الثوم أم الزنجبيل.. أيهما أقوى لتقوية المناعة؟ خبراء يكشفون الأفضل وكيفية تناولهما بأمان

15

يُعد الثوم والزنجبيل من أشهر المكونات الطبيعية التي تحظى بمكانة خاصة في المطبخ، ليس فقط بسبب نكهتهما المميزة، وإنما أيضًا لما يحتويان عليه من مركبات نباتية ارتبطت بفوائد صحية متعددة، من بينها خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب ودعم وظائف الجسم الطبيعية.

لكن السؤال الذي يتكرر دائمًا: أيهما أفضل لتقوية المناعة.. الثوم أم الزنجبيل؟ تشير المعلومات التي أوردها تقرير لموقع Prevention إلى أن المقارنة بينهما باعتبار أحدهما «الأفضل» ليست دقيقة، فلكل منهما مركبات مختلفة، وقد يكون الجمع بينهما ضمن نظام غذائي متوازن خيارًا أكثر فائدة.

يتميز الثوم باحتوائه على مركب الأليسين، الذي يتكون عند تقطيع أو سحق أو مضغ فصوص الثوم، إلى جانب مجموعة من المركبات الكبريتية الأخرى.

وترتبط هذه المركبات بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب، كما بحثت بعض الدراسات إمكانية مساهمتها في دعم نشاط بعض خلايا الجهاز المناعي المسؤولة عن الدفاع عن الجسم.

ولا تقتصر مكونات الثوم على الأليسين، إذ يحتوي أيضًا على مركبات مثل ثنائي كبريتيد ثنائي الأليل وS-allyl cysteine، والتي خضعت لدراسات بحثية بسبب خصائصها المضادة للأكسدة والالتهاب.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول الثوم قد يرتبط بتقليل شدة بعض أعراض العدوى الشائعة مثل نزلات البرد، إلا أن ذلك لا يعني أنه يمنع الإصابة بالعدوى بشكل مؤكد أو يحل محل العلاج الطبي.

على الجانب الآخر، يتميز الزنجبيل باحتوائه على مركب نباتي نشط يُعرف باسم الجينجيرول، وهو أحد الأسباب الرئيسية وراء مذاقه الحار والمميز.

ويمتلك الجينجيرول خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب، كما يحتوي الزنجبيل على مركبات نباتية أخرى، من بينها الشوجاول والزينجيرون، التي تساهم في خصائصه المميزة.

ولا ترتبط شهرة الزنجبيل بالمناعة فقط، إذ يُستخدم منذ فترة طويلة للمساعدة في تخفيف الغثيان وبعض اضطرابات المعدة، وهو ما يجعله خيارًا شائعًا في صورة مشروب دافئ، خاصة عند الشعور بالإرهاق أو اضطرابات الجهاز الهضمي.

بحثت بعض الدراسات تأثير الزنجبيل الطازج على بعض الفيروسات، وتشير نتائج أولية إلى إمكانية تأثير بعض مركباته في قدرة الفيروسات على الالتصاق بالخلايا، خاصة في الجهاز التنفسي.

لكن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات، ولذلك لا يمكن التعامل مع الزنجبيل باعتباره علاجًا للعدوى الفيروسية أو بديلًا للأدوية التي يصفها الطبيب.

فالثوم يبرز بفضل الأليسين ومركبات الكبريت، التي ترتبط بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب وقد تدعم بعض وظائف الجهاز المناعي، بينما يتميز الزنجبيل بالجينجيرول ومركبات نباتية أخرى، إلى جانب دوره المعروف في المساعدة على تهدئة الغثيان واضطرابات المعدة.

لذلك، فإن إدخال الثوم والزنجبيل معًا في النظام الغذائي قد يكون أكثر منطقية من الاعتماد على أحدهما فقط.

بحسب التقرير، تشير بعض الأدلة إلى إمكانية الحصول على فوائد محتملة من تناول نحو فص أو فصين من الثوم الطازج يوميًا، بينما تبلغ الكمية التقريبية للزنجبيل نحو جرام واحد يوميًا من الزنجبيل الطازج، أي ما يعادل تقريبًا قطعة بطول بوصة واحدة، أو الكمية المكافئة من الزنجبيل المجفف أو المطحون.

لكن هذه الكميات ليست جرعات علاجية، كما أن تناول كميات أكبر لا يعني بالضرورة الحصول على فوائد صحية أكبر.

رغم أن استخدام الثوم والزنجبيل في الطعام يعد آمنًا لمعظم الأشخاص، فإن الإفراط في تناولهما أو استخدام المكملات المركزة قد يؤدي إلى آثار جانبية.

فالثوم قد يسبب لدى بعض الأشخاص رائحة نفس قوية، والانتفاخ والغازات وحرقة المعدة واضطرابات الجهاز الهضمي، خاصة عند تناوله نيئًا وبكميات كبيرة.

كما أن للثوم تأثيرًا طبيعيًا قد يزيد من سيولة الدم، ولذلك ينبغي لمن يتناولون أدوية مميعة للدم أو يعانون من اضطرابات النزيف استشارة الطبيب قبل الإكثار من الثوم أو استخدام مكملاته، خاصة قبل الخضوع للعمليات الجراحية.

أما الزنجبيل، فإن تناوله بكميات كبيرة قد يؤدي إلى حرقة المعدة أو الإسهال واضطرابات الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص، كما تستدعي الجرعات الكبيرة أو المكملات قدرًا من الحذر لدى مستخدمي أدوية مميعة للدم.

بدلًا من البحث عن «بطل» واحد للمناعة، يمكن ببساطة الاستفادة من الثوم والزنجبيل معًا ضمن الوجبات اليومية، سواء بإضافتهما إلى الشوربة والخضروات، أو أطباق اللحوم والدجاج والأسماك.

وفي النهاية، تظل قوة الجهاز المناعي مرتبطة بصورة أكبر بنمط حياة متكامل يشمل الحصول على تغذية متوازنة، والنوم الكافي، وممارسة النشاط البدني، والحفاظ على وزن صحي، والالتزام بالتطعيمات الموصى بها، وليس بمكون غذائي واحد فقط.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy