أخبار الجرائم تلاحقك حتى بعد إغلاق الهاتف.. طبيب نفسي يكشف تأثيرها على المخ ومتى تصبح خطيرة

15

قد يبدو تصفح أخبار الحوادث وجرائم العنف مجرد متابعة عابرة لما يحدث من حولنا، لكن الاستمرار في التعرض لتفاصيلها وصورها ومقاطع الفيديو المرتبطة بها قد يترك أثرًا نفسيًا يتجاوز لحظة القراءة، لتتحول الأخبار تدريجيًا إلى مصدر للقلق والتوتر والخوف من المستقبل.

وأوضح الدكتور ماجد أرنست، استشاري الأمراض النفسية والعصبية، أن التأثر المتكرر بأخبار الجرائم العنيفة يمثل استجابة طبيعية للجهاز العصبي عندما يتعرض باستمرار لمعلومات مرتبطة بالتهديد والخطر.

وأكد أرنست أن التأثر بهذه الأخبار لا يعني بالضرورة وجود اضطراب نفسي، لكن تكرار مشاهدة الأحداث العنيفة قد يدفع المخ إلى حالة من الترقب والحذر المستمر، وكأن هناك خطرًا قريبًا يجب الاستعداد له.

وأوضح أن التعاطف مع الضحايا قد يزيد هذا التأثير، إذ يبدأ الشخص في تخيل إمكانية تعرضه أو أحد أفراد أسرته لموقف مشابه، بينما قد يؤدي تكرار مشاهدة الصور والتفاصيل إلى تكوين انطباع بأن الجرائم أكثر انتشارًا مما هي عليه بالفعل.

وأشار استشاري الأمراض النفسية والعصبية إلى أن التأثر الزائد بالأخبار قد يظهر في مجموعة من الأعراض النفسية، أبرزها:

القلق والتوتر المستمر.

سرعة الانفعال والعصبية.

التفكير المفرط في المستقبل.

الشعور بأن العالم أصبح مكانًا غير آمن.

الخوف الزائد على الأبناء وأفراد الأسرة.

فقدان الاهتمام أو الاستمتاع بالأنشطة المعتادة.

وقد لا تتوقف التأثيرات عند الجانب النفسي، إذ يمكن أن تظهر أعراض جسدية مثل خفقان القلب، واضطرابات المعدة، والإرهاق والتوتر، إلى جانب مشكلات النوم، ومنها صعوبة الاستغراق فيه أو الاستيقاظ المتكرر والكوابيس.

وحذر أرنست من بعض السلوكيات التي قد تظهر مع استمرار التعرض للأخبار، مثل الاستمرار في فتح المواقع والبحث عن تفاصيل الجريمة رغم الشعور بالسوء، أو تكرار مشاهدة المقاطع والصور الصادمة.

وقد يصل الأمر لدى البعض إلى تجنب الخروج أو أماكن معينة خوفًا من التعرض للخطر، أو البحث المتكرر عن طمأنة أفراد الأسرة، وهو ما يعكس انتقال التأثر من مجرد متابعة خبر إلى تأثير فعلي على السلوك والحياة اليومية.

وأكد أن المشكلة ليست في متابعة خبر واحد، وإنما في التعرض المتكرر والمستمر، خصوصًا للمحتوى المرئي والصادم.

وأوضح الطبيب أن المعيار الأهم ليس مجرد الشعور بالانزعاج، وإنما مدى استمرار الأعراض وتأثيرها على حياة الشخص.

وتصبح استشارة الطبيب أو الأخصائي النفسي مهمة عندما تستمر الأعراض لعدة أسابيع أو تزداد حدتها، أو عندما يبدأ القلق في تعطيل الحياة اليومية، خاصة مع اضطرابات النوم المستمرة أو تكرار نوبات الهلع.

كما تستدعي الحاجة إلى تقييم متخصص إذا بدأ الشخص في تجنب الخروج أو التعامل مع الآخرين بسبب الخوف، أو حدث تراجع واضح في الدراسة أو العمل أو العلاقات، فضلًا عن ظهور مشاعر يأس شديدة أو أفكار لإيذاء النفس.

ويؤكد أرنست أن الحل ليس الانعزال الكامل عن الأخبار، وإنما تنظيم طريقة التعرض لها، من خلال تحديد أوقات معينة لمتابعتها بدلًا من فتح المواقع طوال اليوم.

كما ينصح بالاعتماد على مصدر أو مصدرين موثوقين، وتجنب الانتقال المستمر بين الصفحات، وتقليل مشاهدة الصور ومقاطع الفيديو الصادمة، خصوصًا قبل النوم مباشرة.

ومن المهم أيضًا الحفاظ على النوم المنتظم، والحركة، والتواصل الاجتماعي، والعمل والأنشطة المعتادة، وعدم السماح للأخبار بأن تهيمن على الوقت والانتباه طوال اليوم.

وأشار استشاري الأمراض النفسية والعصبية إلى أهمية التفرقة بين التعاطف مع الضحايا وبين الشعور بوجود خطر شخصي دائم.

فعند الشعور بالقلق بعد مشاهدة خبر عن جريمة، يمكن للشخص أن يسأل نفسه: «هل هناك خطر حقيقي الآن؟ أم أنني أشاهد معلومات عن حادث وقع لشخص آخر؟»

فالتعاطف والخوف على الآخرين مشاعر إنسانية طبيعية، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول متابعة الأخبار إلى حالة مستمرة من التوتر والاستنزاف، فتخرج من شاشة الهاتف لتؤثر في النوم والمزاج والعمل والعلاقات والحياة اليومية.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy