واصلت أسعار الغاز الطبيعي المسال في الأسواق الآسيوية صعودها، لتسجل أعلى مستوياتها في نحو خمسة أشهر، مدفوعة بتوقعات بارتفاع الطلب في عدد من الأسواق الرئيسية، بالتزامن مع تراجع فائض الإمدادات وتغير اتجاهات تدفقات الغاز العالمية.
وبلغ متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال للشحنات المقرر تسليمها إلى شمال شرق آسيا خلال أكتوبر المقبل نحو 22.50 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقابل 21.30 دولار في الأسبوع السابق، بزيادة تعكس استمرار قوة السوق الآسيوية.
وأوضح التقرير الأسبوعي الصادر عن مؤسسة عبدالله بن حمد العطية الدولية للطاقة أن محللين يتوقعون أن يسهم ضعف إنتاج الغاز في الصين، إلى جانب تراجع فائض الإمدادات المحلية في إندونيسيا، في تعزيز الطلب على الغاز الطبيعي المسال خلال الفترة المقبلة.
كما يوفر توقف عدد من محطات الطاقة النووية في اليابان دعمًا إضافيًا للطلب على الغاز، وإن كان هذا التأثير لا يزال محدودًا مقارنة بالعوامل الأخرى المحركة للسوق.
وعلى الجانب الأوروبي، شهدت أسعار الغاز حالة من الاستقرار النسبي، حيث بلغ سعر الغاز في مركز التداول الهولندي «تي تي إف» نحو 22.78 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، محققًا مكاسب أسبوعية بلغت 10.5%.
وذلك في ظل إعادة توجيه جزء من شحنات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية المرنة من أوروبا إلى الأسواق الآسيوية، التي شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في حصتها من الصادرات الأمريكية خلال الأشهر الأخيرة.
وأظهرت البيانات أن حصة أوروبا من صادرات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية تراجعت إلى 51% خلال الفترة من مارس إلى يوليو 2026، مقارنة بـ67% خلال الفترة نفسها من عام 2025.
وفي المقابل، ارتفعت حصة آسيا من هذه الصادرات من 16% إلى 29%، بما يعكس تحولًا تدريجيًا في اتجاهات تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، مع تنامي جاذبية الأسواق الآسيوية وارتفاع احتياجاتها من الإمدادات.
وتشير هذه التحولات إلى أن الطلب الآسيوي المتزايد على الغاز الطبيعي المسال قد يظل أحد أبرز العوامل المؤثرة في حركة الأسعار العالمية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار التغيرات في إنتاج الغاز المحلي وتوافر الإمدادات من مصادر الطاقة الأخرى.

التعليقات متوقفه