الإستضافة والحضانة وزواج الحاضنة.. 5 بنود تفجر الجدل في مشروع قانون الأحوال الشخصية.. والأزهر يترقب

80

 

عباش شومان: لن نبدي رأيًا شرعيًا في المشروع قبل عرضه على هيئة كبار العلماء

“البرلمان” يحذر من تمرير المشروع بصيغته الحالية وجلسات استماع موسعة بمشاركة المؤسسات الدينية والخبراء

مقترح: استضافة الأب بدل خفض سن الحضانة.. وتشديد العقوبات على زواج الحاضنة سرًا

 

تحقيق: منى السيد

أثار مشروع قانون الأحوال الشخصية المقدم من الحكومة جدلاً واسعاً بين الخبراء والمتخصصين، حيث يرى المؤيدون أن القانون يمثل انتصاراً لحقوق المرأة والطفل، ويستجيب لتطلعات المواطنين، ويعزز العدالة الاجتماعية، ويواكب متطلبات العصر، بينما يرى المعارضون أن بنود المشروع تتعارض مع أحكام الشريعة والأعراف المجتمعية، وتنحاز لطرف دون الآخر.

وأقرت الحكومة مشروع قانون بإصدار قانون الأسرة وأحالته إلى مجلس النواب، “في إطار توجيهات رسمية بتحديث منظومة الأحوال الشخصية بما يتماشى مع متغيرات المجتمع.

أبرز بنود القانون

ويتضمن القانون مفاجآت عديدة، أبرزها منح الزوجة حق فسخ العقد خلال 6 أشهر، إذا ثبت أن الزوج ادعى لنفسه صفات غير حقيقية وتزوجته على هذا الأساس، بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب.

الأب في المرتبة الثانية

الحضانة: يظل سن انتهاء الحضانة عند 15 عاماً، مع منح القاضي سلطة تخيير الصغير بين البقاء مع الحاضن أو الانتقال للطرف الآخر.

الحد من الطلاق المبكر: تداول مقترحات لمنع الزوج من “الطلاق المباشر” خلال أول 3 سنوات من الزواج إلا بطلب يقدم للمحكمة.

الرؤية الإلكترونية: إتاحة التواصل المرئي عبر الإنترنت في حالات السفر أو تعذر اللقاء المباشر.

الولاية التعليمية والمالية: النص على ولاية مشتركة بين الأبوين خلال الزواج، ومنح الأم الحاضنة حقوقاً أوسع في الولاية التعليمية.

الأزهر ينتظر عرض المشروع على هيئة كبار العلماء

ومن جهته، أكد الدكتور عباس شومان، الأمين العام لـ”هيئة كبار العلماء” بالأزهر، أن الأزهر لم يطلع بعد على بنود مشروع قانون الأحوال الشخصية، مضيفًا أن موقف الأزهر من المشروع سيتحدد بعد الاطلاع الكامل على نصوصه.

وأوضح أن المشروع ما زال قيد المناقشة بمجلس النواب، وسيُحال بعد ذلك إلى هيئة كبار العلماء لإبداء الرأي الشرعي فيه.

وشدد شومان على أن الأزهر لا يعلق على أي قانون دون الاطلاع الكامل عليه، وما يُتداول إعلاميًا مجرد أقاويل، وبيّن أن للأزهر وضعًا خاصًا مع هذا القانون، ولن يصدر أي رأي شرعي إلا بعد دراسته دراسة وافية.

أكد المركز الإعلامي للأزهر الشريف، أن مشروع القانون لم يعرض على الأزهر حتى الآن، مشيراً إلى أنه لم يشارِك في صياغته بأي شكل من الأشكال، لافتًا إلى أن الأزهر سيبدي رأيه الشرعي في مشروع القانون، وفق ما جرى عليه العرف الدستوري والقانوني، وذلك عقب إحالته إليه رسمياً من مجلس النواب لإبداء الرأي بشأنه.

وكشف الأزهر في بيان له، أنه قدم مقترحاً بقانون للأحوال الشخصية، تضمن رؤيته الشرعية لهذا الموضوع من خلال لجنة من هيئة كبار العلماء والأساتذة المتخصصين، وذلك في أبريل 2019.

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور محمود مهنا، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الأزهر في انتظار عرض مشروع قانون الأحوال الشخصية لإبداء الرأي الشرعي فيه، قائلًا: لم نعلق على أي مشروع لم يعرض علينا.

وشدد على أن المرجعية الأساسية لأي تشريع هي الشريعة الإسلامي، خاصة أنها التي نظمت العلاقات بين الرجل والمرأة، وأنصفت المرأة والأبناء والرجل معًا، كما أكد أن المرجعية الأساسية للقوانين القرآن الكريم والسنة والقضاء العادل.

مشروع القانون يشعل البرلمان

ومن جانبه، قال النائب أحمد الشناوي، عضو اللجنة الدينية بمجلس النواب، إن مشروع القانون المقدم من الحكومة يتضمن العديد من الثغرات التي لا يمكن قبولها أو تمريرها دون مناقشة جادة.

وأضاف أن القانون يمس جميع الأطراف سواء المتزوجين أو المطلقين أو الأبناء، ولذلك نسعى إلى إخراجه بصيغة تحفظ حقوق الجميع وترضي المجتمع.

ووصف الشناوي المشروع بأنه “خطر ولا يمكن أن يمر مرور الكرام”، مؤكدًا أن أبرز نقاط الخلاف تتمحور حول الاستضافة والرؤية والحضانة.

وأشار إلى أن اللجنة تجري حاليًا دراسة مستفيضة للمشروع، وتعقد جلسات استماع لمشاركة جميع المعنيين بالأمر من الآباء والأمهات والأطفال، إلى جانب ممثلين عن المحاكم والمستشارين والأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء، فضلًا عن الحقوقيين والخبراء. وشدد على ضرورة إعطاء المشروع حقه الكامل في النقاش المجتمعي وإشراك كافة الأطراف، حتى يخرج بالصورة التي ترضى جميع الأطراف، ولا تظلم طرفًا ونصف طرفًا آخر.

تعديل بعض مواد القانون

وفي الوقت نفسه، يري وليد عبد المقصود، رئيس مبادرة “معاً لإنقاذ الأسرة المصرية”، أن تحديد سن 15 عامًا لانتهاء الحضانة في مشروع القانون الحالي هو الأنسب، لأنه يتزامن مع انتهاء مرحلة التعليم الأساسي. وقبل هذا السن يكون الطفل في أشد الحاجة إلى رعاية الأم. فبعض المختصين يتفهمون مطالبة الآباء بخفض هذا السن، لأن القانون القائم يمنع الأب من التواصل الفعلي مع ابنه، خاصة أن الـ 3 ساعات “رؤية” أسبوعيًا داخل مركز شباب لا تبني علاقة سوية بين الأب وأبنه، وهو نظام مجحف ويتعارض مع المبادئ الإنسانية وأحكام الشريعة، قائلًا: “دا شيئ غير عادل بالمرة”.

واقترح عبد المقصود استبدال خفض سن الحضانة بنظام “الاستضافة”، حيث يمنح النظام الأب حق استضافة الطفل كل عطلة نهاية أسبوع، ونصف إجازة منتصف العام، وجزء من إجازة آخر العام، بما يحقق توازنًا عادلًا ويضمن مشاركة الأب والأم في الرعاية، مع وضع ضوابط للاستضافة بهدف حماية الطفل.

ويشدد المقترح على أن الاستضافة انتقال مؤقت لحضانة للأب، لذا يجب وضع ضوابط صارمة على الاستضافة، مثل: حسن سير وسلوك الأب، توفير مسكن آمن ومناسب للاستضافة، وألا يكون الأب محكومًا عليه جنائيًا بحكم بات، وعقوبة تصل للحبس سنة حال امتناع الأب عن إعادة الطفل بعد انتهاء الاستضافة، وذلك بهدف لقضاء على ظاهرة الخطف، بجانب منع سفر الطفل تلقائيًا بمجرد صدور حكم الاستضافة، لمنع تهريب الأطفال.

موقف الشريعة من زواج الأم الحاضنة

فيما يتعلق بمسألة احتفاظ الأم بالحضانة حال زواجها من آخر، أكد عبد المقصود، إن أحكام الشريعة الإسلامية حاسمة في هذا الشأن؛ حيث استقر الحديث النبوي الصحيح المروي في صحيح مسلم والترمذي على قول الرسول ﷺ للصحابية: ‘أنتِ أحقُّ به ما لم تَنْكِحي’. وبالتالي، لا يمكن إقرار نص قانوني يسمح للأم بالزواج بأجنبي والاحتفاظ بالصغيرفي نفس الوقت، ومؤسسة الأزهر الشريف لن توافق على خطوة تخالف صحيح السنة.

فمن غير المقبول عقلاً أو موضوعًا أن يُجبر الأب على رؤية أولاده وبناته يعيشون في كنف رجل غريب.

كما طالب عبد المقصود بضرورة وضع مادة في القانون تجيز حبس الأم التي تتزوج سرًا -عرفيًا أو رسميًا- دون إخطار الأب وتستمر في الحضانة، وأرجع ذلك إلى مخالفتها نص الحديث، وتحايلها على القانون، وتضليل القضاء، وعدم أمانتها على الصغار، وتعريض البنات خاصة لخطر وجود رجل أجنبي في المنزل.

يطالب المقترح بتعديل ترتيب الحضانة ليكون الأب في المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم، ويرى أن استبعاده الحالي إجحاف غير منطقي، فكيف يُمنح الحق لكل الأقارب ويُؤخر الأب؟

ملامح مشروع القانون المقدم منذ 12 عامًا

وقال، أنه قدم مقترحًا لمشروع قانون الأحوال الشخصية، منذ قرابة اثني عشر عاماً حلولاً جذرية للعديد من الأزمات الاجتماعية، ومن أبرزها:

أولًا: صندوق رعاية الأسرة: وهو المقترح الذي تحدث عنه رئيس الجمهورية منذ ثلاث سنوات. وتتلخص فكرته في سد الفجوة بين النفقة المحكوم بها قضائياً والحد الأدنى للحياة الكريمة. فإذا قضت المحكمة بنفقة قدرها ألفا أو ثلاثة آلاف جنيه مثلاً، وكان الحد الأدنى للأجور ثمانية آلاف، يتكفل الصندوق بضخ الفارق المالي مباشرة لحماية الصغار من التشريد وضمان استمرار تعليمهم.

ثانيًا آلية تمويل الصندوق: يتم التمويل ذاتياً دون تحميل خزانة الدولة أي أعباء، وذلك عبر فرض “طابع” بقيمة رمزية (كـ 100 جنيه) يُطبق على المعاملات الاستثمارية والتجارية؛ مثل قضايا المحاكم، تأسيس القنوات الفضائية، الشركات، المصانع، كراسات شروط وزارة الإسكان، وطلبات الالتحاق بالكليات العسكرية والشرطي، كما المجتمع المصري سيرحب بالتأكيد بهذه الرسوم الزهيدة لعلمه أنها ستذهب مباشرة لحماية أطفال مصر، ليكون الصندوق أكبر ضمانة اجتماعية لحماية الأطفال.

رابعًا: مادة التربية الأسرية: بشأن إلزام وزارة التربية والتعليم بإدراج مادة تعليمية تُعنى بالثقافة والتربية الأسرية، لتنشئة الجيل الجديد على فهم معنى الأسرة وقيمتها.

خامسًا: تأهيل المقبلين على الزواج: من خلال فرض دورات تدريبية وتأهيلية إلزامية لكل شاب وفتاة مقبلين على عقد القران، لخفض نسب الطلاق المرتفعة.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy