ماجدة موريس تكتب:أطباء تحت الهجوم والجائزة الكبرى
مساء الاثنين، وجدت علي إحدى القنوات حفل جوائز البافتا السنوية، كان الحفل قبل نهايته ولكنني سعدت لمعرفتي بفوز الفيلم الوثائقي (أطباء تحت الهجوم) بجائزة، ورأيت فريق عمله وهم يتلقون تحيات وتصفيق حضور الحفل الكبير، وايضاً توقفت امام ما ذكرته واحدة من العاملين به بأن هيئة البي بي سي البريطانية التي أنتجته منعت عرضه علي شاشتها، ولكن قناة اخري عرضته هي القناة الرابعة، في الحقيقة كان الخبر مدهشا ومعبرا عن صراع كبير يدور في العالم الغربي اليوم بين الذين تحرروا من دعم اسرائيل والصهيونية المستمر، وبين الذين استمروا في هذا القيد الذي أنتجته سياسات ظالمة طويلة العمر لم تتراجع برغم حرب غزة وسياسات التطهير العرقي والإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني والتي لا تزال مستمرة في الضفة الغربية بواسطة المستوطنين وقرارات دولتهم بالاستيلاء علي ما تبقي من الأراضي وطرد سكانها في الضفة بعد تخريب غزة بكاملها، ونعود إلي الفيلم الذي فاز لقدرته علي تقديم ما حدث للأطباء والممرضين والمسعفين الفلسطينيين في غزة، وقد رأينا الكثير مما تعرضوا له في المسلسل المصري المهم (صحاب الارض) والذي كانت أحداث الاعتداء علي المنشآت الطبية والعاملين بها من أبرز احداثه، أما في الفيلم الانجليزي فقد تراجعت البي بي سي عن عرضه بعد ان أنتجته، وبعد أن بدت الحقائق أكثر وضوحا للمشاهد من خلاله وهو ما يبرز المعارك القائمة الان ليس في بريطانيا وحدها وانما في امريكا بالطبع، وفي فرنسا وألمانيا ودول اخري بين الذين عرفوا حقيقة اسرائيل، والذين يدافعون عنها وعن مصالحهم، وصفحات السوشيال ميديا مليئة بكل هذا.
ماهي البافتا
عدت إلي المستر جوجل لأعرف منه أن ما رأيته مساء الاحد كان حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية للأفلام رقم 79 والذي أقيم لتكريم الأعمال الفنية البريطانية والأجنبية عن عام 2025 اي أنها جوائز عريقة، وتذكرت الطبيب الفلسطيني (حسام ابو صفية) مدير مستشفي غزة الذي ترك أسرته ليعيش في غزة ويحاول تقديم كل ما يقدر عليه لأهلها، والان هو مريض وفي حالة صعبة، تذكرت الصحفيون والصحفيات الذين قتلتهم اسرائيل بدءا من (شيرين ابو عاقلة) ووصولا لكل من قدم للعالم ما يحدث في غزة، ووجدت ما أريده من معلومات في مقال للأستاذة مي عزام عن نفس الموضوع، فيلم (اطباء تحت الهجوم) الذي شارك فيه من غزة الصحفيان الفلسطينيان والمصوران جابر بدوان وأسامة العشي وأخرجه كريم شاه ونفذت انتاجه راميتا نافاي الصحفية من أصول إيرانية، والذي قدم تفاصيل الهجوم علي كل المستشفيات في غزة وقتل اكثر من 1700 طبيب وعامل واعتقل اكثر من 400 آخرين فيا تسميه الأمم المتحدة الان بجريمة إبادة القطاع الطبي والتي تحدثت عنهاراميتا نافاي عند الإعلان عن الجائزة قائلة (هذه هي نتائج تحقيقنا الاستقصائي) الذي دفعت البي بي سي تكاليف إنتاجه لكنها رفضت عرضه للجمهور.. لكننا (نرفض أن نلتزم الصمت) وبالطبع فإن ما رفضت البي بي سي عرضه، عرضته قناة اخري، وما كان مستحيلا من قبل، أي أن يصوت المحكمون لفيلم كهذا، اصبح ممكنا، وليصبح الاعلام والفن النزيه هو بوصلتنا في تقديم الحقيقة فيما يحدث في العالم اليوم.

التعليقات متوقفه