ماجدة موريس تكتب:الموسيقى والغناء الجميل برغم الكورونا

519

أن تذهب يوميا إلي الاوبرا لحضور مهرجان الموسيقي العربية مع أنك لم تنزل من بيتك، فمعناه أن هناك من أدرك أن الملايين من أمثالك يستحقون هذا الحضور، وهذه المتعة وهذا ما شعرت به طوال مدة المهرجان الذي اختتم عروضه مساء أمس معلنا انتهاء دورته التاسعة والعشرين، اي دخل في عامه الثلاثين منذ ان بدأ بفكرة للراحلة د.رتيبة الحفني تطورت الي مهرجان، ومعه مؤتمر علمي لبحث تطور الموسيقي والغناء العربي، وهذا العام الكوروني، والذي لن ينساه التاريخ، كان من السهل علي وزارة الثقافة التي تقيم المهرجان ان تلغيه، ولكن حدث العكس، وهذا هو الجميل والمذهل، إذ قرر الثلاثي د.إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة، ومجدي صابر رئيس دار الاوبرا، وچيهان مرسي رئيسة المهرجان، قرروا اعلان التحدي، ولابد انهم خططوا لهذا مبكرا، وإلا ما أستطاعوا بناء مسرح جديد، مفتوح، هو مسرح « النافورة» في فضاء الدار الكبير.

كما لم يتم الغاء مسابقات الاكتشاف للمواهب الجديدة في الغناء والعزف والتي اعلن عنها في حفل الختام، وعل مدي الايام العشرة له رأينا الفرق الموسيقية تتوالي علينا، والعازفون الكبار يبدعون في فقرات مخصصة للعزف فقط، وبالطبع نجوم الغناء من مصر والعالم العربي، والذين كانو اكثر سطوعا وعددا من النجمات، تابعنا علي الحجار وهاني شاكر ومحمد الحلو ومدحت صالح، ومن الاجيال الأحدث خالد سليم واحمد سعد وغيرهم ممن سوف يشرقون في السنوات القادمة وتابعنا ايضا جيلا من «نجوم الاوبرا» بدئا من ريهام عبد الحكيم ومي فاروق ورحاب مطاوع الي اخريات وآخرين خرجوا من هذه المدرسة التي اصبحت عنوانا علي الفن الجميل الراقي وتابعنا حماس جمهور المسرح وتشجيعه الراقي للكبار والجدد، ولتتحول دار الاوبرا المصرية من مكان عرض للفن، الي دار لصناعة الفن والحفاظ علي التراث الكبير للفن المصري والعربي.

ولهذا لم يكن غريبا ان يعبر نجوم الغناء العرب الذين تألقوا في حفلات المهرجان عن هذا بأصرار، مثل عاصي الحلاني ووائل جسار نجما الغناء اللبناني، ومثل النجم العراقي همام ابراهيم وغيرهم، فقد كان هذا المهرجان يدرك مسؤليته باعتباره المهرجان الاكبر والأهم للموسيقي والغناء العربي ويتحدي الظروف الصعبة التي يمر بها العالم وتسببت في قرارات كثيرة بألغاء مئات من المهرجانات الفنية الكبري ومنها مهرجان «كان» السينمائي الدولي في فرنسا، لكن مهرجان الموسيقي قاوم الالغاء، وقبله مهرجان الجونة، ومهرجان الاسكندرية السينمائي المنعقد الان والذي يقام حفل ختامه مساء الجمعة القادم، ولان مهرجانات السينما لا يراها الا روادها فقط الذين يتواجدون داخل دور العرض، فإن حظنا كمحبين لفنون الموسيقي والغناء ان مهرجان الموسيقي العربية أكثر ملائمة لظروف الملايين من البشر القابعين في البيوت، خاصة مع ذلك الاهتمام الواع بنقل حفلاته في دار الاوبرا، الي الملايين في المنازل عبر قناة «الحياة دراما» جيدة الأجهزة، وبفريق محترف وليحقق ما تمنينا ان يتحقق دائما من قبل، العدالة الثقافية، شكرًا لصناع القرار.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق