دراسة دنماركية تحذر: زيادة الوزن في الطفولة قد تؤثر على فرص الإنجاب لاحقا
كشفت دراسة دنماركية حديثة عن ارتباط محتمل بين زيادة الوزن خلال مرحلة الطفولة وتراجع فرص الإنجاب لدى النساء في مراحل لاحقة من العمر، في نتائج تفتح الباب أمام مزيد من البحث حول تأثير وزن الجسم في السنوات الأولى على الصحة الإنجابية مستقبلًا.
وأشارت الدراسة إلى أن العلاقة بدت أكثر وضوحًا مع التقدم في العمر، خصوصًا خلال الفترة التي تشهد عادة زيادة في معدلات لجوء النساء إلى مراكز الخصوبة للمساعدة على تحقيق الحمل.
وشملت الدراسة، التي نُشرت في الدورية العلمية JAMA Network Open، بيانات أكثر من 60 ألف امرأة دنماركية، جرى تتبع حالتهن الصحية خلال الفترة الممتدة بين عامي 1950 و1989.
وقارن الباحثون بين مؤشر كتلة الجسم لدى المشاركات خلال مرحلة الطفولة، وبين معدلات الإنجاب لديهن في مراحل مختلفة من العمر، بهدف رصد أي علاقة محتملة بين زيادة الوزن المبكرة والصحة الإنجابية في المستقبل.
وأظهرت النتائج أن الفتيات اللاتي سجلن مؤشر كتلة جسم مرتفعًا خلال مرحلة الطفولة ارتبط ذلك لديهن بانخفاض احتمالات الإنجاب بنسبة تصل إلى 22% في أواخر العشرينيات.
وبدت العلاقة أكثر وضوحًا في المراحل العمرية اللاحقة، إذ بلغت نسبة الانخفاض نحو 44% بين النساء في الفئة العمرية من 35 إلى 45 عامًا، وفق نتائج الدراسة.
وقالت جنيفر بيكر، رئيسة فريق البحث من مستشفى فريدريكسبرج في الدنمارك، إن النتائج أظهرت وجود صلة بين السمنة خلال مرحلة الطفولة وفرص الإنجاب لاحقًا، مع زيادة وضوح هذه العلاقة لدى النساء في الفئات العمرية الأكبر.
ومن جانبها، أوضحت الطبيبة إفيلينا جرايفر، مديرة قسم أمراض القلب للنساء في مركز نورث ويل الطبي بمدينة نيويورك، أن السمنة قد ترتبط بحدوث التهابات منخفضة الدرجة، كما يمكن أن تؤثر في صحة المبايض، وهو ما قد يجعل حدوث الحمل أو استمراره أكثر صعوبة في بعض الحالات.
وتشير هذه التفسيرات إلى وجود عدة آليات محتملة يمكن أن تربط بين زيادة الوزن والصحة الإنجابية، إلا أن تحديد العلاقة الدقيقة يحتاج إلى مزيد من الدراسات والأبحاث.
ورغم النتائج اللافتة، شدد الباحثون على أن الدراسة لم تثبت أن زيادة الوزن في مرحلة الطفولة تسبب العقم، وإنما رصدت ارتباطًا بين ارتفاع مؤشر كتلة الجسم في الصغر وانخفاض احتمالات الإنجاب في مراحل عمرية لاحقة.
وأوضح الباحثون، وفق ما نقل موقع “هيلث داي” المتخصص في الأبحاث الطبية، أن النتائج تشير إلى أن وزن المرأة خلال مرحلة الطفولة ربما يكون مرتبطًا بصحتها الإنجابية في المستقبل.
وتبرز الدراسة أهمية مواصلة الأبحاث حول تأثير صحة الطفل ونمط الحياة خلال السنوات المبكرة على الصحة في مراحل العمر المختلفة، مع ضرورة التعامل مع النتائج باعتبارها مؤشرًا بحثيًا على وجود علاقة محتملة، وليس تشخيصًا حتميًا لمشكلات الخصوبة.

التعليقات متوقفه