لقطات ..د.جودة عبدالخالق يكتب:24 ساعة في المستشفى وأمور أخرى

83

إلى القراء الأعزاء: كما تلاحظون، لقطات هذا الأسبوع مختلفة تماما عما وعدتكم به في الشكل وفى المضمون. فكما تعلمون، كنت قد بدأت على مدى الأسابيع الماضية سلسلة مقالات عن الموازنة المصرية الجديدة. وتساءلت في لقطات 8 مايو: أين مصالح الشعب واستقلال الوطن في الموازنة الجديدة؟ وأكدت في لقطات 22 مايو أن الموازنة مقامرة باستقلال الوطن. وكنت أتمنى اليوم أن أثبت أن الموازنة تصيب في مقتل شعار ثورة يناير “عيش  ..  حرية  ..  عدالة اجتماعية “. ولكن كما يقول المثل: ليس كل ما يتمنى المرء يدركه! فقد دخلت المستشفى الأسبوع الماضى في ظروف طارئة، وحال ذلك دون تحقيق ما تمنيت. ولكن تجربتى في المستشفى تستحق التسجيل لأهمية الدروس التي خرجت بها في قضية البشر والحجر والثقافة ومنظومة القيم في مجتمعنا. ثم هناك أمور أخرى استجدت، وأريد تناولها نظرا لأهميتها: فهناك التعديل الوزاري، وهناك التداعيات الخطيرة للوضع في غزة.

اقتضى التدهور الشديد والمفاجئ في حالة زوجتى أن نقضى 24 ساعة في المستشفى. حظينا باهتمام مشكور من الإدارة العليا، مجاملة مشكورة منهم لشخصى الضعيف. ورغم قصر المدة، كانت التجربة كاشفة عن مدى التغير الذى حدث في مجتمعنا.  ترى في البشر النقيض بين العلم والجهل، وبين الانضباط والتسيب، وبين الشهامة والنذالة.  ووسط كل هذه المشاهد، تدرك بشكل صادم معنى أن يكون الانسان مريضا .. ضعيفا .. لا حول له ولا قوة.  أكتفى هنا بالإشارة الى ظاهرتين. الأولى هي الانفصال التام بين العاملين: هذا مدير وهذا استشارى وهذه ممرضة وهذه عاملة نظافة، رغم أنهم جميعا يشتركون في مهمة مقدسة هي إنقاذ حياة الناس. وعندما تلتقى هذه المستويات في نقطة واحدة تكتشف أن كلا منهم يعيش عالمه وحده. ونادرا ما يكون هناك عمل جماعى. والضحية هي المريض. والثانية هي غياب التدريب على مهارات الاتصال الأساسية. فكثيرا ما لا تعرف اسم من تتعامل معه لأن الشخص لا يذكر اسمه. وإذا سألت عن الاسم، فكثيرا ما تجد نوعا من الحرج، خصوصا مع الإناث. وغالبا ما لا يوضح لك الطبيب أو الممرضة طبيعة ما سيقوم به. وينصرف كأن شيئا لم يكن.  فرغم أن التجهيزات (الحجر) عالية، إلا أن فقر إعداد الكوادر (البشر) يقلل من فائدة التجهيزات.

+ومن الأمور الأخرى التعديل الوزاري. وعن هذا الأمر حَدِّث ولا حرج. فبعد أن قبل رئيس الجمهورية استقالة حكومة الدكتور مدبولى التي فشلت في إدارة معظم الملفات (وأخرها ملف الخبز)، كلف نفس الشخص بتشكيل حكومة جديدة. ولا أجادل في حق الرئيس في تعيين مدبولى؛ فهذا من سلطته الدستورية (المادة 146). ولكن لدى تساؤلات. أولا: هل مدبولى هو الشخص المناسب للمرحلة القادمة التي نركز فيها على بناء الإنسان؟ إن سجله منذ تولى رئاسة مجلس الوزراء عام 2018 حتى الآن لا يدل على ذلك. فلماذا اختاره الرئيس لهذه المهمة؟ ثانيا: لأن من شبَّ على شيء شاب عليه، فهل من اعتاد على تستيف الحجر سيُفلِح في بناء البشر؟ ثالثا: في ضوء مخرجات الحوار الوطنى حتى الآن، هل سيباشر الرئيس بإنجاز إصلاح سياسى يفتح فيه المجال العام ويطبق إصلاحا اقتصاديا تتحسن فيه أحوال العباد والبلاد؟

+مع تصاعد الحرب الوحشية على الفلسطينيين، نراقب باشمئزاز تداعى كلاب أمريكا وإسرائيل على “قصواء الخلالى” كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. بالمناسبة، قصواء في اللغة هي الناقة التي أبعدها صاحبها عن مشقة العمل لسمو مكانتها عنده. ولـ”قصواء الخلالى” من ذلك نصيب. فهى تعرف أين تقف ومع من. وقد انحازت إلى جانب الحق فى غزة. ونحن نحيى قصواء ونشد على يدها ونقف معها بكل قوة دفاعا عن حق الفلسطينيين فى الحياة أحرارا في وطن حر. وتحية لهم إذ يقدمون الضحايا كل يوم، فداء للوطن وشراء للحرية.

_____________

حكمة اليوم: (لأمير الشعراء)

وللأوطان في دم كل حرٍّ .. يدٌ سَلَفَت ودَيْنٌ مستَحَقُّ

التعليقات متوقفه