لقطات..د.جودة عبدالخالق يكتب :هل الأولوية القصوى للحكومة هي إتعاس المصريين؟

153

في ذكرى الثلاثين من يونيو فى 30 يونيو 2024، قال الرئيس السيســى: “أتوجه بالحديث إلى كل المصريين.. إلى كل رجل مصرى وسيدة مصرية.. يتحملون مشاق الحياة وارتفاع الأسعار.. خلال الفترة الأخيرة.. مـــن أجــــل توفيـــر الحيـــاة الطيبـــة لأبنائهـــم .. أتوجه بالحديث إلى المكافحين الشرفاء.. من أبناء شعب مصر العظيم على اتساع الوطن .. أقول لهم: إنني أعلم بشكل كامل حجم المعاناة.. وأؤكد لكم.. أن شغلى الشاغل.. والأولوية القصوى للحكومة الجديدة.. هو تخفيف تلك المعاناة.. وإيجاد مزيد من فرص العمل.. وبناء مستقبل أفضل.. لجميع أبناء مصر الكرام”. معلوم أن حكومة مدبولى الثانية حلفت اليمين في 2/4/2024، بعد حكومته الأولى التي بدأت عام 2018. لكن كلام الرئيس حاجة وأولويات الحكومة حاجة ثانية. للأسف الشديد لا يبدو أن الأولوية القصوى للحكومة هي تخفيف المعاناة عن المصريين. بل يبدو من واقع الحال أن الأولوية القصوى للحكومة هي زيادة المعاناة على المصريين.
بالأمس مر علينا “عيد الفلاح”. ولمن لا يعرف فهذا هو يوم صدور قانون الإصلاح الزراعي في 2/9/1952. وكان أحد المستهدفات من إصداره هو تحسين أحوال الفلاح المصرى. والآن نتساءل: كيف هي أحوال هذا الفلاح الآن؟ ولعل أفضل إجابة باقتباس من شكوى الفلاح الفصيح خون-أنوپ من أكثر من ألفى عام. قال فيها إن الميزان مائل، ومُقِيم العدلِ مُنحَرِف .. ها هو العدل يرزح تحت ثِقَلك، مُشرَّدٌ من مكانِه .. فالمسئولون يتسببون في الويْلات، والمحققون يقتسمون المسروقات .. أي أن من عليه وضع الأمر في نصابه يُحَرِّفُه. تلقيت شكاوى كثيرة من الفلاحين حول نقص الأسمدة وشح المياه وفساد الجمعيات الزراعية وتلف محصول البنجر وقصب السكر بسبب قرارات الحكومة وتصرفات موظفيها. كما سألنى كثيرون عن السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية التي أعلنت عنها الحكومة مؤخرا. قال بعضهم “أنت شايف يا دكتور إن فيها خير لينا؟” واستفسر آخرون عن معنى السردية وعن علاقتها بالسردين!
قطاع الزراعة هو القطاع المنتج للغذاء. وهو الذى يمد قطاع الصناعة بما يحتاجه من مواد خام. وهو أكبر مشغل للأيدي العاملة. ولذلك فقد نص دستورنا (المادة 29) على أن “الزراعة مقوم أساسى للاقتصاد الوطنى. وتلتزم الدولة بحماية الرقعة الزراعية وزيادتها … كما تلتزم بتنمية الريف ورفع مستوى معيشة سكانه … وتعمل على تنمية الإنتاج الزراعى والحيوانى وتنمية الصناعات التي تقوم عليهما. وتلتزم الدولة بتوفير مستلزمات الإنتاج الزراعى والحيوانى، وشراء المحاصيل الزراعية الأساسية بسعر مناسب يحقق هامش ربح للفلاح. وتلتزم الدولة بتنمية الثروة السمكية وحماية ودعم الصيادين …”. ورغم ذلك، فإن قطاع الزراعة يعانى إهمالا واضحا؛ فتراجعت نسبة مساهمته في الدخل القومى وانخفض نصيبه في الاستثمارات الكلية وتعرضت الرقعة الزراعية لشتى صور العدوان وتقلصت فرص العيش الكريم المتاحة فيه.
وأتمنى أن تتضمن السردية الجديدة للحكومة الاستراتيجيات والسياسات التي تترجم ما تقرره النصوص الدستورية من استحقاقات في مجال الزراعة والأمن الغذائي. وألخص المطلوب من وجهة نظرى في عدة مهام:
أولا، مضاعفة نصيب قطاع الزراعة من الاستثمارات العامة
ثانيا، استعادة العمل بتحديد التركيب المحصولى طبقا لنظام الدورة الزراعية.
ثالثا، سرعة إجراء التعداد الزراعى الذى توقف منذ 2010.
رابعا، العودة إلى تقديم خدمة الإرشاد الزراعى للفلاحين بعد أن تقلصت بشكل صارخ خلال العشرين سنة الأخيرة.
خامسا، تعزيز قدرات مركز البحوث الزراعية في استنباط السلالات عالية الغلة والمقاوِمَة للظروف المناخية المتغيرة.
سادسا، تعديل قانون البنك الزراعى بعد أن أصبح بنكا تجاريا صرفا. مطلوب مؤسسة مالية وتسويقية لخدمة الزراعة والفلاح. مثال بنك كريدى أجريكول الفرنسي.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy