الطازجة أم المجمدة أم المجففة؟.. اعرف أي نوع من الفاكهة يحتفظ بقيمته الغذائية وكيف تختار الأفضل
قد يعتقد البعض أن الفاكهة الطازجة هي الخيار الأفضل دائمًا، وأن تجميدها أو تجفيفها يؤدي إلى فقدان معظم قيمتها الغذائية، لكن الحقيقة أكثر توازنًا. فطريقة حفظ الفاكهة تؤثر بالفعل في محتواها من الماء وبعض الفيتامينات، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة ضياع فوائدها الأساسية.
وتظل الفاكهة الطازجة والمجمدة والمجففة جميعها خيارات يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، لكن لكل نوع خصائصه التي يجب وضعها في الاعتبار، خاصة فيما يتعلق بالسعرات الحرارية، والسكريات الطبيعية، وحجم الحصة، وطريقة التخزين.
تحتفظ الفاكهة المجمدة بجزء كبير من قيمتها الغذائية، خاصة عندما تُجمع في مرحلة مناسبة من النضج ثم تُجمّد خلال فترة قصيرة، وهو ما يساعد على الحفاظ على عدد كبير من العناصر الغذائية والنكهة.
وتشير بيانات بحثية إلى أن بعض أنواع الفاكهة والخضروات المجمدة قد تكون مساوية للمنتجات الطازجة في مستويات بعض العناصر الغذائية، بل يمكن أن تتفوق عليها في بعض الحالات، خصوصًا عندما تكون الفاكهة الطازجة قد ظلت مخزنة لعدة أيام، ما قد يؤدي إلى تراجع بعض الفيتامينات الحساسة بمرور الوقت.
لكن الفارق الأوضح بين النوعين يظهر في القوام؛ إذ قد تصبح الفاكهة المجمدة أكثر ليونة بعد إذابتها نتيجة تكوّن بلورات الثلج وتأثيرها في الخلايا النباتية. لذلك فهي مناسبة بدرجة كبيرة للعصائر، والمشروبات المخفوقة، والزبادي، والشوفان، فضلًا عن بعض الوصفات المطهية والمخبوزات.
كما تمنح الفاكهة المجمدة ميزة مهمة تتمثل في سهولة التخزين وطول فترة الصلاحية، ما يجعلها خيارًا عمليًا واقتصاديًا، خاصة عند شراء الفواكه خارج موسمها.
يختلف التجفيف عن التجميد بصورة واضحة، إذ تعتمد العملية على إزالة معظم الماء الموجود داخل الثمرة، وهو ما يقلل حجمها ويجعل بعض مكوناتها الغذائية أكثر تركيزًا في كمية أصغر.
وتوفر الفواكه المجففة، بحسب نوعها، عناصر غذائية مهمة مثل الألياف والبوتاسيوم والمغنيسيوم والحديد والكالسيوم والفوسفور، إلى جانب مركبات مضادة للأكسدة.
لكن التجفيف، خصوصًا عند استخدام الحرارة، قد يؤثر في بعض العناصر الحساسة، ومنها فيتامين C، ولذلك لا يمكن اعتبار الفاكهة المجففة مطابقة تمامًا من الناحية الغذائية للفاكهة الطازجة.
وفي المقابل، تتميز بسهولة الحمل والتخزين، ويمكن إضافتها إلى الشوفان والحبوب والزبادي والسلطات، أو تناول كميات محدودة منها مع المكسرات والبذور للحصول على وجبة خفيفة أكثر إشباعًا.
هنا تكمن إحدى أهم النقاط التي يجب الانتباه إليها عند تناول الزبيب والمشمش المجفف والتوت المجفف وغيرها.
فعندما تفقد الثمرة معظم محتواها من الماء، تصبح السكريات الطبيعية والسعرات الحرارية أكثر تركيزًا بالنسبة إلى الحجم. وبالتالي، فإن كمية صغيرة من الفاكهة المجففة قد تحتوي على قدر من الطاقة والسكريات يعادل أو يزيد على كمية أكبر بكثير من الفاكهة الطازجة.
فعلى سبيل المثال، يوفر كوب من العنب نحو 104 سعرات حرارية و23 جرامًا من السكر، بينما يحتوي ربع كوب من الزبيب على نحو 123 سعرة حرارية و27 جرامًا من السكر.
ولا يعني ذلك أن الفاكهة المجففة خيار غير صحي، وإنما يشير إلى أهمية التحكم في حجم الحصة، لأن تناولها مباشرة من العبوة وبكميات كبيرة قد يؤدي بسهولة إلى استهلاك سعرات وسكريات أكثر مما يتوقع الشخص.
رغم أن الفاكهة المجففة تحتوي على تركيز أعلى من السكر الطبيعي مقارنة بالفاكهة الطازجة، فإن بعض الأنواع غير المحلاة يمكن أن تكون ضمن الخيارات المناسبة في النظام الغذائي.
لكن المشكلة تظهر عند إضافة السكر أثناء التصنيع؛ إذ قد تحتوي بعض منتجات التوت البري والمانجو والأناناس وغيرها على سكريات مضافة لتحسين المذاق.
لذلك، لا يكفي الاعتماد على اسم الفاكهة، بل من الأفضل قراءة قائمة المكونات وجدول الحقائق الغذائية والتأكد من عدم وجود سكر مضاف، خاصة عند اختيار المنتجات المعبأة.
يمكن للفاكهة المعلبة أيضًا أن توفر مجموعة من الفيتامينات والمعادن والألياف، وقد تمثل حلًا عمليًا عندما لا تتوافر الفاكهة الطازجة أو المجمدة.
لكن يجب الانتباه إلى السائل الموجود داخل العبوة؛ إذ يُفضل اختيار الفاكهة المحفوظة في الماء أو عصيرها الطبيعي أو عصير فاكهة بنسبة 100%، بدلًا من الأنواع المحفوظة في شراب سكري كثيف.
وعند التسوق، يمكن البحث عن عبارات مثل «غير محلاة» و«دون سكر مضاف» للمساعدة في اختيار المنتجات الأقل احتواءً على السكريات المضافة.
عند شراء الفاكهة المجمدة، تعد قراءة قائمة المكونات خطوة بسيطة لكنها مهمة. وغالبًا ما يكون الخيار الأفضل هو المنتج الذي تكون الفاكهة نفسها هي المكون الوحيد.
كما ينبغي الحذر من بعض خلطات العصائر الجاهزة، فقد تحتوي على السكر أو مركزات العصائر أو مكونات أخرى محلاة، ما يجعلها مختلفة غذائيًا عن الفاكهة المجمدة وحدها.
في حالة الفاكهة المجففة، يُفضل اختيار الأنواع غير المحلاة مع الانتباه إلى حجم الحصة المدون على العبوة.
فالحصة المناسبة من الفاكهة المجففة تكون عادة أصغر بكثير من كمية الفاكهة الطازجة أو المجمدة، ولذلك فإن تناولها مباشرة من العبوة قد يجعل تجاوز الكمية المناسبة أمرًا سهلًا دون الانتباه.
ومن الأفضل دمج كمية محدودة منها مع الزبادي أو الشوفان أو المكسرات والبذور، بدلًا من تناول كميات كبيرة منها بمفردها.
لا توجد إجابة واحدة تصلح للجميع؛ فالاختيار يعتمد على طبيعة المنتج، واحتياجات الشخص، وطريقة استخدام الفاكهة.
فالطازجة تتميز بارتفاع محتواها من الماء وقوامها المعتاد، بينما توفر المجمدة وسيلة عملية للحفاظ على الفاكهة لفترة أطول مع الاحتفاظ بجزء كبير من قيمتها الغذائية. أما المجففة فتتميز بسهولة التخزين والحمل، واحتوائها على الألياف والمعادن ومضادات الأكسدة في حجم صغير، لكنها في الوقت نفسه أكثر تركيزًا في السعرات والسكريات الطبيعية.

التعليقات متوقفه