بعد اقرار قانون “تأجير المستشفيات الحكومية للأجانب..صحة المصريين فى خطر

109

 د”محمد غنيم”..اتجاه صريح نحو خصخصة الصحة والتعليم

د”أسامه عبد الحى”: لا ينص على ضمانات كافية لاستمرار تقديم الخدمة الصحية للمواطنين

د”علاء غنام”: تأجير المستشفيات للاجانب أمر مرفوض وغير مقبول

د”إيهاب الطاهر”..أمر خطير ..يغير وجه المنظومة الصحية فى مصر

د. أبو بكر القاضي: قانون “تأجير المستشفيات” يهدد استقرار 75% من الأطقم الطبية..

 

 

تحقيق :نجوى إبراهيم

وافق مجلس النواب نهائيا يوم الاثنين الماضى على مشروع قانون “تنظيم منح التزام المرافق العامة لإنشاء وإدارة وتشغيل وتطوير المنشآت الصحية المعروف بقانون تأجير المستشفيات الحكومية ..وذلك على الرغم من معارضة عدد من نواب البرلمان ورفض نقابة الأطباء له، إذ اعتبرته النقابة يفتح الباب لخصخصة الخدمات الطبية ورفع أسعارها وضياع حقوق مقدميها من أطباء وأطقم تمريض.كما أثار القانون مخاوف واعتراضات عدد كبير من شيوخ المهنة مؤكدين أن تأجير المستشفيات الحكومية للقطاع الخاص هو باب خلفى لخصصة الصحة وتخلى الدولة عن التزاماتها الأساسية فى مجال الصحة وسيقضى على العلاج المجانى تماما.

لم يحدد القانون آلية محددة للتعاقد مع المستثمرين على إدارة المستشفيات الحكومية وترك لرئيس الوزراء ووزير الصحة تحديد طريقة التعاقد المناسبة ,ولم ينص على ضمانات كافية لاستمرار تقديم الخدمة الصحية للمواطنين ,أوضمانات تحفظ حقوق العاملين في المستشفيات والوحدات الصحية ..

وناشدت النقابة  رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، باستخدام صلاحياته الدستورية، بعدم التوقيع، على قانون تنظيم منح التزام المرافق العامة لإنشاء وإدارة وتشغيل وتطوير المنشآت الصحية، أو ما يعرف ب “تأجير المستشفيات”، والذى وافق عليه مجلس النواب مؤخراً.

حيث تنص المادة 123 من الدستور على أنه: “لرئيس الجمهورية حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها، وإذا اعترض رئيس الجمهورية على مشروع قانون أقره مجلس النواب، رده إليه خلال ثلاثين يومًا من إبلاغ المجلس إياه، فإذا لم يرد مشروع القانون فى هذا الميعاد اُعتبر قانونا وأصدر، وإذا رد فى الميعاد المتقدم إلى المجلس، وأقره ثانية بأغلبية ثلثى أعضائه، أعتبر قانونًا وأصدر”.

وقالت النقابة ، إن القانون الذي وافق عليه مجلس النواب يهدد سلامة وصحة المواطن المصري واستقرار المنظومة الصحية، ولا يحمل أي ضمانات لاستمرار تقديم الخدمة للمواطنين المصريين خاصة محدودي الدخل، ولالتزام المستثمر بالنسبة المحددة لعلاج مرضى التأمين الصحي ونفقة الدولة، كما أن القانون لا توجد به أي قواعد لتحديد المستشفيات التي يتم طرحها للإيجار.

وأكدت نقابة الأطباء ترحيبها بتشجيع القطاع الخاص للمشاركة في تقديم الخدمات الصحية، وإنشاء وإقامة مستشفيات خاصة جديدة تضيف إلى الخدمة الصحية، وتذليل العقبات كافة في تسجيل وترخيص المنشآت الصحية، ومنح المستثمرين حزمة من الحوافز التي تشجعهم على بناء مستشفيات جديدة، وليس بتأجير المستشفيات الحكومية القائمة والتي تقدم خدماتها للمواطن المصري وبالأخص محدود الدخل.

وأشارت إلى أن قانون الحكومة يهدد استقرار 75% من العاملين بالمنشات الصحية التي تنوي الحكومة تأجيرها، حيث أن القانون أتاح للمستثمر أن يستغني عنهم وأن يعاد توظيف هولاء العاملين من الأطباء والتمريض والإداريين بمعرفة وزارة الصحة في أماكن أخرى.

وأبدت نقابة الأطباء، تخوفها من جلب المستثمر لأطباء من خريجي جامعات غير معترف بها من المجلس الأعلى للجامعات والتي قررت نقابة الأطباء في جمعيتها العمومية عدم قيدهم بسجلاتها، موضحة أن القانون أجاز لوزير الصحة أن يمنح ترخيص مزاولة مهنة الطب للأطباء الأجانب للعمل فقط داخل المنشأة التي يستأجرها المستثمر، متخطياً بذلك الإجراءات المعمول بها في منح ترخيص مزاولة مهنة الطب للأجانب والمنصوص عليها في القوانين السارية المتعلقة منها قانون نقابة الأطباء رقم ٤٥ لسنة ١٩٦٩ وقانون مزاولة مهنة الطب رقم ٤١٥ لسنة ١٩٥٤ وتعديله بالقانون ١٥٣ لسنة ٢٠١٩.

..ورغم إن النقابة كانت قد أرسلت يوم السبت الماضى 18 مايو خطابان إلى مجلس النواب موجها إلى المستشار حنفي الجبالي رئيس مجلس النواب ود. أشرف حاتم رئيس لجنة الصحة، لابداء اعتراضها على مشروع القانون المُقدم من الحكومة تحت مسمى ” تنظيم منح التزام المرافق العامة لإنشاء وتشغيل وتطوير المنشآت الصحية ” وذلك قبل اقراره يوم الاثنين الماضى

وأوضح نقيب الأطباء في خطابيه إلى رئيسي مجلس النواب ولجنة الصحة، أنه لا يوجد بمشروع قانون الحكومة أية ضمانات لالتزام المستثمر بالنسبة المحددة لعلاج مرضى التأمين الصحي ونفقة الدولة، متسائلاً هل ستلزم الحكومة المستثمر أن يبقي على الدوام هذه النسبة شاغرة لهولاء المرضى!

وأثار د. أسامة عبد الحي تخوف نقابة الأطباء من جلب المستثمر لأطباء من خريجي جامعات غير معترف بها من المجلس الأعلى للجامعات والتي قررت نقابة الأطباء في جمعيتها العمومية عدم قيدهم بسجلاتها.

وتساءل نقيب الأطباء بعد اقرار القانون ما هى المعايير التى سيتم على أساسها اختيار المستشفى الذى سيطرح ؟!مشيرا إلى أن هذا القانون سيجعل من السهل على المستثمر التقدم وادارة المستشفى القائم بالفعل ولن يقدم أحد على بناء مستشفيات جديدة , فلن يتقدم أحد لتحمل مسؤولية البناءالجديد وبالتالى لن تضاف لمنظومة الصحة مستشفيات ولا أسرة جديدة .

 

فيما أوضح د”علاء غنام” خبير السياسات الصحية ومدير برنامج “الحق في الصحة” أنه لا يعارض دخول القطاع الخاص في تقديم الخدمات الصحية خاصة إننا نعانى نقصا شديدا فى عدد المستشفيات والأسرة ,ولكن قبول شراكة القطاع الخاص من أجل ا نشاء مستشفيات جديدة. ولكنه يتحفظ على تأجير المستشفيات الحكومية والوحدات الصحية القائمة بالفعل واستحواذ القطاع الخاص عليها .

وأضاف أن الشراكة مع القطاع الخاص لابد أن تكون وفق ضوابط محددة واشتراطات .حتى لا تتحول الشراكة إلى احتكار ويصبح المستثمر هو الطرف الأقوى المتحكم فى السعر ويؤدى ذلك إلى رفع كلفة العلاج على المرضى .

وأوضح علاء غنام أن تأجير المستشفيات للاجانب أمر مرفوض وغير مقبول خاصة وأن أغلب المستشفيات الحكومية فى القرى والنجوع والوحدات الصحية تقدم خدمات طبية ووقائية بالمجان ..وتغيير هذه الفلسفة أمر خطير.. وتساءل غنام هل ستقدم الوحدات الصحية فى حالة اسناد إداراتها للقطاع الخاص الخدمات الوقائية كالتطعيمات والخدمات العلاجية وتنظيم الاسرة وغيرها بالمجان ..والمستشفيات فى القرى والنجوع التى تخدم الفئات الفقيرة ..ما مصيرها إذا تم اسنادها للقطاع الخاص ؟!مشيرا إلى أن هذه المستشفيات تدار بفرق طبية محدودة ولكنها تمثل أهمية قصوى فى المنظومة الصحية ..فكيف ستدار هذه المستشفيات والوحدات ..فهل سيقدم القطاع الخاص هذه الخدمات بالمجان للمواطنين؟!

