لماذا ينتظر الأطباء خروج الغازات بعد الجراحة؟.. علامة صغيرة قد تكشف نجاح تعافي الأمعاء
بعد الانتهاء من العمليات الجراحية، خاصة جراحات البطن والجهاز الهضمي، يتكرر سؤال الأطباء للمريض: “هل خرجت الغازات؟”.
ورغم أن الأمر قد يبدو بسيطًا أو محرجًا للبعض، فإنه في الحقيقة يُعد مؤشرًا طبيًا بالغ الأهمية، إذ يساعد الفريق المعالج على تقييم مدى استعادة الأمعاء لوظيفتها الطبيعية، واتخاذ القرار المناسب بشأن السماح للمريض بتناول الطعام والشراب.
وتوضح الكلية الأمريكية للجراحين أن خروج الغازات بعد العملية يمثل إحدى العلامات الأساسية على عودة حركة الأمعاء تدريجيًا بعد تأثير التخدير والجراحة، وهو ما يعكس بدء تعافي الجهاز الهضمي واستعداده لاستقبال الطعام من جديد.
ووفقًا لخبراء Cleveland Clinic، فإن التخدير العام، والتعامل المباشر مع الأمعاء أثناء الجراحة، إلى جانب استخدام بعض المسكنات الأفيونية، قد يؤدي إلى تباطؤ أو توقف مؤقت في حركة الأمعاء، وهي حالة تُعرف طبيًا باسم الشلل المعوي المؤقت.
وخلال هذه الفترة، تعجز الأمعاء عن دفع الطعام أو السوائل أو الغازات بصورة طبيعية، ما يستدعي المتابعة الدقيقة حتى تستعيد نشاطها.
وتشير مايو كلينك إلى أن خروج الغازات يعد دليلًا عمليًا على استئناف الأمعاء لحركتها، وهو ما يقلل من احتمالات حدوث مضاعفات مثل القيء، والانتفاخ الشديد، وتراكم الطعام والسوائل داخل المعدة والأمعاء، فضلًا عن تقليل خطر وصول القيء إلى الرئتين وحدوث مشكلات تنفسية قد تهدد صحة المريض.
ولهذا السبب، يلتزم الأطباء عادة بخطة غذائية تدريجية تبدأ بالسوائل الشفافة، ثم الأطعمة اللينة، قبل العودة إلى النظام الغذائي المعتاد، وذلك بعد التأكد من تحسن وظائف الجهاز الهضمي وقدرته على التعامل مع الطعام بأمان.
ومع ذلك، لا تنطبق هذه القاعدة على جميع العمليات الجراحية. فبحسب مبادئ التعافي المعزز بعد الجراحة (ERAS)، قد يُسمح لبعض المرضى، خاصة بعد العمليات البسيطة أو الجراحات التي لا تشمل الجهاز الهضمي، بتناول الطعام والشراب في وقت مبكر إذا كانت حالتهم مستقرة. أما في جراحات المعدة والأمعاء أو العمليات الكبرى داخل البطن، فقد يفضل الطبيب الانتظار حتى يطمئن إلى عودة حركة الأمعاء بصورة كافية.
ويعتمد الأطباء على عدة مؤشرات للتأكد من استعادة الأمعاء نشاطها، أبرزها خروج الغازات، وسماع أصوات الأمعاء أثناء الفحص بالسماعة الطبية، وتحسن الانتفاخ، وعودة الإحساس بالجوع تدريجيًا، ثم حدوث التبرز، والذي غالبًا ما يتأخر قليلًا مقارنة بخروج الغازات.
ويحذر المختصون من تجاهل بعض الأعراض التي قد تشير إلى استمرار الشلل المعوي أو وجود انسداد يحتاج إلى تدخل طبي، مثل عدم خروج الغازات لفترة أطول من المتوقع بحسب نوع العملية، أو استمرار الانتفاخ الشديد، أو القيء المتكرر، أو الألم الحاد في البطن، أو عدم القدرة على تحمل السوائل.
ويؤكد الخبراء أن خروج الغازات بعد الجراحة ليس مجرد حدث عابر، بل علامة طبية مهمة تعكس بدء تعافي الجهاز الهضمي، ولذلك يحرص الأطباء على متابعة هذه العلامة قبل السماح للمريض بالعودة تدريجيًا إلى تناول الطعام والشراب، مع مراعاة اختلاف الخطة العلاجية وفقًا لنوع الجراحة والحالة الصحية لكل مريض.

التعليقات متوقفه