فاطمة خير تكتب :لغة الصورة توحد العالم.. ورسالة «هيكوراري» للشباب

7

الشارقة – فاطمة خير

أسبوع كامل من التفاعل مع الصورة في أشكالٍ متعددة: الصورة الفوتوغرافية، الأفلام الوثائقية، الأفلام القصيرة والصور المتحركة، والرسوم المتحركة، عشتها ضمن فعاليات المهرجان الدولي للتصوير- إكسبوجر الشارقة 2024 في دورته الثامنة، المهرجان الذي ينظمه المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة أضاف هذا العام وللمرة الأولى فرعاً لجوائز الأفلام من أربع فئات.
لم يكن من السهل أبداً متابعة العدد الكبير من الفعاليات المدرجة في جدول المهرجان، والتي وصل عددها لمئتي فعالية تنوعت بين ورش العمل، والنقاشات الجماعية، والمنصات، وعروض الأفلام، واللقاءات مع المصورين الذين حكوا عن تجاربهم، بالإضافة إلى وجودهم بجوار لوحاتهم للتواصل مع جمهور المعرض الذي تنوع في فئاته العمرية، واشترك الجميع في الاهتمام بفنون الصورة سواء محترفين أو هواة.
على مدار ساعات اليوم استقبل المعرض زواره ما أتاح للجمهور الحضور وفقاً للمواعيد المناسبة لكل شخص، مع توافر كل المعلومات عن المشاركين فيه وأعمالهم عبر الموقع الرسمي للمهرجان والذي يتيح التسجيل لحضور الورش وللزيارة، ما خلق زخماً كبيراً يدور حول “الصورة”، هذا ما لمسته من الحوار مع المصورين الذين عبّروا عن تمكنهم من تبادل الخبرات ووجهات النظر، حيث تواصل مئة وخمسين مصوراً من المشاركين في المعرض وبالإضافة إلى المصورين المحترفين الذي حضروا خصيصاً للفعاليات، وكذلك المصورون الهواة، كان المعرض سجالاً كبيراً عن معنى وقيمة الصورة، والأسلوب الأمثل لتوظيف التكنولوجيا لخدمة الصورة، أشار المصورون الحاضرون أيضاً إلى براعة أسلوب عرض الصور، من خلال التصميم والإضاءة في صالات العرض، ما زاد من إثراء تجربة حضور المعرض، فقد جعل الاستمتاع بالمشاهدة عملية غنية فنياً تُضاف إلى ثراء الأعمال المختارة للمشاركة بالفعل، كان هذا أيضاً رأي الجمهور.
أكثر ما لفت نظري بالإضافة للتنظيم الرائع للمعرض، وكل ما وفره المكتب الإعلامي من سُبل لتواصل الصحفيين مع المشاركين في المعرض والحاصلين على الجوائز؛ هو أنني استعدت ثقتي في قدرة الإنسانية على النجاة من كل ما يحيط بها من مآسٍ، ففي بداية أيام المعرض لازمني اندهاش مستمر، من “الجمال” المتاح عبر الصور المعروضة، والتي وصل عددها إلى 2500 صورة، شارك بها 400 مصور، من خلال الصور المتنوعة بشكل مبهر في المحتوى والتقنيات، تفاجأت بأن البشر بعيداً عن نشرات الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي لا يزالون قادرين على الحلم والعمل!
والأمر ليس مجازاً، فالمحاربون عن الطبيعة والحياة البرية، عن حقوق المجتمعات المحلية، هؤلاء هم محاربون من طرازٍ رفيع، ويستخدمون الصورة كسلاح غير قابل للتدمير!
المصورون الذين وثقوا الحرب باستعراض آثارها على البشر دون التنازل عن معاييرهم الفنية، والذين قاوموا الحرب بالبحث عن الأمل وإحيائه من خلال الصورة، أعمالهم بالتأكيد أطول عمراً من وقائع الحروب مهما كانت مؤلمة.
وبالإضافة إلى الجرعة الفنية المكثفة التي عاشها جمهور المعرض، ما مَثَل حالة إثراء بصري امتد لأيام، مع نقاشات مستمرة بين المختصين، والهواة ، وكل مهتم بالصورة بأنواعها، بالإضافة لذلك كان مثيراً للانتباه بالنسبة لي، على هامش المعرض، الالتقاء بأحد أهم ناشطي حقوق السكان الأصليين على مستوى العالم وممن أحدثوا تأثيراً في مجال حماية البيئة: جونيور هيكوراري زعيم قبيلة يانومامي في الأمازون، الذي استضافته “القمة البيئية” كواحدة من فعاليات المهرجان، والتي شهد افتتاحها عرض فيلم وثائقي عن معاناة القبيلة للحفاظ على وجودها، أعقبها كلمة ألقاها هيكوراري رئيس “جمعية يومامي” و” مجلس صحة الضواحي المحلية للسكان الأصليين”، ناشد فيها العالم دعم قضية حماية الأمازون ومواجهة إزالة الغابات، سألته فيما بعد عن الرسالة التي يريد أن يوجهها إلى الأجيال الجديدة في أنحاء العالم، فأجاب: “كل ما أريده أن يعرفوا أن لنا الحق في الحياة تماماً مثلهم، فنحن نقاتل فقط للحفاظ على بقائنا، لقد سُلِبَ منا هذا الحق ونعيش صراعاً مخفياً بل نموت ولا أحد يرى ذلك، نحن السكان الأصليين للبرازيل كنا هناك قبل أي أحد، ورغم ذلك نفقد حقنا في البقاء، ورسالتي للأجيال الجديدة أن تحمي شعبنا من السكان الأصليين للبرازيل، وأن نُمنَح الحق في الحياة، وأن تُحتَرَم خياراتنا في العيش في مجتمعاتنا بالطريقة التي وُلِدنا عليها، هذهِ هي رسالتي”.
من المذهل اكتشاف كيف أن الصورة تفتح أفاقاً للتعاون من أجل عالمٍ أفضل، اختلف الحضور من مشاركين ومتحدثين وزائرين في الآراء والاتجاهات والرؤى، واجتمعوا على أن خلاص البشرية هو بالبحث الجاد عن مواطن الجمال فيها.
يبدو أن العالم لديه فرصة في خلق حياة أفضل للجميع، فقط لو أن الكل يتحاور حول كيفية فعل ذلك.

التعليقات متوقفه