وأشار د”غنام أن الوحدات الصحية تمد الجهاز المركزى للتعبئة والاحصاء بالبيانات الخاصة بنسب المواليد والوفيات وأسبابها وبيانات تنظيم الاسرة ..وغيرها من البيانات عن الامراض والاوبئة ..وغيرهامن المعلومات التى يتم وضع السياسيات الصحية وفقا لها فهل ستكون هذه البيانات متاحة للقطاع الخاص ؟!

وطالب” غنام” بضرورة مراجعة هذا القانون الذي صدر علي عجل ,والحد من مخاطره قبل الشروع في تنفيذه ..مشيرا إلى أن هذه الكلمات دعوه لمزيد من الحوار حول الشراكه مع القطاع الخاص والاهلي ايضا.. خاصة أن القانون الجديد لم يأت ضمن خطة أو إطار استراتيجي مفهوم. ولم يوضح ما هي صلاحيات القطاع الخاص؟ وهل سيقوم بتسعير الخدمة الصحية؟ أو تغيير نشاط مستشفى أو وحدة صحية معينة أو من هم الفئات المستهدفة؟

وأشار غنام أننا لدينا نحو 2000 مستشفى خاص ولكن اين هم ؟ وحوالي 657 مستشفى حكومى تلك المستشفيات هى ملاذ الفقراء .

خصخصة التعليم والصحة

فيما أكد د”محمد غنيم “رائد زراعة الكلى ورئيس مركز أمراض الكلى بالمنصورة أن هناك اتجاه عام لخصخصة الصحة والتعليم فى مصر ..ونقول لممثلى الأمة يجب عليكم قراءة الدستور بشكل جيد قبل الموافقة على مثل هذه القوانين , فدور الدولة وفقا للدستور أن تكفل حق الصحة والتعليم لكل مواطن ..ومنذ ارتفاع سعر الصرف وارتفاع المستلزمات الصحية والأدوية أصبح المواطن المصرى يئن لانه يدفع تكاليف علاجه المرتفعة بالفعل ,وايضا لم يعد هناك تعليم مجانى ..وعند تأجير المستشفيات للقطاع الخاص سترتفع التكلفة أضعاف ما هى عليه الآن ..ولذلك أطالب ممثلى الشعب بالعودة إلى الدستور وقراءة مواده جيدا ..موضحا أن المستشقيات الحكومية تقدم 30% فقط من الخدمة الصحية,والباقى بالفعل فى القطاع الخاص ,ولذلك لابد الابتعاد عن المستشفيات الحكومية..واذا تم تعميم هذا فى التأمين الصحى الشامل فهل مريض الأورام الذى يعالج على نفقة التأمين الصحى هيدفع أم الذى يجرى عملية تجميل هيدفع ؟! مشيرا إلى أن الشراكة مع القطاع الخاص طبقت بالفعل في المحافظات الخمس الأوائل التي نفذ فيها نظام التأمين الصحى الشامل .

أمر خطير

ومن جانبه وصف د”أيهاب الطاهر ” أمين عام نقابة الأطباء سابقا القانون بانه أمر خطير سيغير وجه المنظومة الصحية فى مصر.

وأوضح إن إسناد إدارة وتشغيل المنشآت الصحية الحكومية لشركات استثمار أجنبية (أو حتى مصرية) سيؤثر سلبا على المنظومة الصحية والمواطن غير القادر الذى يبحث عن علاج منخفض التكاليف كما سيكون له تأثير سلبى على الأطباء والطواقم الطبية الذين سيعملون تحت إداراة المستثمرين بهذه المنشآت.

وأضاف “الطاهر ” أن الهدف الرئيسى لأى مستثمر ر هو تحقيق الأرباح وهذا حقه فى أى مشروع استثمارى، ولكن علينا فى المقابل ألا نترك صحة المواطن المصرى فريسة لتحقيق حلم الأرباح الاستثمارية على حساب صحة المجتمع، حيث أن الصحة حق للمواطن (سواء كان غنيا أم فقيرا) وذلك وفقا لنص المادة 18 من الدستور.

ولا يجب أبدا أن تتخلى الحكومة عن واجبها الدستورى فى رعاية صحة الشعب، كما يجب أن يظل لها الحصة الحاكمة بالمنظومة الصحية وإلا فإننا قد نفتح الباب أمام تحكم المستثمرين فى صحة الشعب وفرض ما يريدونه من أسعار حتى على منظومة التأمين الصحى الشامل مستقبلا.

وبالتالى لا يصح على الإطلاق السماح للمستثمرين بصفة عامة والأجانب بصفة خاصة بإدارة وتشغيل المنظومة الصحية الحكومية.

وأشار إلى أن التعديلات التى أجريت على القانون قبل الموافقة عليه من يقرأها قد يرى أنها تهدف لتحسين شروط سيطرة المستثمرين على القطاع الصحى الحكومى، إلا أنها تركت الأصل المرفوض وانصرفت لمناقشة التفاصيل موضحا أن هذه التعديلات بها سلبيات جوهرية فعلى سبيل المثال قد نصت على حظر منح (بعض) الخدمات الإلزامية وليس (جميعها)، كما نصت على حظر منح الخدمات التي لها بُعد أمن قومى وكأن هناك بعض خدمات صحة الشعب ليس لها بعد أمن قومى، وكذلك نصت على إلزام المستثمر بتقديم (نسبة) من إجمالي الخدمات لمرضى نفقة الدولة والتأمين الصحي أى أن الخدمات المقدمة للمواطنين سوف تتقلص إلى نسبة محدودة والباقى سيكون علاج استثمارى، بالإضافة لذلك فقد نصت على إلزام المستثمر باستمرار تشغيل نسبة لا تقل عن 25% من العاملين بالمنشأة الصحية أى أنه يستطيع الاستغناء عن 75% من العاملين الذين سيتم نقلهم لمنشآت أخرى، وبدلا من ذلك فإنه يستطيع الاستعانة بنسبة 25% من الأطباء والتمريض الأجانب بمستشفياتنا الحكومية.

وتابع أن القانون سيكون له تأثير سلبى أيضا على الأطباء والطواقم الطبية الذين سيعملون تحت إداراة المستثمرين بهذه المنشآت وكذلك الذين قد يتم نقل 75% منهم

وشدد على أن الرعاية الصحية أمن قومى، وبالتالى فمن الضرورى أن تظل جميع المنشآت الصحية الحكومية تحت إدارة الحكومة دون إسنادها لأى مستثمر سواء كان مصرى أم أجنبى، أما بالنسبة للمنشآت الخاصة فيمكن السماح للمستثمرين الأجانب بالدخول فيها مع تقييدهم بنسبة محددة لا ينبغى لهم تجاوزها، وبالتالى يجب أن تظل الحصة الحاكمة فى إجمالى المنشآت الصحية بيد الحكومة عن طريق إمتلاك وتشغيل المنشآت الحكومية كما يجب أن تظل الحصة الحاكمة للمنشآت الخاصة بيد المصريين. وأشار إلى من يرغب فى الاستثمار بقطاع الصحة عليه أن ينشىء ويدير منشأة طبية (خاصة) تضيف المزيد من الأسرة والخدمات للقطاع الصحى، وليس بأن يستولى على المنشآت الحكومية القائمة ليديرها لحسابه الخاص مع تخصيص نسبة محدودة لأصحاب المال وهم المواطنون.

صحة المصريين ..خط أحمر

ويوافقه الرأى د”أبو بكر القاضى” أمين صندوق النقابة العامة للأطباء مؤكدا ، أن قانون تنظيم منح التزام المرافق العامة لإنشاء وتشغيل وتطوير المنشآت الصحية، أو ما يعرف ب “تأجير المستشفيات”، سيؤثر علي المريض المصري وبخاصة محدودي الدخل، كما أنه يهدد استقرار 75% من الأطقم الطبية بتلك المستشفيات؛ لأنه يعطي الحق للمستثمر الاستغناء عنهم، وبعدها يعاد توزيعهم دون مراعاة للظروف الاجتماعية والأسرية لهؤلاء، مما يزيد معاناة الأطقم الطبية ويؤدي لزيادة وتيرة الهجرة إلى الخارج.

وأضاف القاضي أن القانون أغفل حق المريض المصري في الحصول على العلاج والرعاية الصحية وفقا لما نص عليه الدستور، لافتا إلى أن المستثمر يستهدف بالأساس الربح-

ولفت إلى أن الإنسان يستطيع التقشف في المأكل والمشرب، وتحمل مختلف الأعباء، لكن عند المرض ماذا يفعل؟، مشددا على أن صحة المواطن المصري خط أحمر، ولا تكون أبدا وسيلة لحل المشكلات الاقتصادية والإدارية بوزارة الصحة.

وتابع:” نحن لسنا ضد الاستثمار في المجال الطبي سواء المصري أو الأجنبي، ولكن مع إنشاء مستشفيات جديدة وإضافة أسرة، لتضيف للمنظومة الصحية بالكامل، لكن تطوير المستشفيات الحكومية دور الحكومة، ومن حق المريض الحصول علي خدمة طبية بسعر متاح تحت نظر الحكومة وليس المستثمر.

التعليقات متوقفه