الرطوبة أخطر من الحرارة أحيانا.. كيف تسبب الجفاف رغم التعرق؟
مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة نسبة الرطوبة خلال فصل الصيف، يعتقد كثيرون أن الشعور بالعطش هو المؤشر الوحيد على حاجة الجسم إلى الماء، إلا أن الخبراء يحذرون من أن الرطوبة المرتفعة قد تكون سببًا خفيًا للجفاف والإجهاد الحراري، حتى في غياب الإحساس بالعطش.
ويرجع ذلك إلى أنها تعيق قدرة الجسم على التخلص من الحرارة، ما يزيد احتمالات الإصابة بمضاعفات قد تصل إلى ضربة الشمس إذا لم يتم التعامل معها سريعًا.
وأوضح تقرير نشره موقع Ndtv أن الجسم يعتمد على التعرق كآلية طبيعية للحفاظ على درجة حرارته، إذ يتبخر العرق من سطح الجلد ليساعد على تبريد الجسم.
لكن عندما ترتفع نسبة الرطوبة في الهواء، تقل قدرة العرق على التبخر، فيحتفظ الجسم بحرارته، ويستمر في فقدان السوائل دون الاستفادة الكاملة من عملية التبريد، وهو ما يرفع خطر الإصابة بالجفاف.
ويشير الخبراء إلى أن بعض الفئات تكون أكثر تأثرًا بارتفاع الحرارة والرطوبة، وفي مقدمتها الأطفال، وكبار السن، ومرضى السكري، ومرضى القلب والكلى، إلى جانب الرياضيين والعاملين في الأماكن المفتوحة، إذ يحتاج هؤلاء إلى تعويض السوائل بصورة منتظمة لتقليل مخاطر الإجهاد الحراري.
قد تبدأ أعراض الجفاف بصورة بسيطة، لكنها قد تتطور سريعًا إذا لم يتم التعامل معها، وتشمل:
الشعور بالعطش.
الدوخة والدوار.
الصداع.
الإرهاق والإجهاد.
تشنجات العضلات.
جفاف الفم.
قلة التبول.
ضعف التركيز.
أما إذا ظهرت أعراض مثل التشوش الذهني، أو تسارع ضربات القلب، أو الإغماء، أو القيء المستمر، فقد تكون مؤشرًا على الإصابة بالإجهاد الحراري أو ضربة الشمس، وهي حالة تستوجب التدخل الطبي الفوري.
يوصي المختصون بسرعة نقل المصاب إلى مكان بارد أو مظلل، مع تخفيف الملابس، واستخدام الكمادات الباردة أو رش الجسم بالماء مع توفير تهوية جيدة.
وإذا كان المصاب في وعيه، يمكن إعطاؤه الماء أو محلول تعويض السوائل تدريجيًا، مع ضرورة الاتصال بالإسعاف فورًا عند فقدان الوعي أو استمرار ارتفاع حرارة الجسم أو ظهور علامات الارتباك.
ولتقليل مخاطر الجفاف خلال الأجواء الحارة والرطبة، ينصح الخبراء بشرب الماء بانتظام طوال اليوم وعدم انتظار الشعور بالعطش، مع الإكثار من تناول الفواكه الغنية بالماء مثل البطيخ والشمام والخيار والبرتقال، واستخدام محاليل معالجة الجفاف الفموية عند فقدان كميات كبيرة من السوائل بسبب التعرق.
كما يُفضل الحد من تناول المشروبات السكرية والمشروبات الغنية بالكافيين، وارتداء ملابس قطنية خفيفة وفاتحة اللون، والبقاء في أماكن جيدة التهوية أو مكيفة، وتجنب ممارسة الأنشطة البدنية الشاقة خلال ساعات الذروة، مع أخذ فترات راحة متكررة عند العمل في الهواء الطلق.
ويؤكد الخبراء أن الوقاية تبدأ بالترطيب المستمر والانتباه المبكر لأعراض الإجهاد الحراري، لأن التعامل السريع مع الجفاف قد يمنع تطور الحالة إلى مضاعفات خطيرة تهدد الحياة.

التعليقات متوقفه