نتنياهو يسابق الزمن لإنقاذ تحالفه.. تشريعات جديدة لمنح ” الحريديم ” امتيازات قبل انتخابات إسرائيل

18

يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى تمرير حزمة من التشريعات التي تمنح امتيازات لليهود المتدينين ” الحريديم”، في محاولة للحفاظ على دعم أحزابهم وضمان استمرار تحالفه السياسي قبل الانتخابات العامة المقبلة.

ومن المقرر أن يرفع الكنيست جلساته الجمعة المقبل، تمهيدًا للانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل، وسط منافسة سياسية محتدمة تشير استطلاعات الرأي إلى أنها قد تضع نتنياهو أمام معركة صعبة لتشكيل حكومة جديدة.

وتكتسب أصوات الأحزاب ” الحريدية ” أهمية كبيرة بالنسبة لنتنياهو، خاصة مع توقع حصولها على نحو 16 مقعدًا من أصل 120 مقعدًا في الكنيست، في وقت لا يمتلك فيه معسكر رئيس الوزراء أو المعارضة، وفق استطلاعات حديثة، أغلبية واضحة تمكنه من تشكيل حكومة بمفرده، والتي تحتاج إلى دعم 61 نائبًا على الأقل.

وكشفت صحيفة ” هآرتس ” الإسرائيلية أن الائتلاف الحكومي يسعى خلال الأسبوع الأخير من عمر الدورة البرلمانية الحالية إلى تحقيق مكاسب سياسية عبر تمرير عدد من القوانين، من بينها تعديلات مرتبطة بالملف القضائي، إلى جانب تشريعات تمنح مزايا للمجتمع الحريدي.

وكانت لجنة الخارجية والأمن في الكنيست قد وافقت على مشروع قانون يقضي بتجميد اعتقال اليهود ” الحريديم” المتخلفين عن الخدمة العسكرية، تمهيدًا لعرضه على التصويت في القراءتين الثانية والثالثة.

وحصل مشروع القانون على موافقة 8 أعضاء في اللجنة مقابل رفض 7، وسط تساؤلات حول قدرة الائتلاف على استكمال إجراءات تمريره قبل انتهاء الدورة البرلمانية، نظرًا لضيق الوقت وطول المناقشات البرلمانية المتوقعة.

كما يعمل الائتلاف الحكومي على تمرير مشروع قانون آخر يمنح مكانة خاصة لطلاب دراسة التوراة، في خطوة تهدف إلى تهدئة الأحزاب الدينية التي تمثل قاعدة سياسية رئيسية لحكومة نتنياهو.

وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، فإن مشروع القانون الخاص بالتجنيد يهدف عمليًا إلى تجميد إجراءات ملاحقة ” الحريديم” الرافضين للخدمة العسكرية لمدة لا تقل عن سبعة أشهر.

ويمنح المشروع، في حال إقراره، عشرات الآلاف من المتخلفين عن التجنيد حصانة مؤقتة من الاعتقال حتى نهاية نوفمبر المقبل، كما يوقف الإجراءات الجنائية القائمة ضد بعض المتهربين، ويلغي إمكانية فرض عقوبات مالية على مسئولي المعاهد الدينية بشأن بعض المخالفات المتعلقة بطلابها.

وذلك في ظل أزمة متصاعدة بين المؤسسة العسكرية والمجتمع الحريدي، بعدما ألزمت المحكمة العليا الإسرائيلية في يونيو 2024 ” الحريديم ” بالخدمة العسكرية، وقررت وقف الدعم المالي للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الالتحاق بالجيش.

وتُعد أحزاب ” شاس” وتحالف ” يهدوت هتوراه” من أبرز القوى الدينية المحسوبة على معسكر نتنياهو، بينما تتخذ عدة أحزاب معارضة مواقف أكثر تشددًا تجاه إعفاء ” الحريديم” من الخدمة العسكرية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الأحزاب الدينية ستلعب دورًا حاسمًا في تشكيل الحكومة المقبلة، بعدما أظهرت نتائج حديثة عدم امتلاك أي معسكر سياسي الأغلبية المطلوبة لتشكيل ائتلاف منفرد.

ووفق أحد الاستطلاعات، يحصل المعسكر الداعم لنتنياهو، بما في ذلك الأحزاب الحريدية، على نحو 52 مقعدًا، مقابل 58 مقعدًا لأحزاب المعارضة اليهودية، إضافة إلى 10 مقاعد للنواب العرب، الذين ترفض غالبية أحزاب المعارضة التحالف معهم.

ويمثل ملف تجنيد ” الحريديم” واحدة من أكثر القضايا إثارة للانقسام داخل إسرائيل، إذ يشكل المتدينون نحو 13% من سكان البلاد، ويرفض كثير منهم الخدمة العسكرية بحجة التفرغ لدراسة التوراة والحفاظ على هويتهم الدينية.

وعلى مدار عقود، استفاد آلاف الطلاب الحريديم من تأجيلات متكررة للتجنيد حتى بلوغ سن الإعفاء، إلا أن تصاعد احتياجات الجيش الإسرائيلي للقوى البشرية أعاد فتح الملف بقوة، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية على عدة جبهات.

وبينما يحاول نتنياهو الحفاظ على تماسك ائتلافه السياسي عبر تمرير هذه التشريعات، يبقى ملف ” الحريديم” عاملًا ضاغطًا قد يؤثر بشكل مباشر على شكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة ومستقبل التحالفات بعد الانتخابات.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy