روشتات اقتصادية لسد عجز الموازنة.. زيادة الانتاج وفرض ضريبة استثنائية يوفران 100 مليار جنيه

74

حذر عدد من الخبراء الاقتصاديين من مغبة القرارات الحكومية الاخيرة والمتعلقة برفع اسعار الوقود وانبوبة الغاز،حيث وصل سعر الاخيرة 30 جنيها بدلا من 15 جنيها، ووصل سعر لتر السولار الذي يستخدم فى تموين، سيارات الاجرة والسيارات التى تنقل السلع الغذائية والفواكه والخضر الى 3.65، بدلا من 2.35، كما وصل سعر لتر بنزين 80 -3.65 بدلا من 2.35، وارتفع سعر لتر بنزين 92 جنيه ونصف ليصبح سعر اللتر 5 جنيهات بدلا من 3.50.
ويرى الخبراء ان المواطن الفقير او المنتمي للطبقة المتوسطة، لم يعد قادرا على تحمل هذه الاجراءات فى الوقت الذي من الممكن ان تتخذ الحكومة إجراءات اخري كثيرة تعوض العجز الكبير فى الموازنة العامة، وكانت الحكومة حسب تصريحات رئيس وزرائها المهندس شريف إسماعيل تسعي لتحصيل 100 مليار جنيه من خلال هذه الزيادات، لسد عجز الموازنة.
تناقض
وبدورها وصفت علياء المهدي،استاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة،الحكومة بالحكومة المتناقضة، لافتة الى ان الحكومة قامت بزيادة الاجور والمعاشات ما بين 15 و20 %، رغم وجود عجز كبير فى الموازنة، ثم قامت برفع اسعار البنزين والغاز والسولار لتخفيف عبء الدعم عن الموازنة العامة، وتابعت قائلة “كان يجب ان لا تقوم الحكومة بزيادة المرتبات فى ظل هذه الازمة او المعاشات وان تقوم بشكل سريع، بوضع اجراءات اقتصادية عاجلة لمواجهة هذا العجز وبالتأكيد لا يتمثل فى رفع اسعار الطاقة مثلما فعلت”.
وأشارت المهدي لــ”الأهالي” الى أن هناك حلولا كثيرة لأزمة عجز الموازنة من ضمنها توقف الحكومة وفورا عن طباعة النقود بهذه الصورة المبالغ فيها، وتشجيع الاستثمار وتحريك السياحة، والعمل على زيادة الانتاج فى القطاعين الصناعي والزراعي، وزيادة الصادرات.
ضريبة استثنائية
واقترح هاني الحسيني الخبير الضريبي ونائب رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب التجمع فرض ضريبة استثنائية تفرض لمرة واحدة على الممتلكات العقارية والاراضي، والارصدة المالية فى البنوك، موضحا ان كلا من “فرنسا واسبانيا وايطاليا”، طبقوا هذه الضريبة لانقاذ بلادهم بعد الحرب العالمية الثانية.
وأضاف قائلا “فرض هذه الضريبة الاستثنائية بالورقة والقلم لمرة واحدة سيوفر للموازنة العامة 100 مليار جنيه الذي تطلبها الحكومة، كما ان زيادة شريحتين على الوعاء الضريبي للضرائب التصاعدية سيوفر امولا كثيرة للموازنة ايضا وسيكون تحميل اعباء الازمة هذه المرة على الاغنياء ورجال الاعمال وليس على الفقراء”.
واستكمل “من الممكن زيادة شريحة نسبتها 25 % وشريحة أخري 30%، ويصبح الحد الاقصي للضريبة التصاعدية 30 % بدلا من 22.5%”.
ويري الحسيني ان هناك بدائل كثيرة لحل ازمة عجز الموازنة ومنها تفعيل قانون ضريبة التصرفات العقارية، موضحا ان الحكومة من حقها ان تحصل 2.5 % ضريبة على اى عملية بيع لعقار او ارض، لافتا الى ان كثيرا من المواطنين ان لم يكن جميعهم يبيعون اراضيهم عن طريق توكيل فى الشهر العقاري ويتهربون من دفع الضرائب، فى الوقت الذي من الممكن ان تحصل الحكومة مليارات الجنيهات من وراء هذه الضرائب، واردف قائلا “حجم عمليات بيع الاراضي والشقق والعمارات فى مصر كبير جدا ويحدث بشكل يومي، وخسارة كبيرة ان لا يتحمل اصحاب الاراضي والممتلكات مسئوليتهم الاجتماعية،وفى النهاية نسبة 2.5 % لن تفقر هؤلاء، كما انني اطالب بأن ترتفع نسبة هذه الضريبة لــ5% مثلما كانت فى 2004”.
وطالب الخبير الضريبي الحكومة بتشريع قانون جديد يفرض على التركات غير المستخدمة، واموال البنوك مثلما كانت تفرضها عام 1989، والغتها بسبب ضغط مجموعات المصالح، وأشار الى ان هناك ميزة كبيرة لهذا النوع من الضرائب حيث ستشترط الحكومة على الورثة لصاحب هذه التركات والاموال ان يدفعوا الضرائب المتأخرة على هذه الاصول حتى يستلموا ميراثهم ويتصرفوا فيه، وهو الامر الذي سينعش الموازنة العامة.
