ماجدة موريس موريس تكتب :نحن.. والأوبرا

هل تصور أحد منا أن دار الأوبرا المصرية من الممكن أن تغلق؟ أو أن يتوقف السعي إليها من كل محبي فنون الموسيقى والغناء والسينما وكل الفنون الأخرى؟

لقد تم افتتاحها الرسمي في مثل هذه الأيام (العاشر من أكتوبر عام ١٩٨٨)، أي منذ ٣٨ عامًا بالتمام والكمال، وقبلها كان لمصر (دار الأوبرا الخديوية) التي بناها الخديو إسماعيل بوسط القاهرة بمناسبة افتتاح قناة السويس، وحضر افتتاحها ملوك وملكات من أوروبا، وعشقها المصريون قبل أن تحترق منذ ٥٥ عامًا في حريق صعب صباح ٢٨ أكتوبر عام ١٩٧١، ولكن الأوبرا الجديدة، بموقعها الأهم، استطاعت أن تكون منارة حقيقية لكل من يحب الفن، خاصة بعد أن استطاعت أن تجمع بين الموسيقى العربية والغربية، وبين الغناء الأوبرالي والشرقي، وأن تكون موقعًا لأكبر مهرجانات السينما التي تقيمها مصر، ومن هنا أصبحت مقرًا لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، أما مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية الذي بدأت دورته الأولى عام ١٩٩٢ فقد أصبح من أهم الأحداث التي تحتفي بتاريخ الموسيقى والغناء المصري والعربي من خلال الأبحاث عن تاريخ الغناء العربي وتطوره، إلى جانب الحفلات الغنائية التي ضمت أغلب نجوم الغناء من كل البلاد العربية، وللدرجة التي أصبح الإقبال على الغناء فيها، وعلى الحضور الجماهيري إليها، يفوق كل المناسبات الأخرى ويزداد طوال ٣٣ دورة حتى العام الماضي، ولكن الأمر اختلف هذا العام، قبل أيام من بداية الدورة رقم ٣٤ والتي تبدأ بعد أيام قليلة.

ضجة.. وميزانية

في مؤتمر الإعلان عن تفاصيل الدورة الجديدة للمهرجان أعلن الدكتور رضا الوكيل، الرئيس الجديد لدار الأوبرا، عن غياب عدد من كبار المطربين والمطربات عن الدورة الجديدة بسبب الميزانية المحدودة للمهرجان، ورفضه لأي تدخلات في اختياراته لمن يغني فيه، وحرصه على البعد عن الخلافات مع الزملاء والأصدقاء في الوسط، ليعلن استقالته بعدها عبر صفحته على الفيسبوك بعد الجدل الذي أثارته تصريحاته حول ميزانية المهرجان، والتي دفعت بعض أهل +++ إلى الاعتذار عن الغناء في الدورة، وامتد الجدل والحوار ليصل إلى الفروق الكبيرة في الميزانية المخصصة للمهرجان في مصر، والميزانيات الكبيرة التي تتمتع بها مهرجانات عربية أخرى خارج مصر، وهل يذهب المعتذرون عن الغناء هنا للغناء فيها؟ وصولًا إلى موضوعات شخصية تخص مطربة شابة والخلاف حول وجودها في المهرجان لأسباب شخصية وخاصة. والحقيقة أن هذا الجدل والضجة غير المسبوقة على مواقع السوشيال ميديا أخذ بالفعل من مساحة التقدير لهذا المهرجان الكبير، والمهم، للموسيقى والغناء العربي، فهو حدث ينتظره جمهور كبير محب من العام للعام، وتاريخه ارتبط بأسماء مهمة من أساتذة علم الغناء مثل الدكتورة رتيبة الحفني وغيرها، كما أن عروض حفلاته على شاشة التليفزيون المصري أضاف له جمهورًا ضخمًا من عشاق الموسيقى والغناء من كل المحافظات. فكيف بعد كل هذا أن تحدث هذه الضجة والأقاويل في وقت معرفة تفاصيل الفن نفسه؟ وهل يعني هذا إنذارًا للمسؤولين عن المهرجان وعن الأوبرا بأن ما حدث من الممكن تكراره في الأعوام القادمة؟ وأن موضوع (الميزانية) التي تعني أجور المشاركين في المهرجان مهم ويحتاج إلى اهتمام أكبر في وجود مهرجانات أخرى خارج مصر لكنها ترحب بالفن المصري وفنانيه؟ وهل يمكن حسم هذه القضايا بدون وجود المسؤول الأول هنا، أي وزير الثقافة، الذي يقوم بمهامه قائم بالأعمال؟ إنها أسئلة لابد من بحثها بعد انتهاء هذه الدورة في نهاية أكتوبر الحالي، لأن مصر وفنها وتراثها الثقافي العظيم لا تستحق هذا الجدل أو ا

لغضب.

 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy