الصحة تعلن خطة جديدة لإنقاذ حديثي الولادة.. تطوير الحضانات وتحليل أسباب الوفيات لخفض المخاطر وحماية حياة الأطفال

4

أكدت وزارة الصحة والسكان أن تطوير منظومة الحضانات وخفض معدلات الوفيات يمثلان أولوية رئيسية ضمن خططها للارتقاء بصحة الطفل المصري، مشددة على أن حماية حياة المواليد تبدأ قبل دخول الطفل إلى الحضانة، من خلال رعاية الأم والولادة الآمنة والمتابعة المبكرة.

جاء ذلك خلال مشاركة الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، في فعاليات اليوم العلمي لحديثي الولادة الذي نظمته أكاديمية الأميرة فاطمة للتعليم الطبي المهني، بحضور قيادات الوزارة ونخبة من أساتذة طب الأطفال وحديثي الولادة، لمناقشة أحدث آليات تطوير خدمات الرعاية المقدمة للأطفال.

وأكدت الألفي أن الوزارة تعمل منذ فترة طويلة على تطوير هذا الملف، انطلاقًا من اهتمام الدولة بصحة الطفل المصري، موضحة أن فقدان طفل أو إصابته بإعاقة يمثل تحديًا إنسانيًا كبيرًا لكل أسرة، وهو ما يستوجب بناء منظومة متكاملة تبدأ من مرحلة الحمل وتمتد حتى ما بعد خروج الطفل من المستشفى.

وكشفت نائب وزير الصحة أن نحو 25% من الأطفال حديثي الولادة يولدون بوزن أقل من 2.5 كيلوجرام، مشيرة إلى أن زيادة معدلات الولادات القيصرية غير المبررة تعد أحد العوامل التي تؤدي إلى ارتفاع أعداد الأطفال منخفضي الوزن، وبالتالي زيادة الحاجة إلى دخول الحضانات.

وشددت على أهمية الحد من الولادات القيصرية غير الضرورية، بما يساهم في تقليل الضغط على وحدات الرعاية المركزة وتحسين النتائج الصحية للأطفال، مؤكدة أن الحل لا يكمن فقط في زيادة أعداد الحضانات، وإنما في الوقاية من الأسباب المؤدية لدخول الطفل إليها ورفع جودة الرعاية منذ بداية الحمل وحتى مراحل نمو الطفل الأولى.

وأوضحت الألفي أن البيئة الطبيعية للطفل هي رعاية أمه المباشرة، مؤكدة ضرورة عدم وضع أي مولود داخل الحضانة إلا إذا كانت حالته الصحية تستدعي ذلك، مع تعزيز ثقافة الرضاعة الطبيعية وإشراك الأسرة في رعاية الطفل، لما لذلك من دور مثبت في تقليل العدوى وتحسين فرص البقاء والنمو السليم.

وأضافت أن تطوير ملف حديثي الولادة يمثل استثمارًا حقيقيًا في رأس المال البشري ومستقبل مصر، مشيرة إلى أن خفض معدلات الوفيات يتطلب التعامل مع الأسباب الجذرية للمشكلة، وليس فقط توفير الأجهزة والأسرة الطبية.

واستعرضت نائب وزير الصحة البرنامج التدريبي وخطة العمل المستقبلية داخل وحدات رعاية حديثي الولادة، والتي تستهدف رفع كفاءة الفرق الطبية، وتطبيق أحدث الممارسات الإكلينيكية، ووضع معايير واضحة لدخول وخروج الأطفال من الحضانات، بما يضمن حصول كل طفل على مستوى الرعاية المناسب وفق حالته الصحية.

وأكدت أهمية تحليل أسباب وفيات حديثي الولادة بصورة علمية، والاعتماد على بيانات دقيقة وتوثيق أسباب الوفاة وفق التصنيف الدولي للأمراض ICD-11، بما يساعد في توجيه التدخلات الصحية نحو الأسباب الحقيقية وتحسين كفاءة الخدمات.

وأشارت الألفي إلى أن الوزارة تعمل على تطوير منظومة متكاملة لرعاية حديثي الولادة تشمل تحسين النتائج الصحية، وخفض العدوى المكتسبة داخل المستشفيات، وتقليل معدلات إعادة دخول الأطفال، وتطبيق معايير الجودة ومؤشرات الأداء، إلى جانب الإدارة المثلى لمدة الإقامة داخل الحضانات لتحقيق أفضل استخدام للموارد.

من جانبه، أكد الدكتور شريف وديع، مستشار الوزير لشؤون الطوارئ والرعايات العاجلة، أن منظومة حضانات الأطفال شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث زيادة أعدادها أو رفع كفاءتها وتجهيزها، مشددًا على استمرار العمل لتوفير رعاية آمنة وعالية الجودة للأطفال الأكثر احتياجًا.

وأوضح الدكتور محمد الصدفي، رئيس الإدارة المركزية للطوارئ والرعاية الحرجة، أن المرحلة المقبلة ستشهد تنفيذ خطة متكاملة لتطوير الحضانات، تشمل تصنيف وتقييم جميع الوحدات وفق ثلاثة مستويات معتمدة، وإنشاء وتطوير مجمع حضانات متكامل في كل محافظة على الأقل، مجهز للتعامل مع الحالات الدقيقة وجراحات الأطفال المتخصصة.

وأضاف أن الخطة تتضمن أيضًا التوسع في توفير أجهزة التنفس الصناعي بما يتناسب مع أعداد الأسرة، لضمان أعلى درجات الجاهزية وسرعة التعامل مع الحالات الحرجة.

وأكدت الدكتورة ربا سامي، مدير إدارة الحضانات، أن المؤتمر الأول للحضانات يمثل نقطة انطلاق لإعادة هيكلة وتطوير خدمات رعاية حديثي الولادة والمبتسرين بجميع مستشفيات الجمهورية، بما يضمن تقديم خدمة طبية آمنة وفق أعلى معايير الجودة.

كما أوضحت الدكتورة علا السعيد، استشاري أطفال وحديثي الولادة ومدرب معتمد بالمجلس الصحي المصري، أن المرحلة المقبلة ستشهد تطبيق منهجيات الحوكمة الإكلينيكية وقياس مؤشرات الأداء وتحليل الفجوات ووضع خطط التحسين المستمر، بهدف رفع كفاءة الوحدات وخفض معدلات الوفيات.

وفي ختام الفعالية، كرّمت وزارة الصحة عددًا من الأطباء والمدربين ورؤساء أقسام المبتسرين على مستوى الجمهورية، تقديرًا لجهودهم في تطوير خدمات رعاية حديثي الولادة والارتقاء بمستوى الرعاية المقدمة للأطفال.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy