يا وزير الصحة.. صمتا

66

بعد تجارب عديدة ومزعجة اعتدت ألا ألقي بالا لتصريحات أو احاديث عدد من الوزراء. فهم فى اكثر الاحيان لا يقولون الحقيقة وارقامهم فى الاغلب “مضروبة” بمعني انك لو صدقتها اوصدقت القليل الاقل منها فأنك ستتصور أن مصر مزدانة بحياة زاهية وان سكانها مترفون هانئون ولا فقر ولا بطالة ولا اطفال شوارع ولا مدارس متهالكة ولا مستشفيات خربة. وبعض وزرائها يتوارثون الكذب ويحلون كل مشكلاتهم امام البرلمان باللاصدق واللاحقيقة ولم أزل أذكر يوما حاصرت فيه وزيرا للصحة وقدم ارقاما رسمية مؤداها ان عدد الاسرة فى المستشفيات الحكومة يتناقص عاما بعد آخر بينما عدد السكان يتزايد عاما بعد آخر.. وعدد المرضي يتضاعف عاما بعد آخر.. فإذا بالسيد الوزير يرد مبتسما وبلا خجل “المشكلة مش فى الحكومة ولا فى الوزارة وانما المشكلة فى المرضي، فالمصريون يتشاءمون من الدخول للمستشفيات” افة الكذب الذي لا يمكن تصديقه لكنه كمايقول القول الشعبي مجرد “فك مجالس” اي الهروب من المسئولية أمام الغير. وظللت كذلك متباعدا عن تلويث مسامعي ومضاعفة اشمئزازي بتجاهل متعمد لما يقوله بعض الوزراء سواء فى الماضي أو فى الحاضر وربما سأظل كذلك..
ولكن مكالمة غاضبة من الصديق محمد فريد خميس وهو واحد من اكبر المستثمرين الصناعيين فى مصر اشارت إلى غضبه من نوع “فك المجالس” لمعالي وزير الصحة الهمام وعدت إلى ما قال الوزير فاكتشفت جهلا عصاميا مترسخا وخاليا من الفهم والمفهومية.. فقال مثلا “إن عبد الناصر هو الذي افسد التعليم باعلانه التعليم كالماء والهواء وافسد الصحة بالعلاج المجاني”. والمثير للدهشة ان كثيرا من الاخوة الكتاب ردوا عليه بأن صاحب عبارة الماء والهواء هو طه حسين والحقيقة أن صاحب عبارة “الماء والهواء” هو شيخنا العظيم رفاعة الطهطاوي (رفاعة الطهطاوي- المرشد الامين للبنات والبنين- فصل – فى تشريك البنات مع الصبيان فى التعلم والتعليم وكسب العرفان – ص66 وما بعدها). لكن الجهل العصامي يتمدد بسيادة الوزير حتي يأتي إلى الدستور.. الذي ينص بوضوح على مجانية التعليم فى جميع مراحله.. ومجانية العلاج الصحي فى كل المستشفيات الحكومية.
ومعالي الوزير الذي اقسم بالله العظيم “أن يحترم الدستور والقانون.. وأن يرعي مصالح الشعب رعاية كاملة” انهمرت عباراته البليغة معلنا أن مصر راحت فى داهية بسبب قرار عبد الناصر بفرض مجانية التعليم. وقراره بفرض العلاج المجاني.. ولست اعتب عليه لا فى الجهل بالتاريخ ولا الجهل بالدستور وما يأمر به وإنما اعتب على السادة النواب الذين استمعوا إليه ولم يردعوه” واعتب على رئيس الوزراء الذي لم يعنفه ويفرض عليه أن يعتذر علنا أو يستقيل إذا كانت نصوص الدستور مش عجباه. لأن استمراره فى الوزارة مرتبط باستمراره فى احترام الدستور نصا وروحا والالتزام به حرفا بحرف.. وأنا لا أعرف حقيقة الوضع الطبقي لمعالي الوزير وهل كان بامكانه أن يدخل الجامعة اصلا إذا لم تكن مجانية ولا بامكانه يتخرج طبيبا وليس اسطي ميكانيكي مثلا.. وإنما على أية حال ها هو تخرج وقبله وبعده تخرج آلاف من العلماء والمبدعين والمتفوقين دون أن “يعضوا اليد” التي منحتهم فرصة التعليم المجاني.
.. والآن هل امتلك الحق فى أن اقول لوزير الصحة “صمتا” أو أن اقول له “استقل” لتريح.. ولا أكمل العبارة بقول “وتستريح” فأنا اعرف أن امثاله يتعلقون بالمنصب إلى درجة الاستماته.. فصمتا،، ولا تدفعنا دفعا إلى المطالبة بطردك.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy