القهوة الصباحية تحت المجهر.. دراسات تكشف علاقتها بصحة الكبد وتليف الكبد والسرطان
لم يعد فنجان القهوة الصباحي مجرد وسيلة للتخلص من النعاس واستعادة النشاط، إذ لفت هذا المشروب الشائع أنظار الباحثين بعدما أشارت مجموعة من الدراسات إلى وجود ارتباط بين تناوله بانتظام وانخفاض مخاطر الإصابة ببعض أمراض الكبد، في نتائج تفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول المركبات الموجودة في القهوة وتأثيرها المحتمل على هذا العضو الحيوي.
ويؤدي الكبد دوراً محورياً في الحفاظ على صحة الجسم، بداية من معالجة العناصر الغذائية والتخلص من بعض الفضلات والمواد الضارة، وصولاً إلى تنفيذ العديد من الوظائف الحيوية. وتتأثر صحة الكبد بعوامل متعددة، من بينها النظام الغذائي، والنشاط البدني، والوزن، وبعض الأمراض المزمنة.
وفي هذا السياق، استعرض الدكتور سوراب سيثي، طبيب متخصص في أمراض الجهاز الهضمي، عبر حسابه على منصة «إنستغرام»، عدداً من الأسباب التي تدفعه إلى تناول القهوة كل صباح، مستنداً إلى نتائج أبحاث ودراسات تناولت العلاقة بين القهوة وصحة الكبد.
وأوضح الطبيب، الذي تلقى تدريبه في مؤسسات طبية وأكاديمية من بينها معهد عموم الهند للعلوم الطبية وجامعة هارفارد وجامعة ستانفورد، أنه اطلع على آلاف صور الأشعة الخاصة بالكبد، مشيراً إلى أن الدراسات رصدت ارتباطات محتملة بين استهلاك القهوة وعدد من المؤشرات الإيجابية المتعلقة بصحة الكبد.
ومن أبرز النتائج التي استند إليها الطبيب دراسة واسعة شملت ما يقرب من 500 ألف شخص، ووجدت ارتباطاً بين تناول القهوة وانخفاض خطر الوفاة بسبب أمراض الكبد المزمنة مقارنة بغير المستهلكين.
وأشارت نتائج الدراسة إلى أن الخطر كان أقل بنسبة وصلت إلى 49% لدى مستهلكي القهوة، إلا أن هذه النتيجة لا تعني أن القهوة تمنع أمراض الكبد أو أنها السبب المباشر في انخفاض معدلات الوفاة، وإنما تعكس ارتباطاً إحصائياً رصدته الدراسة.
وفي دراسة أخرى شملت أكثر من 432 ألف شخص، بحث العلماء العلاقة بين استهلاك القهوة والإصابة بتليف الكبد، وأظهرت النتائج أن تناول كوبين إضافيين من القهوة يومياً ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بتليف الكبد بنسبة بلغت نحو 44%.
ويُعد تليف الكبد من المضاعفات الخطيرة الناتجة عن الأضرار المزمنة التي تصيب أنسجة الكبد، وهو ما يجعل البحث عن العوامل المرتبطة بالحفاظ على صحة هذا العضو محل اهتمام متزايد لدى الباحثين.
وامتدت الأبحاث إلى دراسة العلاقة بين القهوة وسرطان الكبد، حيث تناول تحليل بحثي بيانات أكثر من 2.2 مليون شخص، لدراسة ارتباط استهلاك القهوة بخطر الإصابة بسرطان الخلايا الكبدية، وهو النوع الأكثر شيوعاً من سرطان الكبد الأولي.
وأظهرت النتائج أن تناول كوبين إضافيين من القهوة يومياً ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان بنحو 35%.
ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن القهوة تمثل وسيلة للوقاية من السرطان، وإنما تشير إلى وجود ارتباط محتمل بين استهلاكها وبعض النتائج الصحية، وهو ارتباط يحتاج إلى وضعه في سياقه الكامل وعدم اعتباره دليلاً على علاقة سببية مباشرة.
ومن النقاط اللافتة في الدراسات أن الفوائد المحتملة المرتبطة بالقهوة وصحة الكبد قد لا تعتمد على الكافيين وحده، إذ وجدت بعض الأبحاث ارتباطات مماثلة مع القهوة المحتوية على الكافيين والقهوة منزوعة الكافيين.
ويفتح ذلك الباب أمام احتمال وجود دور لمركبات أخرى موجودة بصورة طبيعية في القهوة، إذ تحتوي على مجموعة من المركبات النشطة بيولوجياً التي يدرس العلماء تأثيراتها المحتملة على الالتهابات وعمليات الأيض وصحة الكبد.
وبحسب ما ذكره الدكتور سيثي، أظهرت الدراسة البريطانية الكبيرة التي استند إليها ارتباطات ملحوظة مع تناول نحو 3 إلى 4 أكواب من القهوة يومياً، لكن ذلك لا يعني أن هذه الكمية مناسبة أو ضرورية لجميع الأشخاص، إذ تختلف قدرة الجسم على تحمل الكافيين من شخص إلى آخر.
كما تلعب طريقة إعداد القهوة والإضافات المصاحبة لها دوراً مهماً؛ فالإفراط في إضافة السكر أو الكريمة والإضافات مرتفعة السعرات قد يحول المشروب إلى مصدر إضافي للسكريات والسعرات الحرارية.
وفي النهاية، لا ينبغي التعامل مع القهوة باعتبارها علاجاً لأمراض الكبد أو بديلاً عن النظام الغذائي المتوازن والنشاط البدني والمتابعة الطبية عند الحاجة، وإنما يمكن أن يكون فنجان القهوة الصباحي جزءاً من نمط حياة صحي لدى كثير من الأشخاص، في إطار الصورة الأكبر للعادات الغذائية واليومية.

التعليقات متوقفه