مصر تطلق استراتيجية سلامة المرضى 2030.. اعتماد 964 منشأة صحية وتدريب 70 طبيبا على الحد من الأخطاء الطبية
أكد الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، أن سلامة المريض أصبحت أولوية رئيسية للمنظومات الصحية حول العالم، مشددًا على أن تطوير الخدمات الطبية لا يقتصر على توفير العلاج والأجهزة والمستشفيات، بل يمتد إلى ضمان حصول المريض على رعاية آمنة وعالية الجودة في مختلف مراحل تلقي الخدمة.
وأوضح الوزير، خلال كلمته في احتفالية «اليوم العالمي لسلامة المريض»، أن القطاع الصحي في مصر يشهد دعمًا رئاسيًا متواصلًا، يشمل مختلف مستويات الرعاية، بداية من وحدات الرعاية الصحية الأولية ومبادرات الصحة العامة، وصولًا إلى تطوير غرف الرعاية الطبية وتقليص قوائم الانتظار، بما يعزز كفاءة المنظومة ويحسن نتائج العلاج.
وأشار عبد الغفار إلى أن جهود مصر في تطوير الصحة العامة أسفرت عن إنجازات دولية بارزة، من بينها حصولها على إشهادات منظمة الصحة العالمية بالقضاء على الملاريا والتراكوما، إلى جانب الحفاظ على الإشهاد الذهبي لخلو البلاد من فيروس الالتهاب الكبدي «سي».
وشدد على أن الحفاظ على هذه المكتسبات يمثل تحديًا لا يقل أهمية عن تحقيقها، ما يتطلب استمرار الفحوصات الدورية وتوسيع نطاق الكشف المبكر، خاصة بين المقبلين على الزواج وطلاب المدارس والجامعات والمتقدمين للوظائف، لضمان اكتشاف الحالات التي تستدعي التدخل الطبي في الوقت المناسب.
وفي إطار ترسيخ ثقافة سلامة المرضى، استعرض وزير الصحة مجموعة من الإجراءات المؤسسية التي اتخذتها الدولة، من بينها إصدار قانون المسؤولية الطبية وسلامة المريض، واستحداث إدارة عامة متخصصة في سلامة المرضى ضمن الهيكل التنظيمي الجديد للوزارة.
كما أشار إلى تشكيل لجنة عليا تستهدف رفع مستوى جودة الخدمات الصحية وتعزيز سلامة المرضى، بمشاركة قطاعات الصحة والجهات العسكرية والشرطية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بما يدعم توحيد الجهود وتطوير آليات الرقابة والتحسين.
وتضمنت الإجراءات كذلك إطلاق الاستراتيجية الوطنية للجودة وسلامة المريض للفترة من 2026 إلى 2030، وإعداد أول تقرير شامل عن سلامة المرضى لعام 2025، ليكون خط أساس يمكن الاستناد إليه في قياس الأداء وتحديد أوجه القصور ومتابعة التطور خلال السنوات المقبلة.
وشدد عبد الغفار على أهمية تعميم منظومة وطنية آمنة للإبلاغ عن الأحداث العارضة والأخطاء الطبية، بما يسمح بتحليل أسبابها والاستفادة منها في منع تكرارها، وترسيخ مفهوم التعلم المؤسسي بدلًا من إخفاء المشكلات خوفًا من العقاب.
وفي خطوة تستهدف إعداد كوادر متخصصة في هذا المجال، أطلقت الوزارة دبلومة مهنية لسلامة المرضى بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، وتضم الدفعة الأولى 70 طبيبًا، لتأهيلهم ونشر ثقافة السلامة داخل المستشفيات والمنشآت الطبية.
من جانبه، أكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية «جهار»، أن التحول نحو رعاية صحية متكاملة وعالية الجودة انطلق من تنفيذ توجيهات القيادة السياسية، مشيرًا إلى أن المعيار الحقيقي لجودة الخدمات لا يقتصر على عدد المستشفيات والأسرة، بل يشمل حجم الأضرار التي تنجح المنظومة في منعها والمرضى الذين تحميهم يوميًا.
واستعرض طه أبرز مؤشرات عمل الهيئة، موضحًا أنها اعتمدت حتى الآن 964 منشأة صحية في 27 محافظة، وسجلت أكثر من 122 ألف عضو من المهن الطبية، كما راجعت 616 مشروعًا معماريًا آمنًا، ودربت نحو 37 ألف متدرب.
وأضاف أن الهيئة نفذت آلاف برامج الدعم الفني والزيارات الرقابية، فيما حصلت معاييرها وبرامج تدريب المراجعين على الاعتماد الدولي من الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية «ISQua»، بما يعزز جهود تطبيق معايير الجودة والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمرضى.
بدوره، أكد الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية، أن سلامة المرضى تمثل هدفًا استراتيجيًا ورسالة إنسانية لا يمكن التهاون فيها، موضحًا أن تقييم الرعاية الصحية لم يعد مرتبطًا فقط بأعداد المستشفيات والأسرة المتاحة، وإنما بقدرة المنظومة على تحقيق أفضل النتائج العلاجية داخل بيئة آمنة.
وشدد تاج الدين على أن سلامة المريض لا يمكن فصلها عن سلامة الأطقم الطبية، مستشهدًا بما قدمه الأطباء وأفراد التمريض من تضحيات خلال الأوبئة، وعلى رأسها جائحة كورونا، ومؤكدًا أهمية توفير بيئة عمل تحمي مقدمي الخدمة وتساعدهم على أداء مهامهم بكفاءة.
وفي السياق ذاته، أشادت الدكتورة سادنا بهاجوات، ممثلة منظمة الصحة العالمية في مصر، بإنشاء الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، معتبرة أن هذه الخطوة أسهمت في تعزيز مكانة الجودة وسلامة المرضى ضمن منظومة الرعاية الصحية التي تضع الإنسان في مقدمة أولوياتها.
كما نوهت بالتقدم الذي تحققه مصر في تطوير نظم الرعاية الصحية من خلال منظومة التأمين الصحي الشامل، التي أُدرجت معايير الجودة والسلامة في صلب تشريعاتها، بما يدعم توفير خدمات صحية أكثر أمانًا وكفاءة للمواطنين.

التعليقات متوقفه