إيران تلوح بـ” رد زلزالي ” على العقوبات الأمريكية.. رضائي يهدد بإغلاق هرمز ووقف نفط الخليج
لوّح مسؤولون إيرانيون بردود فعل وصفوها بـ«الزلزالية» ضد الولايات المتحدة ودول المنطقة، بالتزامن مع استعداد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعلان حزمة جديدة وواسعة من العقوبات الاقتصادية على طهران.
وتأتي التهديدات الإيرانية في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والبحرية على طهران، بينما تقترب المواجهة بين إيران والولايات المتحدة من دخول شهرها السادس، وسط أزمة متصاعدة حول حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يمثل أحد أهم ممرات نقل الطاقة في العالم.
وقال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن أي دولة تنضم إلى حملة العقوبات الأمريكية على بلاده ستُعامل باعتبارها «عدوًا»، متوعدًا باتخاذ كل ما يمكن لوقف صادرات الطاقة من المنطقة بصورة كاملة، وفق ما نقلته وكالة «تسنيم» الإيرانية.
وأضاف رضائي، خلال مقابلة بثها التلفزيون الرسمي الإيراني، أن طهران لن تسمح بمرور النفط عبر الخليج أو مضيق هرمز إذا بدأت الدول إجراءات جديدة ضدها، في رسالة تعكس استعداد القيادة الإيرانية لتوسيع نطاق المواجهة إلى ملف الطاقة العالمي.
كما حذر المسؤول الإيراني من إمكانية استهداف طرق أخرى لشحن النفط خارج المنطقة، إذا اتجه الصراع إلى مزيد من التصعيد، في خطوة من شأنها أن تزيد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.
ويُنظر إلى رضائي باعتباره من الشخصيات المحسوبة على التيار المتشدد في إيران، فيما اعتُبر تعيينه في منصبه مؤشراً على اتجاه طهران نحو موقف أكثر صرامة في مواجهة واشنطن ودول الخليج.
وفي المقابل، تستعد إدارة ترامب لإعلان حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية على إيران، في خطوة تبدو محاولة للضغط على طهران دون اللجوء إلى عمليات عسكرية أمريكية واسعة إضافية.
وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن عن جولة جديدة من العقوبات أطلق عليها وصف «يوم النصر الاقتصادي»، بينما اعتبر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الضغوط الاقتصادية قد تمثل بديلاً عن توسيع العمليات العسكرية.
وقال بيسنت إن الوقت حان أمام حلفاء واشنطن وبقية دول العالم لاتخاذ موقف، متوعدًا بأن الولايات المتحدة ستواصل الضغط على الاقتصاد الإيراني.
وتواجه إيران ضغوطاً متزايدة على قطاع الطاقة، بعدما تراجع إنتاج النفط الخام، وفق شركة «تانكر تراكرز» المتخصصة في تتبع شحنات النفط، إلى مستويات تقترب من تلبية احتياجات السوق المحلية فقط.
ويمثل هذا التطور ضربة قوية للاقتصاد الإيراني، الذي يعتمد بصورة كبيرة على عائدات النفط، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تضييق الخناق على مصادر التمويل المتاحة لطهران.
وفي حال استمرار تراجع صادرات النفط، فإن تداعيات الأزمة قد لا تتوقف عند الداخل الإيراني، بل تمتد إلى أسواق الطاقة العالمية، خصوصاً إذا نفذت طهران تهديداتها المتعلقة بمضيق هرمز وطرق شحن النفط في الخليج.
وفي الداخل الإيراني، تظهر مؤشرات على تباين في الرؤى بشأن كيفية التعامل مع الضغوط الأمريكية، بين تيار يدفع باتجاه استكشاف المسار الدبلوماسي، وآخر يرى أن التصعيد يمثل وسيلة للردع ومواجهة الضغوط.
واعترف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بصعوبة الوضع الاقتصادي، مؤكداً حاجة بلاده إلى الخروج من الأزمة وإزالة المخاطر التي تؤثر في حركة رأس المال والاستثمار.
وتعكس هذه التصريحات حجم الضغوط التي تواجهها الحكومة الإيرانية، في ظل العقوبات وتراجع النشاط الاقتصادي وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
إذا انهارت المسارات الدبلوماسية، فإن الخيارات الإيرانية قد تتجه نحو توسيع نطاق الرد، سواء من خلال استهداف قواعد أمريكية في المنطقة أو تشديد القيود على حركة صادرات الطاقة في الخليج.
كما قد تلجأ طهران إلى الاستعانة بحلفائها ووكلائها الإقليميين لتعطيل طرق أخرى لشحن النفط أو استهداف منشآت حيوية للطاقة في المنطقة، بما يفتح الباب أمام تداعيات اقتصادية وأمنية أوسع.
وفي المقابل، تتعرض إدارة ترامب لانتقادات داخلية بشأن نتائج المواجهة مع إيران، إذ اعتبر النائب الديمقراطي الأمريكي جيك أوشينكلوس أن إدارة الحرب اتسمت، من وجهة نظره، بالفشل وعدم الكفاءة، منتقداً سياسات ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاه إيران والشرق الأوسط.

التعليقات متوقفه