احذر بعد العودة من الحر.. هل يضر شرب الماء المثلج جسمك؟ أطباء يوضحون الطريقة الآمنة للترطيب
مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يصبح كوب الماء المثلج الخيار الأول لدى كثيرين للتخلص من الشعور بالحر واستعادة الانتعاش، خاصة بعد العودة من الخارج أو عقب ممارسة مجهود بدني.
لكن خبراء الصحة يحذرون من أن شرب الماء شديد البرودة بسرعة قد لا يكون الخيار الأمثل في بعض الحالات، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من الإجهاد الحراري أو فقدان كميات كبيرة من السوائل.
ووفقًا لما نقله موقع Eyewitness News عن الطبيب ديفيد شولتز، فإن الأشخاص الذين تعرضوا لفترات طويلة لأشعة الشمس أو بذلوا مجهودًا بدنيًا عنيفًا، قد يستفيدون أكثر من شرب ماء بدرجة حرارة معتدلة أو قريبة من حرارة الغرفة، لأن الماء شديد البرودة قد يحفز استجابة عصبية لدى بعض الأشخاص، ما قد يؤدي إلى الشعور بالدوخة أو الإغماء المؤقت في حالات محدودة.
عندما ترتفع حرارة الجسم، يبدأ في التخلص من الحرارة الزائدة عبر التعرق وتوسيع الأوعية الدموية للمساعدة في التبريد.
وعند تناول الماء شديد البرودة بسرعة، يتعرض المريء والمعدة لانخفاض مفاجئ في درجة الحرارة، وهو ما قد ينبه العصب المبهم المسؤول عن تنظيم ضربات القلب وضغط الدم.
وفي بعض الحالات، قد يؤدي هذا التنبيه إلى انخفاض مؤقت في معدل ضربات القلب أو ضغط الدم، وهو ما قد يفسر الشعور بالدوخة أو فقدان الوعي لفترة قصيرة، خاصة إذا كان الشخص يعاني بالفعل من الجفاف أو الإجهاد الحراري.
يشير الخبراء إلى أن الماء شديد البرودة قد يسبب انقباضًا مؤقتًا في الأوعية الدموية، ما قد يجعل الجسم يستغرق وقتًا أطول قليلًا للاستفادة من السوائل مقارنة بالماء المعتدل.
ومع ذلك، يؤكد الأطباء أن العامل الأهم هو الحصول على كمية كافية من السوائل، بغض النظر عن درجة حرارة الماء، لتعويض ما يفقده الجسم مع التعرق.
كما ينصح المختصون بتناول الماء على رشفات متتالية بدلًا من شرب كمية كبيرة دفعة واحدة، خاصة بعد ممارسة الرياضة أو العمل في الأجواء الحارة.
قد يكون خطر الشعور بالدوخة بعد شرب الماء شديد البرودة أكبر لدى:
الرياضيين بعد التمارين المكثفة.
العمال الذين يقضون ساعات طويلة تحت أشعة الشمس.
كبار السن.
المصابين بالإجهاد الحراري أو الجفاف.
أما الأشخاص الأصحاء، فلا يعني ذلك ضرورة تجنب الماء البارد تمامًا، وإنما يُفضل عدم شربه بسرعة أو بدرجات برودة شديدة مباشرة بعد التعرض للحرارة المرتفعة.
يوصي الأطباء ببدء تعويض السوائل تدريجيًا من خلال شرب الماء على دفعات صغيرة ومتقاربة، مع اختيار ماء بارد باعتدال أو بدرجة حرارة معتدلة، خاصة بعد المجهود البدني.
كما ينصح بعدم انتظار الشعور بالعطش، لأن العطش غالبًا ما يكون إشارة إلى أن الجسم بدأ بالفعل يفقد جزءًا من احتياجاته من السوائل، لذا يُفضل الحفاظ على شرب الماء بانتظام طوال اليوم.
ولتقليل تأثير موجات الحر على الجسم، ينصح الخبراء باتباع عدد من الإجراءات الوقائية، أبرزها:
الإكثار من شرب الماء والسوائل الصحية.
تجنب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة.
ارتداء ملابس قطنية فاتحة اللون وفضفاضة.
أخذ فترات راحة في أماكن جيدة التهوية أو مكيفة.
تعويض السوائل المفقودة باستمرار أثناء العمل أو ممارسة الرياضة.
ويشدد الأطباء على ضرورة الانتباه إلى أعراض الإجهاد الحراري، مثل الدوخة، والصداع، والتعرق الغزير، وتشنجات العضلات، والغثيان، إذ قد تكون مؤشرات على حاجة الجسم إلى التبريد وتعويض السوائل بشكل سريع، لتجنب تطور الحالة إلى مضاعفات أكثر خطورة.

التعليقات متوقفه