عقب تصنيف «موديز» الأخير.. كيف ينجح الاقتصاد الوطني في عبور الأزمة الحالية؟

27
  • مدحت نافع: ضرورة خفض الإنفاق الحكومي والتشديد النقدي والمالي وضبط الأسواق
  • هاني الحسيني: وجود سياسات بديلة لضبط بوصلة الاقتصاد نحو الإنتاجية
  • يمن الحماقي: العمل على استقرار سعر الصرف في المقام الأول لوضوح الرؤية
  • أحمد خزيم: 8.6 مليار دولار خدمة الدين في 2024.. ويجب إعطاء مزيد من المخفزات للمشروعات الصغيرة
  • مصطفى بدرة: معالجة معدلات التضخم المرتفعة وارتفاع مستويات الأسعار بالأسواق

 

تحقيق: محمد مختار

 

طالب اقتصاديون بضرورة وجود سيباسات اقتصادية بديلة تعمل على انتشال الوضع الاقتصادي من الأزمة الراهنة، وتعتمد على زيادة الإنتاجية وضبط سعر الصرف، موكدين أن إنهاء السوق الموازية واستقرار النقد الأجنبي هو بدابة الحل والخروج من «أعنف» أزمة اقتصادية شهدتها البلاد منذ فترة كبيرة، حسبما وصفها الخبراء..  وكانت قد خفضت وكالة موديز نظرتها المستقبلية لتصنيف الإصدارات الحكومية المصرية إلى سلبية من مستقرة، كما أكدت تصنيف الإصدارات بالعملات الأجنبية والمحلية على المدى الطويل عند Caa1، مشيرة إلى الزيادة الكبيرة في مدفوعات الفائدة التي من المتوقع أن تستهلك ثلثي الإيرادات في نهاية السنة المالية 2024، والضغوط الخارجية المتزايدة مع اتساع الفجوة بين أسعار الصرف الرسمية والسوق الموازية بشكل أكبر، والتي أدت إلى تعقيد عملية التكيف الاقتصادي الكلي.

مخاطر على أدوات الدين

أكد الدكتور مدحت نافع الخبير الاقتصادي، أن أخر مراجعة لوكالة كانت تتحدث بأن المنظرة المقبلة للاقتصاد مستقرة، وترجمها البعض بأن ذلك جيد، ولكن في الحقيقية المؤسسة الدولية كانت تعني بأن التصنيف الائتماني مستقر في مستوى سيء، بل وتوقع في تصنيفه الذي صدر مؤخرا بأن تكون النظرة المستقبلة سلبية، وهي ما تعني وجود مخاطر كبيرة على أدوات الدين طويلة الآجل، ويتسبب ذلك في رفع تكلفة الدين بصورة كبيرة.

وطالب الخبير الاقتصادي بأن يكون العام الحالي 2024 هو عام «إعادة بناء الثقة» بمفهومة الأوسع بين المواطن والحكومة والجهاز المصرفي، ويشمل ذلك تغيير للسياسات والأشخاص.

وتابع أن تفاصيل تقرير موديز تتحدث حول مديونية مرتفعة ووجود سعرين للصرف، وخاصة أن هناك التزامات دولارية كبيرة خلالا الربع الأول من العام الحالي تقدر بحوالي 25% من الالتزامات الخارجية وهي قيمة كبيرة جدا، ستجعل الجهاز المصرفي لدية شراهة في تجميع الدولار والحافظ عليه، مما ينعكس على سعر الدولار.

خفض الإنفاق

وقال «نافع» إن مصر في حاجة لخطة عاجلة قصيرة الأجل للخروج من الأزمة الاقتصادية الراهنة، مشيرًا إلى أن عام 2024 شديد الصعوبة في التعامل مع الأزمة الاقتصادية.

وأضاف أن مصر لديها مجموعة من العوامل تعزز قدرة مصر على الوفاء بالتزاماتها الخارجية، وسداد الاستحقاقات الدولية، وفقا للجداول الزمنية المحددة، لا سيما مع الاستمرار في زيادة حجم الناتج المحلي الإجمالي، وفي ضوء المؤشرات الاقتصادية ذات الصلة، من بينها ارتفاع الصادرات وعوائد القطاع السياحي وقناة السويس والاستثمارات المباشرة.

وشدد على ضرورة الإسراع بتخارج للدولة من الاقتصاد وتخفيض الإنفاق الحكومي، والمضي في التشديد النقدي والمالي، وضبط الأسواق، وإعادة هيكلة للديون أسوة بما قامت به دول أمريكا اللاتينية.

