شينجيانغ النموذج الصيني لمواجهة الإرهاب بالتنمية
تقع مقاطعة شينجيانغ الويغورية شمال غرب الصين، وتبلغ مساحتها 1.66 مليون كيلومتر مربع، نحو سدس مساحة الصين, وعدد سكانها 25 مليون نسمة، ويشكّل عدد أبناء الأقليات القومية 59.84% من عدد السكان الإجمالي ويمثّل الويغور 46.11% من عدد السكان، ولها حُدود مع عِدة دول مُختلفة من الغرب كُل من: طاجيكستان، وقيرغيزستان وكازاخستان، وأفغانستان، وباكستان، ومن الشمال روسيا، ومن الشمال الشرقي منطقة مُنغوليا الصينية، ومن الجنوب منطقة التِبتْ الصِينية، ومن الجنوب الغربي الهند؛ ويمُر بالإقليم “طريق الحرير القديم” والذي يعتبر أحد الأسباب التي أدّت إلى انتشار الإسلام في المنطقة، ويعكس كل هذا الطبيعة الاقتصادية المهمة والإستراتيجية لشينجيانغ بعد إحياء طريق الحرير.
ولم يكن الموقع الاستراتيجي هو السبب الوحيد للتنمية، حركة شرق تركستان الإسلامية والتي وصفتها الخارجية الأمريكية عام 2006 بأنها “صاحبة التسليح الأكبر بين مجموعات الويغور العرقية الانفصالية” التي حاولت أن تنشر الأفكار المتطرفة والتي وثقتها الصين ووثقت جرائمهم تجاه المواطنين بشكل تفصيلي بعمل أفلام وثائقية ومعرض يوثق جرائم الإرهابيين ضد الشعب الصيني، من ذبح رجال دين معتدلين وتحريم التعليم، وتكفير الآخر، وغيرها من الأفكار التي تنشرها تلك التنظيمات، كان الدافع الأساسي لضخ استثمارات كبيرة في هذا الإقليم لرفع مستوى معيشة المواطن وبناء مناطق صناعية لوجستية كبري.
ساعدت مراكز التعليم والتدريب المهني التي أُنشئت في شينجيانغ العديد من السكان المحليين على زيادة معدلات التوظيف، فتجد صاحب مصنع لديه مشروع منصة تجارة الكترونية، وكان عرضه لتأثير تلك المجموعات، يملك مشروعا بمساعدة أسرته يحقق عائدًا سنويا 8 ملايين دولار، بعد أن كانت تلك التنظيمات حرمته من التعليم، وتجد الحزب الشيوعي الصيني يعيد بناء مدن كانت علي خط الفقر وعمل مشروعات إنتاجية ومتناهية الصغر وحرفية وسياحية لسكانها نموذج مدينة “قاشو القديمة” وغيرها من المشروعات التي انعكست على اقتصاد الإقليم بشكل واضح، بين عامي 2016 و2018، تم إنشاء 1.4 مليون وظيفة حضرية جديدة في شينجيانغ ووجد أكثر من 8 ملايين عامل ريفي فائض فرص عمل جديدة من خلال إنشاء المزيد من الصناعات كثيفة العمالة.
ففي عام 2023، ارتفعت صادرات شينجيانغ إلى دول آسيا الوسطى الخمس – كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان – بنسبة 23.2 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 246.57 مليار يوان (34.25 مليار دولار)، وهو الأكبر في البلاد، وفقًا لصحيفة شينجيانغ الرسمية، استنادًا إلى بيانات من جمارك “أورومتشي” عاصمة الإقليم، حيث ظلت آسيا الوسطى أكبر سوق تجارية لشينجيانغ، حيث ارتفع إجمالي الواردات والصادرات بنسبة 50% على أساس سنوي في عام 2023، وهذه ليست سوى أحدث مجموعة من البيانات التي تشير إلى الأداء الاقتصادي القوي لشينجيانغ في عام 2023. حيث ارتفع إجمالي واردات وصادرات شينجيانغ خلال العام بنسبة 45.9% وهو ثاني أسرع معدل نمو جمهورية الصين الشعبية. كما نما الناتج المحلي الإجمالي لشينجيانغ بنسبة 6.8% على أساس سنوي، مقارنة بمعدل النمو الوطني البالغ 5.2% في عام 2023. وتستهدف حكومة إقليم شينجيانغ تحقيق أهداف معدل نمو للناتج المحلي الإجمالي بنحو 6.5%.
مواجهة الإرهاب في الصين
وأولت الصين اهتمامًا كبيرًا دائمًا لبناء سيادة القانون في مكافحة الإرهاب، والتصديق على عدد من الاتفاقيات الدولية أو الانضمام إليها، وفي أكتوبر 2011، من أجل تعزيز مكافحة الإرهاب، وضمان الأمن القومي، والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، وحماية أرواح الناس وممتلكاتهم، اعتمدت اللجنة الدائمة للجمعية الوطنية لممثلي الشعب الصيني قرارًا بشأن تعزيز مكافحة الإرهاب وما يتصل بها من مسائل، وأصدرت أحكامًا بشأن تعريف الأنشطة الإرهابية، وهيئات قيادة مكافحة الإرهاب ومسؤولياتها، وتحديد المنظمات والأفراد الإرهابيين وإصدار قوائمهم، والتعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، وفي الفترة من 2011 إلى 2014، تصاعدت الأنشطة الإرهابية الدولية بشكل متزايد، ووقعت سلسلة من الهجمات الإرهابية الكبرى في العديد من البلدان، وارتكبت القوى الانفصالية العرقية، والقوى المتطرفة الدينية، والقوى الإرهابية العنيفة المحلية والخارجية سلسلة من الحوادث الإرهابية العنيفة في مناطق مثل شينجيانغ، وبكين، ويونان، وغيرها، مما شكل انتهاكًا خطيرًا لكرامة الإنسان.
وفي أبريل 2014، قادت هيئة القيادة الوطنية لمكافحة الإرهاب عددًا من الوزارات في صياغة مشروع قانون مكافحة الإرهاب، بناءً على التحقيق الميداني، والبحث والتأكد من الحقائق، واستطلاع آراء ومقترحات مختلف الأطراف على نطاق واسع.
في أكتوبر 2014، قامت اللجنة الدائمة للجمعية الوطنية لممثلي الشعب الصيني بالمراجعة الأولية لمشروع “قانون جمهورية الصين الشعبية لمكافحة الإرهاب”، وبعد ذلك تم نشر مسودة القانون للتشاور العام، وإجراء تعديلات عليها.
في فبراير وديسمبر 2015، قامت اللجنة الدائمة للجمعية الوطنية لممثلي الشعب الصيني بالمراجعتين الثانية والثالثة لمشروع “قانون جمهورية الصين الشعبية لمكافحة الإرهاب” على التوالي، وأجرت تحسينات على المشروع.
في 27 ديسمبر 2015، اعتمدت اللجنة الدائمة للجمعية الوطنية لممثلي الشعب الصيني “قانون جمهورية الصين الشعبية لمكافحة الإرهاب”. بصفته القانون الشامل والمتخصص في مكافحة الإرهاب، ينص هذا القانون على المبادئ والمواقف الأساسية للصين في مكافحة الإرهاب، وتحديد المنظمات والأفراد الإرهابيين، والوقاية الأمنية، والاستخبارات والمعلومات، والتحقيق، والاستجابة والتعامل، والتعاون الدولي، وتدابير الضمان، والمسؤولية القانونية، مما يوفر ضمانات قانونية قوية للوقاية والقضاء على الأنشطة الإرهابية.
في أبريل 2018، عدلت اللجنة الدائمة للجمعية الوطنية لممثلي الشعب الصيني “قانون جمهورية الصين الشعبية لمكافحة الإرهاب”، ووضحت بشكل أكبر مسؤوليات الإدارات الرئيسية للقطاعات، لتعزيز تنفيذ عمل مكافحة الإرهاب بشكل فعال.
وفي الإطار نفسه ولضمان التكامل بين القوانين المختلفة في ممارسة مكافحة الإرهاب، وسد الثغرات القانونية، وتعزيز وتشكيل قوة مشتركة، واصلت الصين تحسين المحتوى المتعلق بمكافحة الإرهاب في القوانين ذات الصلة. على سبيل المثال، فرضت “قانون جمهورية الصين الشعبية لمكافحة غسل الأموال” الصادر في عام 2006 أحكامًا لمنع وكبح تمويل الإرهاب والأنشطة الإجرامية غير القانونية ذات الصلة. ينص “قانون أمن الدولة لجمهورية الصين الشعبية” الصادر في عام 2015 على مكافحة الإرهاب والتطرف. وأيضا “قانون أمن الإنترنت لجمهورية الصين الشعبية” الصادر في عام 2016 على عدم استخدام الإنترنت لنشر الإرهاب والتطرف وغير ذلك. ينص “قانون الدفاع الوطني لجمهورية الصين الشعبية” المعدل في عام 2020 على استخدام القوة المسلحة وفقًا للقانون لمكافحة الإرهاب وغيره، وغيرها من التشريعات لاستكمال الإطار القانوني اللازم.
وفي 2016، بعد سريان قانون مكافحة الإرهاب، واستنادًا إلى السلطات التشريعية المحلية الممنوحة بموجب دستور جمهورية الصين الشعبية وقانون التشريع، أصدرت مناطق مثل شينجيانغ، وشجيانغ، وهونان، وشنغهاي، وسيتشوان، وفوجيان، وبكين، لوائح محلية لتطبيق قانون مكافحة الإرهاب في مناطقها الإدارية، كما أصدرت شينجيانغ “لائحة نزع التطرف في منطقة شينجيانغ ويغور الذاتية الحكم ” للتوضيح المفصل للتدابير والوسائل العملية، مما عزز القابلية للتطبيق.
أن النموذج الصيني في شينجيانغ تجربة متكاملة تضمنت التعليم، والتطوير والتنمية في ظل القانون لمواجهة تحديات.

التعليقات متوقفه