«الأهالى» تفتح ملف التعليم.. من أين يبدأ إصلاح المنظومة التعليمية ؟.. مصر فى المراكز الأخيرة..وسنغافورة تحتل الصدارة فى مجال التعليم
احتلت مصر المرتبة قبل الأخيرة رقم 139 ما بين 140 دولة فى مؤشر التنافسية السنوي لعامي 2015 / 2016 فى مجال التعليم، وفق تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، وجاءت سنغافورة فى المرتبة الأولى بين دول العالم، ثم سويسرا، بينما احتلت قطر المركز الرابع، والإمارت فى المركز العاشر، وإسرائيل فى المرتبة الـ37.
مشاكل عدة تواجه التعليم فى مصر جعلته فى مرتبة متدنية بين دول العالم، مابين عنف فى المدارس إلى مناهج عقيمة، ومدرسة طاردة للطلاب وغياب الأنشطة، ومعلم تتراجع مكانته وغير راضٍ عما يتقاضاه ويذهب للدروس الخصوصية، وفى هذا الصدد لم يخل خطاب أو مؤتمر للرئيس عبد الفتاح السيسي ألا و يوجه نداءات بأهمية الاهتمام بالتعليم والعمل على تطويره، إدراكاً بدور التعليم فى النهوض بالأمم، فبات السؤال ملحاً (من أين يبدأ تطوير التعليم فى مصر؟)،، وإلى أى مدي يمكن تحقيق توصيات المؤتمر الوطنى الأول للشباب، التى اوصت بتفعيل هيئة جودة التعليم والاهتمام بالمعلم بما يكفل له أداء رسالته.
منظومة متكاملة
وفى ذات السياق يري د.على الشخيبي “ أستاذ أصول التربية بجامعة عين شمس “ ان تطوير التعليم يكون بالتوازي وليس بـ”الترقيع”، فالتعليم منظومة متكاملة تتكون من مجموعة من العناصر المرتبطة مع بعضها وتؤثر كل منها فى الآخر، وتشمل المنهج والمدرسة والطالب والمعلم.
مضيفاً ان التعليم وظيفته ان يرتقى بالجوانب العقلية والمهارية والوجدانية لشخصية الطلاب وليس الجانب العقلي فقط، والتركيز على النمو المتكامل للشخصية المصرية، بحيث تكون شخصية سوية مفيدة لمجتمعها وليست شخصية متطرفة تقود المجتمع الى الضلال.
لافتاً الى ان تطوير المناهج يجب ان يكون من خلال دراسة عقل الطالب فى كل سنة دراسية، ووضع مقررات دراسية تناسب مستوي فهم وإستيعاب عقلية الطلاب وفق المرحلة العمرية، بالاضافة الى الاهتمام بالكتاب المدرسي وتطويره بما يناسب العصر.. مشيراً الى ضرورة التوقف عن تعيين خريجي كليات التجارة والآداب فى التدريس، وإعداد المعلم فى كليات التربية وتدريبه اثناء الخدمة ورفع مستواه الاقتصادي والاجتماعي ومكانته فى المجتمع كمعلم ومربي.
الميزانية
ويري د.محمد خيري محمود “ استاذ المناهج وطرق التدريس بالمركز القومي للبحوث التربوية “ ان مشكلة التعليم لدينا تعد مشكلة اقتصادية تتمثل فى ضآلة الميزانية المخصصة للتعليم والتى لا تتعدى الـ2% وتذهب معظمها للاجور والمرتبات، بما يعد عائقا أمام تطوير التعليم، فى حين ان الدستور المصري نص على زيادة الميزانية لـ4% من الناتج القومي، والتى نحتاجها لبناء واجراء الصيانات الدائمة للمدارس للحد من الكثافة، بالاضافة الى تطوير المعامل وتوفير بيئة تعليمية مناسبة للطلاب.
مضيفاً ان التعليم سبب نهضة الكثير من دول العالم، وعلينا النظر الى تجارب الدول الأخري والاستعانة بها مثل دول فرنسا وانجلترا وماليزيا وغيرها، حيث نجد اعتماد منظومة التعليم لديهم على التجريب والاكتشاف وليس الحفظ والتلقين.
