العدو الصامت لشرايين القلب.. دهون شائعة في طعامك قد تضاعف خطر الجلطات دون أن تشعر
رغم تزايد الوعي بمخاطر السكريات والدهون المشبعة، يحذر أطباء القلب من أن الدهون المتحولة تظل الأخطر على صحة القلب والأوعية الدموية، إذ قد تؤدي إلى تلف تدريجي في الشرايين حتى عند تناولها بكميات صغيرة ولكن بصورة متكررة.
ويؤكد الخبراء أن هذا النوع من الدهون يعمل بصمت داخل الجسم، ما يجعله أحد أبرز العوامل التي ترفع احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
ووفقًا لتقرير نشره موقع Ndtv، فإن العديد من الدول فرضت قيودًا على استخدام الدهون المتحولة الصناعية في الصناعات الغذائية، إلا أنها لا تزال موجودة في عدد من المنتجات الشائعة، الأمر الذي يستدعي الانتباه إلى مكوناتها قبل شرائها أو تناولها.
وتنقسم الدهون المتحولة إلى نوعين رئيسيين؛ الأول طبيعي يوجد بكميات محدودة في منتجات الألبان ولحوم الحيوانات المجترة، بينما يتمثل النوع الثاني في الدهون المتحولة الصناعية الناتجة عن عملية الهدرجة الجزئية للزيوت النباتية، بهدف تحسين قوام المنتجات الغذائية وإطالة مدة صلاحيتها. ويجمع خبراء التغذية وأطباء القلب على أن هذا النوع الصناعي هو المسؤول عن معظم الأضرار الصحية المرتبطة بالدهون المتحولة.
وتكمن خطورة هذه الدهون في تأثيرها المزدوج على مستويات الكوليسترول، فهي ترفع نسبة الكوليسترول الضار (LDL)، وفي الوقت نفسه تخفض مستويات الكوليسترول النافع (HDL)، وهو ما يسرّع تراكم الترسبات الدهنية داخل الشرايين، ويزيد خطر انسدادها وتكوين الجلطات التي قد تنتهي بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.
ولا تزال الدهون المتحولة الصناعية تدخل في تصنيع العديد من الأغذية المتداولة، مثل السمن النباتي المهدرج، والأطعمة المقلية، والبسكويت والكعك والمعجنات التجارية، والوجبات الخفيفة المعبأة، وبعض الوجبات السريعة، إلى جانب الأطعمة المجمدة المصنعة، ما يجعل التعرض لها أكثر شيوعًا مما يعتقد كثيرون.
ويحذر الأطباء من أن التأثير الضار لهذه الدهون لا يظهر بصورة فورية، بل يتراكم ببطء داخل الأوعية الدموية على مدار سنوات، دون أعراض واضحة، قبل أن يتطور إلى أمراض خطيرة مثل النوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وأمراض الشرايين الطرفية.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الإفراط في تناول الدهون المتحولة الصناعية يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية بنسبة تصل إلى 21%، كما يرفع خطر الوفاة الناتجة عنها بنسبة 28%.
ولهذا توصي المنظمة بألا تتجاوز الدهون المتحولة 1% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، فيما يرى كثير من المختصين أن الخيار الأكثر أمانًا يتمثل في تجنبها كلما أمكن.
وتزداد خطورة الدهون المتحولة لدى الأشخاص المصابين بالسكري، والسمنة، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول، والمدخنين، ومرضى القلب، إضافة إلى من لديهم تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إذ قد يؤدي حتى الاستهلاك المعتدل إلى تسريع تدهور صحة الشرايين.
ولتقليل التعرض لهذه الدهون، ينصح الخبراء بقراءة الملصقات الغذائية بعناية، وتجنب المنتجات التي تحتوي على عبارة “زيوت مهدرجة جزئيًا”، والحد من استهلاك الأطعمة المصنعة والمعلبة، والمقليات، والمخبوزات التجارية، مع الاعتماد قدر الإمكان على الوجبات المنزلية الطازجة.
ويؤكد الأطباء أن استبدال الدهون المتحولة ببدائل صحية مثل زيت الزيتون، وزيت الخردل، والمكسرات، والبذور، والأسماك الدهنية، والأفوكادو يسهم في تحسين مستويات الكوليسترول ودعم صحة القلب على المدى الطويل.
ويختتم الخبراء نصائحهم بالتأكيد على أن الوقاية من أمراض القلب لا تقتصر على تجنب الدهون المتحولة فقط، بل تشمل أيضًا ممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، والحفاظ على وزن صحي، وضبط مستويات ضغط الدم والسكر والكوليسترول، والإقلاع عن التدخين، مع إجراء الفحوصات الدورية للكشف المبكر عن أي عوامل خطر قد تهدد صحة القلب.

التعليقات متوقفه