معاريف تهاجم نتنياهو: قاد إسرائيل إلى عزلة خانقة و”أضرار لم يسببها أي عدو”
شنت صحيفة “معاريف” هجومًا حادًا على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متهمة إياه بإلحاق أضرار استراتيجية غير مسبوقة بإسرائيل، وصلت حدّ وضعها في عزلة دولية خانقة وتآكل مكانتها على الساحة العالمية.
وفي مقال تحليلي للكاتب بن كسبيت، رسمت الصحيفة صورة قاتمة لمسار السياسات التي انتهجها نتنياهو خلال السنوات الماضية، معتبرة أنه تجاهل تحذيرات الخبراء وأدار ظهره للنصائح، ليمضي في قرارات مصيرية كان أبرزها إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب الأحادي من الاتفاق النووي مع إيران عام 2018.
ويرى الكاتب أن هذا القرار شكّل نقطة تحول خطيرة، إذ أتاح لإيران التحرر من قيود الاتفاق، ما أدى إلى تسريع وتيرة برنامجها النووي بدلًا من كبحه، في نتيجة عكسية لما كانت تسعى إليه تل أبيب.
ولم يتوقف النقد عند هذا الحد، بل امتد ليشمل ما وصفه كسبيت بـ”المغامرة العسكرية” ضد إيران، والتي بدأت – بحسب تعبيره – بإنجازات ميدانية لافتة، لكنها انتهت إلى فشل استراتيجي، حيث لم تتمكن إسرائيل من القضاء على البنية النووية الإيرانية، بينما خرجت طهران أكثر قوة وتماسكًا.
وأشار المقال إلى أن الخسارة لم تكن عسكرية فقط، بل سياسية أيضًا، حيث تضررت علاقات إسرائيل مع الحزب الجمهوري الأمريكي، في حين بقي النظام الإيراني قائمًا، محتفظًا بقدراته النووية ومخزونه من اليورانيوم.
وأضاف الكاتب أن نتنياهو “ترك إسرائيل وحيدة في مواجهة العالم”، مؤكدًا أن صورتها الدولية تراجعت بشكل غير مسبوق، في ظل تنامي مشاعر الرفض تجاه سياساتها، حتى من قبل حلفائها التقليديين، الذين باتوا – وفق المقال – مترددين في دعمها أمام تصاعد التوتر مع إيران.
وتأتي هذه الانتقادات في سياق إقليمي بالغ التعقيد، شهد اندلاع حربين مباشرتين بين إيران وإسرائيل خلال أقل من عام، الأولى في يونيو 2025، والثانية في فبراير 2026، بمشاركة الولايات المتحدة، قبل أن تنتهي كلتاهما باتفاقات لوقف إطلاق النار دون حسم واضح.
وفي خضم هذا المشهد المتوتر، حذر زعيم حزب “يسرائيل بيتنا” المعارض أفيغدور ليبرمان من أن سياسات نتنياهو الداخلية قد تدفع إسرائيل نحو “حافة حرب أهلية”، متهمًا حكومته بالتمسك بالسلطة على حساب الاستقرار الداخلي.
ومع توقيع مذكرة “تفاهم إسلام آباد” بين واشنطن وطهران في يونيو 2026، برزت محاولات دولية لإعادة ضبط التوازنات واحتواء التصعيد، إلا أن تداعيات السياسات السابقة لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل إسرائيل في بيئة إقليمية ودولية متغيرة.

التعليقات متوقفه