لافتاً الى اننا نحتاج الى منهج قائم على تنمية مهارات التفكير، وكيفية التعامل مع تكنولوجيا المعلومات، وتنمية العلاقات والعمل الجماعي وسط فريق وليس العمل الفردي، بالاضافة الى الاهتمام بالمواد العلمية والاعتماد على التعليم فى تحسين الانتاجية.
الكثافة
ويري د.محمد يحيى ناصف “ رئيس شعبة المعلومات التربوية بالمركز القومي للبحوث “ ان الآفة الكبري لمشكلات التعليم تتعلق بمشكلة الكثافة والدروس الخصوصية، حيث تتظاهر الدولة انها تعطى للمعلم حقه ويتظاهر المعلم انه يقوم بدروه وفى كلتا الحالتين لم تحل المشكلة، معتبراً ان اللوائح لا تكفى لتحقيق الانضباط فى العملية التعليمية، وتطوير التعليم يتطلب مشاركة مجتمعية وتوعية بأهمية التعليم على اعتبار ان المجتمع المستفيد الاول من التعليم.. مضيفاً انه إذا تم توجيه ربع ما ينفقه اولياء الامور على الدروس الخصوصية، سينعكس ذلك على تحسين وضع المدارس والبنية التحتية، مقترحاً تطبيق نظام الفترات وتقليل اجازات نصف العام لتقليل مشكلة كثافة الفصول والتى تزيد فى بعض المدارس على 120 طالبًا.. مؤكداً ان مشكلات التعليم تؤثر سلباً على الاداء المدرسي للطلاب والمعلمين، وتخرج جيلا غير قادر على مواجهة المجتمع والعمل والانتاج.
إرادة
“التعليم فى مصر فى اقل درجات التقدير وفى الصفوف الخلفية بين دول العالم “هكذا يقول د.يوسف نوفل “ خبير تأليف كتب مدرسية وأستاذ آدب ونقد بجامعة عين شمس “ ويري ان النهوض بالمنظومة التعليمية تحتاج الى ارادة من الشعب واهتمام من المسئولين بوضع التعليم فى اولويات اهتمامات الدولة استغلالا للامكانات المتاحة والعمل على تطويرها.
مضيفاً ان المعلم فى كل دول العالم يحظى بتقدير واسع لإدراك دوره ومهمته التربوية والتعليمية، وبالتالى لابد من تغيير نظرة المجتمع المصري اتجاه المعلم ويعود الاحترام والتقدير له، وعلى الجانب الاخر يجب عودة الضمير لكثير من المعلمين الذين يتغاضون عن الشرح فى الفصول ويهملون فى عملهم ورسالتهم.
معتبراً بذلك ان المشكلة تكمن فى عدم تطبيق القانون وعدم وجود ردع لعودة انضباط المعلمين والطلاب للمدارس، فضلا عن عدم تفعيل الانشطة لجعل المدرسة جاذبة وليست طاردة للطلاب.
إعادة هيكلة
ويطالب ايمن البيلي “ ناشط تعليمي “ بإعادة هيكلة وزارة التعليم وتطبيق اللامركزية فى القرارات والتنفيذ، معتبراً أن الوزير الحالي د.الهلالي الشربينى غير قادر على مواجهة ملف الفساد الذى سيطر على منظومة الامتحانات والتسريبات، وليس لديه رؤية لتنفيذ الخطط والاستراتيجيات.
مضيفاً ان المدرسة الحكومية انتفت منها كل عوامل التعليم، وغاب عنها الأنشطة والخدمات والمعامل الجيدة، والفصول الدراسية المتطورة ولايوجد تطوير للادارة المدرسية.. مشيراً الى ان مشروع الاستثمار فى التعليم الذى تقدمت به وزارة التعليم لرئاسة الوزراء، ليس له جدوي، حيث يتيح للقطاع الخاص الانتفاع بارض الدولة لمدة 30 سنه لبناء مدارس عليها وبعد ذلك نستلمها متهالكة لابنائنا فى التعليم الحكومى بما يخدم بذلك القطاع الخاص ولم يحل مشكلة التعليم الحكومى.

التعليقات متوقفه