ليس تاريخ الصلاحية وحده.. أدوية في منزلك قد تصبح غير آمنة بعد فتحها بأيام
يعتقد كثيرون أن الدواء يظل صالحًا للاستخدام ما دام تاريخ انتهاء الصلاحية المدون على العبوة لم يحن بعد، لكن خبراء الصحة يؤكدون أن هذه القاعدة لا تنطبق على جميع المستحضرات الدوائية.
فبمجرد فتح العبوة، تبدأ بعض الأدوية في فقدان فعاليتها أو تصبح أكثر عرضة للتلوث، ما قد يقلل من كفاءتها العلاجية أو يجعل استخدامها غير آمن.
ويوضح الأطباء أن فتح زجاجة الدواء أو الأنبوب أو القطارة يعرض محتوياتها للهواء والرطوبة والميكروبات، وهو ما قد يؤدي تدريجيًا إلى انخفاض فاعلية المادة الدوائية، وتراجع كفاءة المواد الحافظة، فضلًا عن زيادة احتمالات التلوث البكتيري، خاصة في المستحضرات السائلة وقطرات العين والأنف.
كما أن سوء التخزين، مثل التعرض للحرارة أو الرطوبة أو أشعة الشمس المباشرة، قد يسرّع من تلف الدواء حتى قبل انتهاء تاريخ صلاحيته.
ويحذر المختصون من استخدام أي دواء تظهر عليه علامات تدل على تغير خواصه، مثل تغير اللون أو الرائحة، أو انفصال مكونات الكريمات والمراهم، أو تفتت الأقراص وتحولها إلى قوام طري، أو ظهور رواسب وجزيئات داخل الأدوية السائلة، إذ قد تكون هذه التغيرات مؤشرًا على فساد المستحضر وفقدانه لسلامته.
ويؤكد الخبراء أن القاعدة الشائعة التي تنصح بالتخلص من الدواء بعد 28 إلى 30 يومًا من فتحه لا تنطبق على جميع الأدوية، وإنما تقتصر على أنواع محددة فقط. فالكثير من الأقراص والكبسولات وأدوية الشراب الجاهزة، مثل شراب السعال أو خافضات الحرارة أو الفيتامينات، يمكن استخدامها حتى تاريخ انتهاء الصلاحية المطبوع على العبوة، بشرط حفظها وفق التعليمات الموصى بها وعدم ملاحظة أي تغير في شكلها أو رائحتها.
وفي المقابل، تتطلب المضادات الحيوية السائلة التي تُحضَّر بإضافة الماء عناية خاصة، إذ يوصي الأطباء باستخدامها خلال فترة تتراوح بين 7 و14 يومًا فقط بعد التحضير، ثم التخلص من الكمية المتبقية، حتى إذا كانت العبوة لا تزال ضمن فترة الصلاحية.
كما ينبغي عدم استخدامها فور ظهور أي تغير في اللون أو وجود شوائب أو جزيئات عالقة.
ومن بين الأدوية التي تحتاج إلى متابعة دقيقة أيضًا قطرات العين متعددة الجرعات، والتي يُنصح غالبًا بالتخلص منها بعد نحو 28 يومًا من فتحها، للحد من خطر التلوث البكتيري الذي قد يسبب مضاعفات خطيرة للعين.
وينطبق الأمر كذلك على بعض أنواع الأنسولين والأدوية القابلة للحقن، إذ تختلف مدة صلاحيتها بعد الفتح وفقًا لنوع المستحضر وتعليمات الشركة المصنعة، ما يستوجب الالتزام بإرشادات التخزين والاستخدام.
وللحفاظ على فعالية الأدوية وسلامتها، ينصح الخبراء بقراءة النشرة الداخلية بعناية، والالتزام بدرجات الحرارة الموصى بها، مع وضع المستحضرات التي تحتاج إلى التبريد في المكان المناسب، وإغلاق العبوة بإحكام بعد كل استخدام، وكتابة تاريخ فتحها على الزجاجة أو العلبة لتسهيل معرفة مدة الاستخدام الآمنة، مع استشارة الطبيب أو الصيدلي عند وجود أي شك بشأن صلاحية الدواء.
ويشدد الأطباء في ختام توصياتهم على أن تاريخ انتهاء الصلاحية ليس المعيار الوحيد للحكم على سلامة الدواء، فبعض المستحضرات يبدأ العد التنازلي لصلاحيتها بمجرد فتح العبوة، ولذلك فإن الالتزام بتعليمات التخزين وتدوين تاريخ الفتح يعدان من أهم الخطوات لضمان الحصول على علاج آمن وفعال، وتجنب استخدام أدوية فقدت كفاءتها أو أصبحت عرضة للتلوث.

التعليقات متوقفه