سياسات بديلة

أكد هاني الحسيني الخبير الاقتصادي وعضو اللجنة الاقتصادية لحزب التجمع، أن فاتورة الديون وعدم وضوح الرؤية نحو أليات سدادها عاملا رئيسيا في تقارير المؤسسات الدولية، وكذلك ما تشكله الأوضاع الجيوسياسية بالمنطقة من ضغوطات على مصادر النقد الأجنبي، مشيرا إلى أن هذه المؤسسات خاضعة سياسيا وتتعامل بشكل سياسي بصورة بحتة، وأن حرب عزة، أثبتت للجميع أن الدور المصري هام ومحوري على العديد من الأصعدة مثل المساعدات والتفاوض لإبرام هدنة، فالغرب وجد أن مصر طرف أساسي للتعامل مع هذه الأزمة وستظل بالفعل طرف أساسي للتعامل مع هذا الشأن، مما يبرهن على تعامل هذه المؤسسات سياسيا بالمقام.

وتابع الخبير الاقتصادي، أن الاقتصاد المحلي تأثر كبير بسبب الأوضاع العالمية المحيطة، وما زاد من هذا التأثر هو آليات التعامل الحكومي مع هذه الأزمات والتي لم تكن على قدر الحدث، ولعب هذا دورا في تظيف الأوضاع الاقتصادية الحالية من قبل هذه المؤسسات لصالح الغرب.

وقال إن السياسات الاقتصادية خلال الفترات الماضية ومنذ عام 2016 لم تكن الحل الأمثل لحل المشكلات الاقتصادية ولم تأتي بالنتائج الأمثل التي نرجوها، مما يتطلب ضرورة تغيير هذه السياسات تماما، والانتقال إلى سياسات بديلة ستشهد بعض التضحيات وندرة في بعض السلع خلال فتراتها الأولى حتي يتم ضبط بوصلة الاقتصاد نحو الإنتاجية وفق خطة مدروسة وإرادة سياسية بالداخل تزيد من الإنتاجية وتحد من النشاط الاستهلاكي غير المبرر.

وشدد «الحسيني» على ضرورة رفع قيمة الإنتاج الزراعى والصناعي والتي تعمل على زيادة فاتورة التصدير، وتحقيق مستهدفات الـ100 مليار دولار صادرات، بجانب تنويع مصادر النقد الأجنبي لرفع حصيلة الوعاء الدولاري، والاعتماد على مواردنا وخفض الوارادت غير الضرورية أو المشروعات التي لها مكون دولاري، بالإضافة إلى التوسع في التبادل التجاري بالعملات المحلية مع الدول التي تربطنا بها تجارة بينية، موضحا أن اللجوء لصندوق النقد لاكتساب جدارة ائتمانية ورفع قيمة التصنيف الائتماني لم يعد ذو جدوى، فنحن بالفعل وصلنا على أقصى مرحلة لسقف الديون، وأنه يجب أن يكون للتنمية هدف أساسي وليس المنظور الائتماني فقط.

تشكيل اقتصاد أزمة

أكدت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، أن التصنيف الأخير لوكالة موديز كان متوقعا بسبب أن الوضع الاقتصادي يشهد حالة عدم يقين في ظل استمرار الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وبالسوق الموازي، وهو أمر مقلق ويؤثر بصورة سلبية على الأداء الاقتصادي، ويدمر أسس الاقتصاد والإنتاج والاستهلاك، مع وجود موجات تضخمية كبيرة وآليات التعامل معها دون جدوى في ظل فوضى التسعير بالأسواق الأمر الذي يشكل ضغوطا كبيرة على المستهلكين، وكذلك فإن حسابات الإنتاج أصبحت أمرا صعبا.

وتابعت أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، أن هذا الوضع من عدم اليقين وعدم وضوح الرؤية يجب أن ينتهي لحل هذه الأزمة التي تواجه الاقتصاد حيث سنواجه صعوبة في تعويض الخسائر الاقتصادية التي تتم الأن.

وطالبت «الحماقي» بتشكيل مجموعة اقتصادية لإدارة اقتصاد أزمة تكون متعددة التخصصات ومن المحترفين الذين لديهم خبرات عملية كبيرة لإدارة العملية الاقتصادية وتضع الأسس للنهوض الاقتصاد في المرحلة المقبلة، من خلال آليات تقليل الخسائر ثم العودة إلى التوازن وبعد ذلك الانطلاق إلى مرحلة ما بعد التوازن، قائلة: «نحن في حالة ضبابية اقتصادية عنيفة جدا لم نشهدها في أداء الاقتصاد الوطني من قبل».

وشددت على ضرورة العمل على استقرار سعر الصرف في المقام الأول وكبداية لبدء حل الأزمة الاقتصادية الحالية، لوضوح الرؤية ووجود بيانات حقيقية حول الفرص الاستثمارية والبدائل التي تساهم في النهوض بالاقتصاد.

خدمة دين مرتفعة

أكد الدكتور أحمد خزيم الخبير الاقتصادي، أن التصنيف الائتماني كان متوقعا وهو يعبر عن مدي الجدارة الائتمانية للحصول على لاقروض، حيث إنه وخلال عام والمباحثات مع صندوق النقد الدولي مؤجلة، في ظل أن العام الحالي 2024 يعتبر الأعلي في خدمة الأقساط وفوائد الديون، وما يتخذه البنك المركزي المصري قرارات بوقف بطاقات الائتمان الجديدة دوليا وأيضا في ظل الفارق الكبير بين سعر الصرف الرسمي وفي السوق الموازي موضحا أن كل هذه الأمور أدت إلى انخفاض التصنيف الائتماني.

وتابع الخبير الاقتصادي، أن الفارق الكبير في سعر الصرف بين السوق الرسمي والموازي وانخفاض في تحويلات المصريين بالخارج، وأيضا الأوضاع الجيوسياسية بالمنطقة التي تؤثر على مصادر النقد الأجنبي من قناة السويس وتدفقات السياحة، كانت مؤشرات أعطت للمؤسسات الدولية تخوفات حول مصادر النقد الأجنبي مما أدي إلى رفع نسبة المخاطر، متابعا: تأتي هذه العقبات في ظل عدم تحرم حكومي علر مستوى الحدث لمعالجة القصور الاضطرابات في قطاعات الاقتصاد أو ضبط الأسواق، الأمر الذي سيؤدي إلى رفع الفائدة على الاقتراض من المؤسسات الدولية نتيجة لزيادة المخاطر.

وأكد أنه خلال العام الحالي 2024 ستكون خدمة الدين فقط حوالي 8.6 مليار دولار، مطالبا بضرورة تشكيل خلية أزمة وطوارئ لمعالجة الموقف الاقتصادي الحالي بأفكار وسياسات مختلفة تساهم في معالجة الاضطرابات الحالية بالأسواق والعمل على استقرار الوضع الاقتصادي، وتكون البداية بإعادة جدول الديون وتخفيض نسب الاقتصادي مع روشتة كاملة من الاعتماد على الاقتصادات الهيكلية من صناعة وزراعة والاعتماد على الذات، وإنهاء فكرة المدرسة الإيرادية ولابد من إعطاء محفزات أكثر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وقال «خريم» أن العمل على استقرار سعر الصرف والقضاء على السوق الموازية والتي أصبح فيها كل قطاع يقوم بتسعير الدولار على طريقته الخاصة، هو أمر لابد من التخلص منه خلال الفترة المقبلة، وإعطاء مجال أكبر للاقتصاد الخدمي والفرص الاستثمارية وفتح أسوق لها بالخارج.

اتفاق الصندوق

أكد الدكتور مصطفى بدرة الخبير الاقتصادي، أن هناك ضغوطا على الأوضاع الاقتصادية الحالية، وتقرير موديز يعد توصيفا للأمر وفق وجهة نظر المؤسسات الدولية، بأن القدرات الاقتصادية للوضع الراهن يتراجع بناء على عدم التوصل لاتفاق مع صندوق النقد، مع زيادة الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وغير الرسمي، وكذلك الارتفاع الكبير في مستويات الأسعار بالأسواق، الأمر الذي تقوم من خلاله المؤسسات الدولية بإصدار تصنيفاتها الائتمانية.

وتابع الخبير الاقتصادي، أنه في ظل الوضع الاقتصاد العالمي الحالي وارتفاع أسعار الفائدة ومعدلات النمو المتراجعة الأمر الذي يفسر تصنيف وكالة موديز ويزيد من الضغوطات على الأوضاع الاقتصاد.

وقال «بدرة» أن التعامل الحكومي مع الوضع الراهن للاقتصاد من الطبيعي أن يستغرق دورته الكاملة وبعض الوقت حتى تنتقل من الصدمة إلى حالة الاستقرار، مضيفا أن هذا الوضع سيستمر بعض الوقت بسبب معدلات التضخم المرتفعة، التي ستأخذ بعض الوقت لعودتها إلى وضعها الطبيعي.

التعليقات متوقفه