لليسار در: مســـــــئولية الرئيــــس

يعاني المصريون، خاصة الطبقات الشعبية من العمال والفلاحين والجزء الغالب من الطبقة الوسطى من انخفاض مستويات المعيشة، وارتفاع الأسعار، وارتفاع نسب البطالة والفقر، واستمرار الفساد، وينصب غضبهم على الحكومة القائمة برئاسة المهندس شريف اسماعيل، ويحملونه المسئولية عن تطبيق سياسات اقتصادية واجتماعية فاشلة، هي استمرار لنفس السياسات المطبقة فى مصر منذ عام 1974 والملتزمة بروشتة صندوق النقد والبنك الدوليين وهيئة المعونة الأمريكية، والتي كانت أحد أسباب ثورة 25 يناير وموجتها الثانية فى 30 يونيو، ويتهمون الحكومة بمخالفة سياسات رئيس الجمهورية، ومن ثم يطالبون الرئيس بإقالة الحكومة.
وهذه التفرقة بين رئيس الجمهورية “ الرئيس عبد الفتاح السيسي “ والحكومة تعود إلى المحبة والتأييد الذي يحظى به الرئيس لدوره والقوات المسلحة فى حماية الدولة المصرية، وإسقاط حكم الإخوان وسعيهم لهدم الدولة الوطنية والحاق مصر “ بدولة الخلافة “ المزعومة و مواجهة الارهاب وتصدي الشرطة والقوات المسلحة له ببسالة واصرار، وأيضا للسياسة الوطنية الناجحة عربيا واقليميا ودوليا التي تنتهجها مصر حاليا ومنذ تولي الرئيس السيسي لمنصب رئيس الجمهورية.
إلا أن الواقع يؤكد أن السياسات الاقتصادية والاجتماعية والأوضاع السياسية العامة بما فيها الحريات وحقوق الانسان والديمقراطية، بإيجابياتها وسلبياتها، يتحمل مسئوليتها رئيس الجمهورية والحكومة معاً.
ولا تعود هذه المسئولية المشتركة لنصوص الدستور، الذي نص بوضوح على أن رئيس الجمهورية هو رئيس السلطة التنفيذية، ويضع مع مجلس الوزراء السياسة العامة للدولة، ويشرفان على تنفيذها “، للرئيس حق اقتراح القوانين وإصدارها، ودعوة الحكومة للاجتماع للتشاور فى الأمور المهمة… الخ، ولكن لأن الممارسة تقطع بأن السياسات المطبقة حاليا، هي سياسات رئاسة الجمهورية، وأن الحكومة هي التي تنفذ هذه السياسات، فالرئيس عبد الفتاح السيسي هو الذي اختار المهندس شريف إسماعيل وكلفه باختيار الوزراء وحدد له فى خطاب التكليف عدة محاور تلتزم بها الحكومة.
والرئيس السيسي هو الذي رأس الاجتماع الأول للمجلس الأعلى للاستثمار الذي اتخذ سلسلة من القرارات لإرضاء رجال الأعمال، بما فى ذلك مد قرار تجميد الضريبة على أرباح البورصة لمدة خمس سنوات (!)، والاعفاء من الضريبة على الارباح للمشروعات الجديدة لتصنيع المنتجات أو السلع الاستراتيجية التي يتم استيرادها من الخارج أو الموجهة للتصدير، وتخصيص الأراضي الصناعية مجانا فى الصعيد.. الخ.
وبالمقابل أصدر “ محافظ “ البنك المركزي التابع لرئيس الجمهورية والذي يقدم تقريرًا كل ثلاثة أشهر وتقريرا سنويا للرئيس قرارات بتعويم الجنيه تنفيذا الاشتراطات صندوق النقد الدولي للموافقة على قرض الـ12 مليار دولار وتقديم الدفعة الأولى منه لمصر ( 4 مليارات دولار )، وتخفيض قيمة الجنيه مقابل الدولار بما نسبته 46% وما سيترتب على هذه القرارات من ارتفاعات متتالية فى أسعار كل السلع والخدمات، ليتأكد بذلك انحياز الحكم للأٌقلية من أصحاب الملايين، على حساب الأغلبية من المنتجين والفقراء ومتوسطى الحال، وبالمخالفة للخطاب المعلن للرئيس الذي يتحدث كثيرا عن الفقراء وأصحاب الدخول المحدودة !.
وهو ما يفرض على أحزاب وقوى اليسار مسئولية كبيرة لتقديم سياسات بديلة لصالح أغلبية الشعب المصري والاقتصاد الوطني.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy