(فرنسا24) والطريق إلى مصر

في  فلك الممنوع .. برنامج تقدمه قناة ” فرنسا 24 ” بلغتنا العربية وفيه ” نتوقف أمام الممنوعات والمحرمات العديدة التي تفرضها المجتمعات العربية على مواطنيها .. النساء خصوصاً ، فيما يخص الزواج والطلاق وحرية العمل والاستقلال بالمعيشة وغيرها من القضايا التي تناقشها قنواتنا العربية ، بعضها ، وأحيانا ، بقدر كبير من التحفظ .. غير أن الميزة الكبرى لهذه القناة الفرنسية الناطقة بالعربية هي في انتشارها الواسع عالميا ، وقدرتها الفائقة على تقديم خدمات مهمة للمشاهد المهتم بمعرفة ، ما يحدث حوله .. وعلى سبيل المثال فإذا كنا نردد دائما هنا في مصر بأنه لابد من تقوية البعد الافريقي واستعادة العلاقات القوية مع القارة التي ننتمي إليها ، والتي ذهب الرئيس السيسي أمس الأول ليزور أربعة من دولها إلا أن هذا الكلام ينتهي على لاشيء ، فلا يوجد برنامج واحد عن أفريقيا ومجتمعاتها وناسها على كل القنوات المصرية إلا برنامج يتيم على قناة on لايف تركز مقدمته على تقديم حوارات مع الدبلوماسيين الأفارقة .

وقد يقول قائل أن القناة الفرنسية تفعل هذا لأجل مصالح فرنسا في افريقيا ، ولكن اليست لنا مصالح ؟ وكانت لدينا مراكز قوى هناك في الحقبة الناصرية ، وألم تذهب بعثات الدبلوماسية الرسمية بكثافة بعد ثورة يونيو وبعثات الدبلوماسية الشعبية العديدة إلى أثيوبيا تحديدا مع بداية ” أزمة سد النهضة .. لقد ذهبنا وعدنا بدون أي تفعيل إعلامي لهذا التواصل وكأننا لا ندرك أن أي علاقة قديمة أو جديدة تنقطع بانقطاع الاتصال ، حتى زيارات د. مجدي يعقوب إلى أثيوبيا لإجراء جراحات لقلوب الاطفال هناك لا نسمع عنها ولا نرى أي شئ مطلقا .. خلاصة القول أصبحت (فرنسا24) هي الجهة الإعلامية الأولى فيما يخص مايحدث في أفريقيا ، على المستوى الرسمي والشعبي حيث يذهب برنامج ” مراسلون ” إلى القرى والنجوع ومناطق الأزمات في كل العالم ، وأفريقيا خاصة ، و أمس الأول قدمت القناة المذكورة في نشرتها الصباحية خبر هجوم إرهابي على مطعم تركي في مدينة ” واجا دوجو” عاصمة بوركينا فاسو ، ولم تكتف بالكلام وإنما ذهبت إلى موقع الحدث ، وبعد أقل من نصف ساعة قدمت تفاصيل أكثر عنه وما قاله المهاجمون عن سبب الهجوم بعد القبض على بعضهم ، وفي نفس النشرة انتقلت بنا القناة إلى تركيا وراء خبر آخر يخص طعن جندي تركي حتى الموت بواسطة ” إرهابي ” ثم إلى إيران لتقديم مناقشة البرلمان الإيراني لتهديدات أمريكا بشأن الأسلحة النووية ، وأخيراً .. ذهبت بنا (فرنسا24) إلى تونس وراء تشريعات جديدة للرئيس السبسي تحقق المساواة الكاملة بين النساء والرجال ،في هذا البلد العربي الشقيق بما فيها حق المرأة التونسية المسلمة في الزواج من أي رجل تختاره ، ولو كان على غير دينها .. وأوردت القناة في التحقيق وجهات نظر عديدة حول هذه التشريعات منها اعتزام أحد الأحزاب التونسية سحب الثقة من الرئيس ..لو تأملنا كل ما تقدمه هذه القناه لنا ، من خلال فريق عربي ومراسلين ومراسلات ، وتلك المواقع التي تذهب بنا إليها وذلك الأسلوب المتحضر الذي يتم به الطرح لشعرنا بالأسى ، وربما الغضب على ما نراه في أغلب نشراتنا الإخبارية من معلومات ناقصة ، واهتمام شبه كامل بما يحدث في مصر وليس في كل العالم ، حتى المراسلون والمراسلات الذين قدموا الكثير لنا سابقا غابوا والقليلون الذين لا يزالون موجودين رسائلهم نادرة ، فأين ذهب المراسلون المصريون الذين كانوا في قمة ازدهارهم وقت انطلاق بث القمر المصري الأول نايل سات 101 في بداية التسعينات ، وأين ذهبت زهوة الاعلام المصرى واهتمامه بالعالم الخارجى ..  اكتب هذا بمناسبة تولي الاعلامى المصري القدير نبيل الشوباشي منصب نائب رئيس قناة ( فرنسا 24 ) في نسختها العربية منذ بداية الشهر القادم ، وهو منصب مهم وموقع مشرف لإعلامي مجتهد ينتمي لأسرة إعلامية بامتياز ، ولديه من الخبرات الكثيرة ما يجعله قادرا على الإضافة إلى (فرنسا24) وفريقها ، خاصة فيما يخص التغطيات التي تخص مصر والتي تفوقت فيها قنوات مثل البي بي سي الإنجليزية و( الحرة ) الأمريكية .. وكان هذا مبعث تساؤلات لدى الكثيرين من متابعة هذه القنوات التي تتنافس لجذب المشاهدين العرب في كل مكان .. وأكبر عدد منهم يوجد في مصر بالطبع .. ومع تمنياتنا للإعلامي المصري القدير بالنجاح والتفوق في موقعه الجديد بعد سنوات قضاها في قناة النيل الدولية ، نتمنى أن تتوسع ( فرنسا 24 ) في تقديم تغطيات أكبر وأكثر أهمية للحياة المصرية بكل ما فيها .. وأن تضيف إلى مراسلها القدير (تامر عز الدين ) المزيد من المراسلين المصريين القادرين على تقديم وجه مصر المشرق إلى العالم الذي يتحدث العربية لأننا من خلال هذه القناة وغيرها نكتشف أن الكثير مما يحدث في عالمنا العربي لا نعرفه من فضائياتنا العربية ، ولا من صحفنا ، وبالتالي تصبح القنوات الدولية عنصرا لا غنى عنه من أجل معرفتنا بأنفسنا .

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy