم دولي، مثل الوجود الروسي الذي جاء في إطار مختلف عن ما كان عليه في السابق، وذلك من خلال “فاغنر” وهي منظمة روسية شبه عسكرية، إضافة إلى ما يسمى بـ”الفيلق” الروسي الذي وصل مؤخرًا.

ويوضح أن الدور الروسي من خلال “فاغنر” جاء للحفاظ على النظم الجديدة، وفي الوقت نفسه له مقابل مادي، وبالتالي فأن الهدف الرئيسي لوجود القوات الأجنبية في القارة ليس مكافحة الإرهاب، ولكن لصالح دول معينة، مشيرًا إلى أن “فاغنر” جزء لا يتجزأ من رؤية عامة لصالح الأنظمة القائمة، ومصالح للأطراف الدولية مثل “روسيا”، بعدما بدأت الأنشطة التجارية الاستثمارية في مقابل هذا الوجود لنهب الثروات،  مثل ثروات “اليورانيوم والذهب” وغيرها من السلع التعدينية ذات القيمة الكبيرة.

ويشير إلى أن النفوذ “الروسي الصيني القديم الجديد” جاء لصالحهم بصفة رئيسة، وربما لمصالح النظم القائمة وليس الشعوب.

ويستكمل أن شعوب منطقة الساحل وغيرها من شعوب القارة الإفريقية تعاني من حالة الاستياء من وجود الجانب الفرنسي والأمريكي لأنهم جاءوا بغرض استغلال ثروات هذه الشعوب، وبدعوة مواجهة الإرهاب، فالأمر بات صراعًا بين قوة قطبية ودولية على ثروات القارة الإفريقية.

ويؤكد أن قضية الإرهاب ليست موضوعًا إقليميًا أو محليًا فحسب؛ بل هي موضوع دولي، فهناك قوات أمريكية في دول الساحل التي شهدت انقلابات، إلى جانب وجودها في الصومال، كما أن للولايات المتحدة دورا مطلوبا ومرغوبا في المواجهة، ولكن القوة القطبية وصاحبة المصالح والنفوذ تتصارع في هذا الصدد على ثروات الشعوب، وتتخذ من وجودها الإدعاء أنها جاءت لمواجهة الإرهاب، ما يجعلنا نؤكد أن النوايا ليست خالصة بشكل منشود، وبالتالي تسير الحلول في شبه جزئية.

ويشدّد “حليمة” على ضرورة أن تعالج هذه الأزمة من خلال منظمات إقليمية بعيدة عن التدخلات الخارجية، عن طريق “إيكواس”، مطالبًا بضرورة تأكيد الحلول على “إفريقية القارة” والالتزام بمصالح الشعوب دون ضغوط خارجية.

ويتابع أن التكالب الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط مثل “الإمارات والسعودية، ومصر، وإيران، وتركيا” جاء على الوجود في القارة الإفريقية بشروط أفضل، مضيفًا أن هذا الوجود يساعد في المدى البعيد على مراعاة شعوب دول القارة الإفريقية

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy