لعبة وقلبت بجد، اسم المسلسل الذي انتهي عرضه علي شاشة مصرية، والذي تقول مقدمته إن ما لا يستطيع الأطفال تحقيقه في الواقع يحققونه في اللعب، وبالطبع فإن اللعب هنا هو اللعب عبر شاشات الموبايل والانسياق وراء العالم أو مواقع أو جروبات تطلب من الصغار الانضمام لها، وتستفز فضولهم وحيث يتورط الأطفال في لعبة إلكترونية تقودهم إلي كشف أسرارهم وابتزازهم، وفي نفس الوقت وتطالبهم بالحفاظ علي سرية هذا الاتفاق، ولتبدأ رحلة الطفل والطفلة وحدهما مع عالم غامض يسيطر عليه كبار غالبا ما يصنعون الكثير من الفضول لدي الصغير ويسحبونه إلى ممارسات غريبة تجذبه للدرجة التي تدفعه للابتعاد عن التجمع العائلي والانفراد بالنفس لمتابعة الألعاب الجديدة والأصدقاء الغامضون والتفاعل معهم، أو تنفيذ تعليماتهم بعيدا عن الأب والأم، وعن حتي الأشقاء، وفي المسلسل يكتشف الأب أن ابنته الصغيرة استعدت للخروج فيسألها فترفض الرد عليه، وهو ما يدهشه بشدة وبعد حوار ومعافرة معها يكتشف أنها كانت ذاهبة لركوب الجوباص والذهاب لمدينة أخري تنفيذا لتعليمات اللعبة التي انتمت إليها، والرجل الغامض الذي يجيب علي أسئلتها، يشعر الأب بالخجل وبالغضب وبأن ابنته سرقت منه، فيقرر أن يستردها، ويبدأ هو والأم رحلة جديدة لاقناعها بالحديث وكيف تنفذ أوامر من لا تعرفهم، لتبدأ رحلة جديدة حول علاقة الآباء والأمهات بأبناء رحلة تفتقد الكثير من شروط المحبة التي كان أبناء الأمس يعرفونها، وتعني أن (ماما ) و(بابا ) هم مصدر الثقة ومنبع المحبة الذي يضع أوقاته وخبراته في أي وقت، تحت طلب الابن والابنة، وهو ما يدركه الأب هنا (بأداء أحمد زاهر ) محاولا استرداد ابنته ممن سرقها الكترونياً، أنها قصة واحدة من مسلسل يقدم مجموعة قصص لآباء وأمهات وأبناء وحكاياتهم مع الألعاب الإلكترونية التي تبدأ عادة بلعبة جذابة تقود الصغار إلي ممارسات تسيطر عليهم، ومن الواضح برغم أن العمل قصة محمد عبد العزيز، لكن كل قصة كان لها كاتب أو كاتبة من خمسة أسماء شاركت في المعالجة الدرامية والسيناريو والحوار للمسلسل هي علاء حسن،ونسمة سمير وهبة رجب وهدير الشريف ومحمد مصطفي عبد الجليل، بينما أخرجه حاتم متولي، وشارك في التمثيل فريق كبير منهم رحمة أحمد وعمر الشناوي ومحمد حلمي ولأول مرة زينب يوسف شعبان وسهير بن عمارة وغيرهم في أدوار الآباء والأمهات ،مع بعض الممثلين الكبار مقاما وفنا مثل حنان سليمان وعبد الرحيم حسن وحجاج عبد العظيم، لكن الملفت حقا هو هذا الجيل من الصغار الموهوب بالفعل، والذي تقاسم البطولة مع الكبار، والذين لولا طول المسلسل،٣٠حلقة وعدد حكاياته وتشعبها في إطار نفس الفكرة، لكان التفاعل معه أفضل، فإدمان الموبايل أصبح مرضا اجتماعياً معروفا أطاح بالانسجام العائلي ليحول كل فرد في الأسرة، خاصة الأبناء، إلى إنسان وحيد صديق للموبايل فقط ، يجلس معه بعيدا مستغنيا عن العلاقة الجميلة مع أخواته وأبيه وعائلته الصغيرة والكبيرة بكل ممارساتها، وبالتالي فإن التركيز علي مساحات مهمة للمشاهد بين الوعي بالقضية من بدايتها أو اهمالها كان امرا مهما في اطار الرسالة التي يقدمها العمل بدلا من تكرار الحكايات والتي طالت مع طول الحلقات، ولكنه عمل درامي مهم بالفعل، وقضيته تحتاج إلى أعمال أخري.

التعليقات متوقفه