ماجدة موريس تكتب :الشاشة حين تفاجئنا

 

تعودنا قنواتنا التليفزيونية علي الانضباط الزائد فيما تقدمه من برامج، وعلي تقديم قضايا الساعة ربما من نفس الزاوية، مع تغيير الضيوف، ولكن برنامج «كلمة أخيرة» علي قناة «اون» خرج عن هذه القاعدةً مساء الاحد الماضي، ليلة عيد الميلاد، «الكريسماس» وفقا للتقويم الغربي، وبدلا من حديث الاستديو فاجئتنا قناة «اون» والإعلامية «لميس الحديدي» برحلة الي مدينة «بيت لحم» التي ولد السيد المسيح فيها، وتحول مكان مولده الي كنيسة المهد، ومن يومها، اي قبل اكثر من ألفي عام، اصبحت المدينة هي مركز الإشعاع الاهم في العالم لاحتفالات أعياد الميلاد لكل الطوائف المسيحية، ومن خلال جولة واسعة في المدينة، والكنيسة، وشوارع بيت لحم، ومحلاتها التي اغلق معظمها وفتح القليل منها رأينا وسمعنا وعرفنا الكثير عن مدينة مولد المسيح وتاريخها وأسرارها من خلال مؤرخ من أبنائها هو «خليل شوكة» الذي تحدث عن التاريخ، وتأثير الاحتلال العثماني علي أسلوب ونوعية المباني بها ونظام «الحارة» وشوارعها الضيقة، وتواجد كل الطوائف المسيحية بها، والمسلمون، بها وتفاعلهم مع احداثها، ثم تفاعل المجتمع نفسه مع ذلك بالتقارب العائلي الذي جعل للعائلة أهميتها الكبيرة، ونشطت الفنون اليدوية لتلبية رغبة الإقبال المتزايد من مسيحيي العالم علي زيارة المدينة في الأعياد وشراء التذكارات، وعبر جولات «لميس» في المدينة وشوارعها رأينا الصمت والمحلات المغلقة في ليلة العيد، وافتقدنا شجرة الميلاد الشهيرة، «اكبر أشجار العالم عادة» كما وصفتها بعد ان اتخذ المسئولين عن المدينة قرارا مع السلطة الفلسطينية بإيقاف كل الاحتفالات تضامنا مع غزة واهلها الذين تشن عليهم آلة الحرب الإسرائيلية حربا بشعة، ومن خلال حوارات متعددة مع بعض اصحاب. البازارات المفتوحة اعترفوا بأنهم يعانون الكثير ايضا من الحالة الاقتصادية التي انهارت بعد ان كان موسم أعياد الميلاد هو مصدر رزقهم الاول كل عام «وصل عدد السياح الي ما يقرب من اثنين ونصف المليون زائر منذ شهور وقبل الحرب»، اما المعاناة من الاحتلال فلها أشكال اخري.
حديث الجدار العازل
في لقائها مع رئيس بلدية بيت لحم، «وعلي حائط مكتبه صورة لياسر عرفات» تحدث عن ما تفعله اسرائيل ببيت لحم، من حصار وإغلاق للمدينة بأكملها، وإقامة جدار عازل يفصلها عن مدينة القدس، توأمها «كانت احتفالات الأعياد المسيحية تنتقل بين المدينتين المتجاورتين»، وعند الجدار العازل ذهبت كاميرات البرنامج ومقدمته لنري جدارا رهيبا قال احد سكان المدينة انه استقطع 30% من مساحة المدينة، وأنه تسبب، عن قصد احتلالي، في تقسيمها الي مناطق صغيرة، وانه ايضا تسبب في الاستيلاء علي مساحات اخري من القدس، وكان السبب المعلن لكل هذا هو عزل مناطق الضفة الغربية عن المناطق الإسرائيلية، «حول الجدار الضفة الغربية الي 500 منطقة صغيرة، واتاح مساحات لإنشاء مستوطنات للاسرائيليين علي الأراضي الفلسطينية، وتفتيت الارض الزراعية» لا يستطيع أي زائر او مواطن ان يزور القدس إلا بعد المرور علي جنود جيش الاحتلال يقفون علي بوابات الجدار لإجراء تحقيق معه حول اسباب الزيارة، بل ان قوات الاحتلال اقتحمت بيوت بعض الفلسطينيين قبل العيد بيوم للقبض عليهم كما ذكر احدهم، بل ان رئيس البلدية قال لنا ان هناك حصارا كاملا علي السلطة الفلسطينية ومدنها، اما وزيرة السياحة والآثار الفلسطينية فقالت ان الجميع يعاني من تغول سلطات الاحتلال «العالم كله يحتفل بالميلاد المجيد ومدينة الميلاد حزينة» صحيح ان ابناء فلسطين حولوا الجدار العازل العالي الي لوحة للرسوم بكل الانواع، وبينها صورة للصحفية الشهيدة شيرين ابو عاقلة التي اغتالتها اسرائيل منذ عامين أثناء تسجيلها لوقائع الاعتداء علي اسرة فلسطينية وطردها من منزلها، وصور اخري وكلمات تسجل علي الحائط ما يحدث من جرائم الاحتلال، وحيث تحول الجدار الي آلة لفضح كل ما يفعله الاحتلال بالناس في فلسطين كلها وليس بيت لحم والقدس فقط، ولكن، الي متي تظل هذه الأوضاع؟ والي متي يقتل اصحاب البلد بيد محتليها؟، والي متي تتوقف الأعياد وفرحتها بلا نهاية؟، انها حلقة لا تنسي في تاريخ إعلامنا وكل من شارك فيها، خاصة مقدمتها الذكية والشجاعة، في نهاية عام صعب.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy