ماجدة موريس تكتب:العيد والسوشيال ميديا.. وهدايا القنوات للمشاهد

14

أقبل عيد الأضحى المبارك وأقبلت معه إجازة معتبرة، لابد وأن نفكر فيها لأجل أمور كثيرة أولها هو عودة الاسرة نفسها للتلاقي، والتجمع، بعد أن عز اللقاء في الأيام الماضية «والتي قد تحسب بالسنين الاخيرة»، وما يعنيه هذا من شغف باستعادة تقاليد الاحتفال العائلي، أو اللقاء الجميل بمناسبة العيد، واستعادة كل فرد في الأسرة لأمور وسلوكيات معينة، فما يقوم به الأب والأم هنا تجاه المناسبة وتجاه الأولاد والأحفاد « وايضا تجاه الجد أو الخال والعم» يختلف كثيرا عن سلوك وعادات الأبناء والأحفاد تجاه الكبار، والمعني هنا أن العيد يدخلنا في حالة حياتية مختلفة وكأنه يعبر عن زمن مختلف نستعيد فيه الكثير مما فقدناه، أو أهملناه في زحمة الحياة اليومية، وربما نكتشف فيه أننا أهملنا ايضا كثيرا من سلوكيات المحبة الأسرية والإنسانية تجاه الجيران والأصدقاء والمعارف، وأن استرجاع هذه السلوكيات ممكن في رحاب العيد بكل ما يمثله من قيم ومعان وتاريخ، الأمر الثاني أننا نكتشف أيضا أن ما نمارسه من سلوكيات السوشيال ميديا، أمرا لا يليق بنا، كبارا وصغارا، فمن غير المعقول أن نجلس علي مائدة المحبة لتناول الطعام وكل منا يراقب جهاز الموبايل الخاص به، ويحرك رأسه ويده متفاعلا معه بينما يجلس وجها لوجه مع أقرب البشر اليه، الكثيرون يفعلون هذا، لكن، هل فكر أحد منا بأنه من حق البيت والعائلة والمناسبة والمحبة وعشرة السنين الانقطاع عن الموبايل والتوحد مع العيد، والمناسبة؟ وهل يملك أحد منا أن يستعيد لمة العائلة وأفرادها لو داوم علي تجاهلها والابتعاد عنها بالقلب والروح وهو جالس معها؟ أن هذه الملامح التي تبدو صغيرة قد تبدد الفرحة في مناسبات كبيرة لانها تكشف عن ابتعاد وضعف أصاب الرباط الأساسي لحياتنا، ومشاعر تتأرجح بين الوفاء والجفاء داخل الوعاء الذي نرتكز عليه في حياتنا من المهد للرحيل.

هل نستحق الجديد ؟

الأمر الآخر فى ثنائية العيد هو كيف سنقضيه؟

نعرف أن الاغلبية منا لن تذهب إلي المنتجعات السياحية، وليست لديها شاليهات في المصايف، ومع الأجواء الحارة يصبح المنزل هو المنتجع الوحيد، ويصبح التليفزيون بشاشاته العديدة هو الأمل في رحلة الترفيه المهمة التي نشتاق اليها، فهل سيعيدون عرض مجموعة المسرحيات الكوميدية ابنة الخمسينات والستينات التي بدأ فنانو الكوميديا الكبار تألقهم بها قبل أن تتغير كل الأعمال، والأفكار؟؟ المدهش أن قنواتنا تعيد عرض «مدرسة المشاغبين» وغيرها وهى فى أسوأ حال، بالصوت والصورة، وكأنها مرثية لزمنها وليست عنوانا علي موجة جديدة من الفن، والمدهش أيضا أن المسئولين عن قنواتنا ليس لديهم فريق لاختيار ما يقدم لنا في الإجازات، فمجموعة الأفلام محدودة تقريبا من عيد لعيد، وفكرة اختيار أفلام مهمة ومختلفة ومعبرة عن السينما المصرية العظيمة ومبدعيها في مائة عام غير موجودة، وكذلك المسرح، مجموعة مسرحيات العيد هي هي، مع أنه يوجد جديد في الكتابة والإبداع وحتي أساليب الاخراج، وبالطبع فإن حفلات الموسيقي العربية والغناء علي كثرتها «26 عاما من حفلات الموسيقي العربية مصورة ومحفوظة في الأدراج» إلي جانب حفلات مهرجان القلعة وغيره، وقبل هذا حفلات اضواء المدينة وليالي التليفزيون، كل هذا بين يدينا، اقصد بين يدي القائمين علي قيادة قنواتنا التليفزيونية والذين يمكنهم فعلا تغيير مايقدم لتصبح أعيادنا اجمل بفضل اختياراتهم وإدراكهم أهمية ما نراه في أعيادنا من فنون وإبداعات تخصنا كمصريين اولا.. وربما تمنيت أنا وغيري أن تفاجئنا الشركة المتحدة بعرض فيلم «السرب» كهدية لنا في العيد، ولتصبح هذه الهدية اكبر دليل علي محبة الوطن من خلال الفيلم، ومحبة المواطن من خلال العرض.

التعليقات متوقفه