وأكد ان هناك نوعًا من الضرائب ايضا غير مفعل بشكل كبير وهى الضرائب المفروضة على الشقق والفلل المؤجرة، وتابع قائلا “للأسف كثيرا من المواطنين لا يدفعون ضرائب على ممتلكاتهم المؤجرة رغم انهم يسكبون من ورائها بشكل جيد جدا وهذا مخالف للقانون، وبالمناسبة لو الحكومة اهتمت بالملف الضريبي ستحل ازمة عجز الموازنة بشكل كبير، وهذا لا يمنع ان تعمل على زيادة الصادرات والاهتمام بالانتاج الصناعي والزراعي بشكل حقيقي”.
الإنتاج
وفى نفس السياق قال الدكتور طه عبدالعليم الخبير الاقتصادي المعروف إن خفض قيمة الجنيه والغاء دعم الوقود لمواجهة عجز موازنة الدولة والميزان التجارى وميزان المدفوعات وزيادة حجم وأعباء خدمة الدين العام الداخلى والخارجى، وفق وصفة صندوق النقد الدولى للاصلاح المالى والنقدى يكرس الأسباب الأعمق لهذه الاختلالات، ويزيد تدهور مستويات المعيشة لغالبية الأمة، وإن تستر الصندوق بورقة توت الحماية الاجتماعية.
وأضاف تمثل اختلالات الاقتصاد المصرى نتاجا منطقيا لإخفاقات النظام الاقتصادى فى تخصيص الموارد بما يضمن أسبقية تنمية وتحديث ونشر ثمار تعميق الصناعة التحويلية، وحصادا لعدم ربط الاستثمار فى البنية الأساسية بالاستثمار الانتاجى الصناعى والزراعى. ولن يتحرر اقتصاد مصر من هذه الاختلالات، ولن يتوقف تدهور مؤشراته بغير استيعاب أن جذرها الأعمق يكمن فى اختلال هيكل الإنتاج؛ الذى تتمثل أهم مؤشراته فى تراجع تصنيع مصر وتعاظم فجوة الغذاء.
وتابع قائلا “فى غياب أسبقية الاستثمار فى الإنتاج بدءا من تشغيل الطاقات الصناعية العاطلة وغياب الاستثمار فى رفع إنتاجية الزراعة وتجاهل الاستثمار فى تصنيع مصر يكمن الداء ويكون الدواء بمواجهة هذا، والإصلاح وفق وصفة صندوق النقد عرفته مصر منذ السبعينيات وكان الحصاد تخلفا اقتصاديا وظلما اجتماعيا، والسير فى ذات الطريق يعنى ان الحكم لم يتعلم شيئا من دروس الثورة الشعبية المصرية ودروس الأزمة الاقتصادية العالمية”.
رفض
كما قال محمود العسقلاني امين الإعلام بالحزب الناصري إن الحزب يرفض قرارات رفع أسعار البنزين والجاز واسطوانة الغاز، وتابع قائلا “هذه قرارات خاطئة والحكومة تعاملت من ميزان غير عادل حتى فى حالة وجود اعباء على الموازنة العامة كان يجب ان يتحملها كل المصريين لكن ان يصدر تصريح من وزير التجارة والصناعة طارق قبيل عقب هذه القرارات يؤكد انه لا مساس بأسعار الطاقة الخاصة بمصانع كثيفة استخدام الطاقة، فى الوقت الذي قامت الحكومة برفع اسعار انبوبة الغاز التي يستخدمها الفقراء ومحلات الفول والطعمية مما يساهم فى رفع اسعار طعام الفقراء فهذا غير عادل على الاطلاق”.
وأضاف العسقلاني قائلا “المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء يستخف بالشعب المصري ويقول فى تصريحات منسوبة له ان المواطنين سعداء، وأحب اؤكد له ان الناس هتتخنق وللأسف الحكومة ترتكن على ان المواطن ادرك ان اي ثورة او غضب شعبي سيساهم فى عدم الاستقرار، ولهذا تأخذ أي قرار دون خوف ولكنني احذر الحكومة من المفاضلة بين الاستقرار والجوع”.
واستطرد قائلا “الوقود سلعة قائدة حينما ترتفع أسعاره، يرتفع معه كل الاسعار، وبالمناسبة صندوق النقد الدولي حذر من رفع الاسعار قبل تخفيض نسبة التضخم 20 %، وللأسف حكومتنا كانت اكثر قسوة من صندوق النقد وكأن الصندوق يريد ان يقول لنا انهم رحماء رغم انهم اصحاب البلاوي”.
وأردف قائلا “لا أعلم حتى الان لماذا تعطل الحكومة تطبيق الضرائب على ارباح البورصة ولا تعمل على زيادة الوعاء الضريبي للضرائب التصاعدية، فيجب ان نأخذ من الاغنياء وكفانا تحميل الفقراء فوق طاقتهم”.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy