لقطات
مشروع موازنة 2021/2022 (2)
انتفاخ فقاعة الديون
جودة عبدالخالق
في لقطات الأسبوع الماضى قلنا ان مشروع موازنة 2021/2022 يتعارض مع كل من الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية لأن الحكومة بسياستها المالية والضريبية المتضمنة في هذا المشروع تعاقب العارقين وتكافئ المضاربين. واليوم نستكمل مناقشة جوانب أخرى لمشروع الموازنة بالتركيز على مشكلة الديون. وهنا نوضح أن الحكومة قد أفرطت في الاستدانة من الداخل ومن الخارج. بل إنها أصبحت تسعى للحصول على ديون جديدة لتسديد الديون القديمة. يعنى الحكومة أوقعت البلاد في فخ الديون. وبالتالي فنحن نحذر بشدة من فقاعة ديون يمكن أن تنفجر في أى لحظة. كما نحذر الحكومة من الانسياق وراء التقارير الصادرة مما تسميها المؤسسات الدولية التي تشيد بأداء الاقتصاد المصرى. فتلك المؤسسات تفعل ذلك على سبيل الغواية، بغرض دفع الدولة في طريق التبعية بادعاء العولمة والاندماج في الاقتصاد العالمى. والملاحظ أن السيد وزير المالية قد بلع الطعم، كما يتضح من بيانه الذى ألقاه أمام نواب الشعب عن مشروع الموازنة الجديدة.
حدد وزير المالية أربع ركائز للموازنة الجديدة انطلاقا من أولويات الدولة، وبرنامج الحكومة. وهذه الركائز هي: (1) استمرار تحقيق الانضباط المالى والسيطرة على الدين. (2) مساندة النشاط الاقتصادي خاصة القطاعات الإنتاجية من صناعة وزراعة وتصدير. (3) العمل على تحسين دخول ومعيشة المواطنين. (4) التركيز على تطوير مجالات التنمية البشرية خاصة قطاعى الصحة والتعليم. ولكن كلام السيد الوزير شيء ووثيقة مشروع الموازنة شيء آخر. فأرقام مشروع الموازنة عكس الاتجاه الذى يتحدث عنه السيد الوزير في الركائز الأربع. نأخذ كمثال الركيزة الأولى (استمرار تحقيق الانضباط المالى والسيطرة على الدين العام) وهى موضوع حديثنا اليوم. السيد الوزير يتحدث عن الانضباط المالى. ولكن مراجعة أرقام مشروع الموازنة تبين بكل وضوح ما يعنيه سيادته بالانضباط المالى.
تحديدا هو يعنى تقليص عجز الموازنة بأى وسيلة، ولو على حساب الناس الغلابة والطبقة المتوسطة. فمخصصات بند دعم السلع التموينية (ومن بينها الخبز) في مشروع موازنة 21/22 تمت زيادتها عن مستواها في موازنة 20/21 ( 78.2 مليار جنيه بعد أن كانت 84.5 مليار جنيه)، أى بنسب زيادة 3.2% فقط. هذا رغم ان مشروع الموازنة يتوقع ارتفاع الأسعار العالمية للقمح من 193.8 دولار للطن في 20/21 إلى 255 دولارا للطن في 21/22 (أي بنسبة زيادة حوالى 32%). ومعلوم أننا نستورد 59% من احتياجاتنا من القمح. إذن نية الحكومة متجهة إلى تخفيض الدعم خلال السنة المالية القادمة. وبيان وزير المالية واضح؛ حيث يتحدث عن تحويل الدعم العينى الى دعم نقدى. ومع ارتفاع الأسعار وتخفيض مخصصات الدعم، فإن سياسة التحول من الدعم العينى الى الدعم النقدى تعنى تراجع مستوى معيشة القاعدة العريضة من المصريين- عكس ما جاء فى الركيزة الثالثة لمشروع الموازنة. إذ يبلغ عدد المستفيدين من دعم الخبز 71 مليون شخص، كما جاء في بيان وزير المالية.
أما عن السيطرة على الدين العام فحدث ولا حرج. فلم يرد في بيان وزير المالية ما يؤكد أن لدى الحكومة استراتيجية واضحة للتعامل مع قضية الدين العام، بمعنى السيطرة على هذا الدين. فهو يتحدث عن إحلال الديون ذات التكلفة المنخفضة محل الديون ذات التكلفة الأعلى. لكن هذا لا يعنى السيطرة على الدين. بل إن الحكومة تبدو ماضية بكل قوة للاستدانة الخارجية من خلال طرح السندات دوليا. وطبقا لما جاء في بيان وزير المالية، فإن آخر إصدار دولى للسندات المصرية تم في فبراير 2021. وبلغ حجم طلبات الاكتتاب من جانب المستثمرين الأجانب 16.5 مليارات دولار، بنسبة تغطية تجاوزت 400% عن الطرح الأصلى. ويتباهى وزير المالية بأن الوزارة نجحت من خلال الطرح الدولى الأخير على أكبر قدر وقيمة من صافى طلبات الشراء من المستثمرين الأجانب لكل الطروحات من قبل الأسواق الناشئة! ولكن الواقع ان الحكومة تقترض لسداد الديون القائمة. وهناك شك كبير حول قدرة مصر الذاتية على سداد هذه الديون. وقد صرح وزير المالية مؤخرا أمام غرفة التجارة الأمريكية، أن مصر تتوقع أن يكون دينها المحلي مؤهلا للمقاصة الأوروبية ومفتوحا أمام عدد أكبر من المستثمرين الأجانب بحلول نوفمبر (بوابة الأهرام الالكترونية في 27/4/2021، نقلا عن رويترز).
Sign in
Sign in
Recover your password.
A password will be e-mailed to you.
الموضوع السابق
ينتظره أكثر من 25 مليون موظف وعامل:حسم التصور النهائي للحد الأدنى لأجور القطاع الخاص خلال أيام
الموضوع التالي

التعليقات متوقفه